اللبن أَي يُحْقَن وجمعه المصارب تقول صَرَبْتُ اللبن في الوَطْب واصْطَرَبْتُه إِذا جمعته فيه شيئاً بعد شيءٍ وتركْتَه ليَحْمَض والصَّرْب ما يُزَوَّدُ من اللبن في السقاءِ حليباً كان أَو حازِراً وقد اصْطَرَبَ صَرْبة وصرَبَ بولَه يَصْرُبه ويَصْرِبه صرباً حقنَه إِذا طال حبسه وخص بعضهم به الفحل من الإِبل ومنه قيل للبَحِيرة صَرْبى على فَعْلى لأَنهم لا يَحْلُبونها إِلا للضيف فيجتمع اللبن في ضرعها وقال سعيد بن المسيب البَحِيرة التي يُمْنع دَرُّها للطواغيت فلا يحلُبها أَحد من الناس وفي حديث أَبي الأَحوص الجُشَمِيِّ عن أَبيه قال هل تُنْتَج إِبلُك وافِيةً أَعينها وآذانُها فتَجْدَعُها وتقول صربى ؟ قال القتيبي قوله صَرْبى مثل سكرى من صَرَبْت اللبن في الضرع إِذا جمعته ولم تحلبه وكانوا إِذا جدعوها أَعْفَوْها من الحلْب وقال بعضهم [ ص 523 ] تجعلُ الصرْبى من الصَّرْم وهو القطع بجعل الباءِ مُبدلَة من الميم كما يقال ضرْبَةُ لازِم ولازب قال وكأَنه أَصح التفسيرين لقوله فتجْدع هذه فتقول صَرْبى ابن الأَعرابي الصرب جمع صَرْبَى وهي المشقوقة الأُذن من الإِبل مثل البحيرة أَو المقطوعة وفي رواية أُخرى عن أَبي الأَحوص أَيضاً عن أَبيه قال أَتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأَنا قَشِف الهيئة فقال هل تُنْتَج إِبلك صِحاحاً آذانُها فتَعْمِدَ إِلى المُوسَى فتقطَعَ آذانَها فتقول هذه بَحِيرة وتشقها فتقول هذه صَرْم فتحرمها عليك وعلى أَهلك ؟ قال نعم قال فما آتاك اللّه لك حِلٌّ وساعِدُ اللّه أَشدّ ومُوساه أَحدّ قال فقد بين بقوله صرم ما قال ابن الأَعرابي في الصَّرْب ان الباء مبدلة من الميم وصَرَبَ الصبيُّ مكث أَياماً لا يُحْدِث وصَرَبَ بَطْنُ الصبيّ صَرْباً إِذا عَقَد ليسمن وهو إِذا احْتَبَسَ ذُو بَطْنِه فيمكث يوماً لا يحدث وذلك إِذا أَراد أَن يَسْمَن والصَّرْب والصَّرَب الصمغ الأَحمر قال الشاعر يذكر البادية
أَرْضٌ عن الخيْرِ والسُّلْطانِ نائِيَةٌ ... فالأَطْيَبانِ بها الطُّرثُوثُ والصَّرَبُ
واحدته صَرْبَةٌ وقد يجمع على صِراب وقيل هو صَمْغُ الطَّلْح والعُرْفُط وهي حمر كأَنها سبائك تكسر بالحجارة وربما كانت الصربة مثل رأْس السِّنَّوْر وفي جوفها شيء كالغِراءِ والدِّبْس يُمَصُّ ويؤْكَل قال الشاعر
سَيَكْفِيكَ صَرْبُ القَوْمِ لحْمٌ مُغَرّضٌ ... وماءُ قُدورٍ في الجِفانِ مَشُوب
قال والصَّرْب الصمغ الأَحمر صمغ الطلْح والصَّرَبَةُ ما يُتَخير من العشب والشجر بعد اليابس والجمع صَرَبٌ وقد صَرِبت الأَرضُ واصْرَأَبَّ الشيءُ امْلاسَّ وصفا ومن روى بيت امرئِ القَيس صَرَابَةَ حَنْظَل أَراد الصفاء والملوسة ومن روى صَرايةَ أَراد نقيع ماء الحنظل وهو أَحمر صاف
( صرج ) التهذيب الصَّارُوجُ النُّورة وأَخلاطُها التي تُصَرَّجُ بها النُّزُل وغيرُها فارسي مُعَرَّب وكذلك كل كلمة فيها صاد وجيم لأَنهما لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب ابن سيده الصَّارُوج النُّورة بأَخلاطها تُطْلَى بها الحياض والحمَّامات وهو بالفارسية جاروف عُرِّب فقيل صارُوج وربما قيل شارُوق وصرَّجها به طَلاها وربما قالوا شرَّقه
( صرح ) الصَّرَحُ والصَّرِيحُ والصَّراحُ والصِّراح والصُّراحُ والكسر أَفصح المَحْضُ الخالصُ من كل شيء رجل صَرِيحٌ وصُرَحاء وهي أَعلى
( * قوله « رجل صريح وصرحاء وهي أَعلى » كذا بالأصل ولعل فيه سقطاً والأصل رجل صريح من قوم صرائح وصرحاء وهي أَعلى وعبارة القاموس وشرحه وهو أي الرجل الخالص النسب الصريح من قوم صرحاء وهي أعلى وصرائح ) والاسم الصَّراحةُ والصُّرُوحةُ وصَرُحَ الشيءُ خَلُصَ وكل خالص صَريح والصَّريحُ من الرجال والخيل المَحْضُ ويجمع الرجال على الصُّرَحاء والخيل على الصَّرائح قال ابن سيده الصَّريح الرجل الخالص النسب والجمع الصُّرَحاء وقد صَرُحَ بالضم صَراحة وصُرُوحة تقول جاء بنو تميم صَرِيحةً إِذا لم يخالطهم غيرهم وقول الهذلي وكَرَّمَ ماءً صَريحا أَي خالصاً وأَراد بالتكريم التكثير قال وهي لغة هذلية وفي الحديث حديث الوسوسة ذاك صريح الإِيمان كراهتكم له صريحُ الإِيمان والصريحُ الخالص من كل شيء وهو ضِدُّ الكناية يعني أَن صريح الإِيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في قلوبكم حتى يصير ذلك وسوسة لا يتمكن في قلوبكم ولا تطمئنُّ إِليه نفوسكم وليس معناه أَن الوسوسة نفسها صريح الإِيمان لأَنها إِنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله فكيف تكون إِيماناً صَريحاً ؟ وصَريحٌ اسم فحلٍ مُنْجِبٍ وقال أَوْسُ بن غَلْفاء الهُجَيْمِي ومِرْكَضَةٍ صَرِيحيٍّ أَبوها يُهانُ لها الغُلامةُ والغُلامُ قال ابن بري صواب إِنشاده ومِرْكَضَةٌ صَرِيحِيٌّ لأَن قبله