فأَلْحَقَنَا بالهَادِياتِ ودُونَهُ جَواحِرُها في صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ فُسِّرَ بالجماعة وبالشدَّة من الكرْب وقيل في تفسيره يحتمل الوجوه الثلاثة المتقدِّمة قبله وصَرَّة القَيْظِ شدَّته وشدَّةُ حَرِّه والصَّرَّة العَطْفة والصَّارَّة العَطَشُ وجمعه صَرَائِرُ نادر قال ذو الرمة فانْصاعَت الحُقْبُ لم تَقْصَعْ صَرائِرَها وقد نَشَحْنَ فلا ريٌّ ولا هِيمُ ابن الأَعرابي صَرِّ يَصِرُّ إِذا عَطِشَ وصَرَّ يَصُرُّ إِذا جَمَعَ ويقال قَصَعَ الحِمار صارَّته إِذا شرب الماء فذهَب عَطَشه وجمعُها صَرائِر
( * قوله « وجمعها صرائر » عبارة الصحاح قال أَبو عمرو وجمعها صرائر إلخ وبه يتضح قوله بعد وعيب ذلك على أَبي عمرو ) وأَنشد بيت ذي الرمة أَيضاً « لم تَقْصَعْ صَرائِرَها » قال وعِيب ذلك على أَبي عمرو وقيل إِنما الصَّرائرُ جمع صَرِيرة قال وأَما الصَّارَّةُ فجمعها صَوارّ والصِّرار الخيط الذي تُشَدُّ به التَّوادِي على أَطراف الناقة وتُذَيَّرُ الأَطباءُ بالبَعَر الرَّطْب لئلاَّ يُؤَثِّرَ الصِّرارُ فيها الجوهري وصَرَرْتُ الناقة شددت عليها الصِّرار وهو خيط يُشَدُّ فوق الخِلْف لِئلاَّ يرضعَها ولدها وفي الحديث لا يَحِلُّ لرجل يُؤمن بالله واليوم الآخر أَن يَحُلَّ صِرَارَ ناقةٍ بغير إِذْنِ صاحبها فإِنه خاتَمُ أَهْلِها قال ابن الأَثير من عادة العرب أَن تَصُرَّ ضُرُوعَ الحَلُوبات إِذا أَرسلوها إِلى المَرْعَى سارِحَة ويسمُّون ذلك الرِّباطَ صِراراً فإِذا راحَتْ عَشِيّاً حُلَّت تلك الأَصِرَّة وحُلِبَتْ فهي مَصْرُورة ومُصَرَّرة ومنه حديث مالك بن نُوَيْرَةَ حين جَمَعَ بَنُو يَرْبُوَع صَدَقاتهم ليُوَجِّهوا بها إِلى أَبي بكر رضي الله عنه فمنعَهم من ذلك وقال وقُلْتُ خُذُوها هذِه صَدَقاتكُمْ مُصَرَّرَة أَخلافها لم تُحَرَّدِ سأَجْعَلُ نفسي دُونَ ما تَحْذَرُونه وأَرْهَنُكُمْ يَوْماً بما قُلْتُهُ يَدِي قال وعلى هذا المعنى تأَوَّلُوا قولَ الشافعي فيما ذَهب إِليه من أَمْرِ المُصَرَّاة وصَرَّ الناقة يَصُرُّها صَرّاً وصَرَّ بها شدَّ ضَرْعَها والصِّرارُ ما يُشدُّ به والجمع أَصِرَّة قال إِذا اللَّقاح غَدَتْ مُلْقًى أَصِرَّتُها ولا كَريمَ من الوِلْدانِ مَصْبُوحُ ورَدَّ جازِرُهُمْ حَرْفاً مُصَرَّمَةً في الرأْس منها وفي الأَصْلاد تَمْلِيحُ ورواية سيبويه في ذلك ورَدْ جازِرُهُمْ حَرْفاً مُصَرَّمة ولا كريمَ من الوِلْدَان مَصْبُوح والصَّرَّةُ الشاة المُضَرَّاة والمُصَرَّاة المُحَفَّلَة على تحويل التضعيف وناقةٌ مُصِرَّةٌ لا تَدِرُّ قال أُسامة الهذلي أَقرَّتْ على حُولٍ عَسُوس مُصِرَّة ورَاهَقَ أَخْلافَ السَّدِيسِ بُزُِولُها والصُّرَّة شَرَجْ الدَّراهم والدنانير وقد صَرَّها صَرّاً غيره الصُّرَّة صُرَّة الدراهم وغيرها معروفة وصَرَرْت الصُّرَّة شددتها وفي الحديث أَنه قال لجبريل عليه السلام تأْتِيني وأَنت صارٌّ بين عَيْنَيْك أَي مُقَبِّض جامعٌ بينهما كما يفعل الحَزِين وأَصل الصَّرِّ الجمع والشدُّ وفي حديث عمران بن حصين تَكاد تَنْصَرُّ من المِلْءِ كأَنه من صَرَرْته إِذا شَدَدْته قال ابن الأَثير كذا جاء في بعض الطرق والمعروف تنضرج أَي تنشقُّ وفي الحديث أَنه قال لِخَصْمَيْنِ تقدَّما إِليه أَخرِجا ما تُصَرّرانه من الكلام أَي ما تُجَمِّعانِه في صُدُوركما وكلُّ شيء جمعته فقد صَرَرْته ومنه قيل للأَسير مَصْرُور لأَن يَدَيْه جُمِعتَا إِلى عُنقه ولمَّا بعث عبدالله بن عامر إِلى ابن عمر بأَسيرِ قد جُمعت يداه إِلى عُنقه لِيَقْتُلَه قال أَمَّا وهو مَصْرُورٌ فَلا وصَرَّ الفرسُ والحمار بأُذُنِه يَصُرُّ صَرّاً وصَرَّها وأَصَرَّ بها سَوَّاها ونَصَبها لِلاستماع ابن السكيت يقال صَرَّ الفرس أُذنيه ضَمَّها إِلى رأْسه فإِذا لم يُوقِعوا قالوا أَصَرَّ الفرس بالأَلف وذلك إِذا جمع أُذنيه وعزم على الشَّدِّ وفي حديث سَطِيح أَزْرَقُ مُهْمَى النَّابِ صَرَّارُ الأُذُنْ صَرَّ أُذُنه وصَرَّرها أَي نَصَبها وسوَّاها وجاءت الخيلُ مُصِرَّة آذانها إِذا جَدَّت في السير ابن شميل أَصَرَّ الزرعُ إِصراراً إِذا خَرَج أَطراف السَّفاءِ قبل أَن يخلُص سنبله فإِذا خَلُص سُنْبُلُه قيل قد أَسْبَل وقال قي موضع آخر يكون الزرع صَرَراً حين يَلْتَوي الورَق ويَيْبَس طرَف السُّنْبُل وإِن لم يخرُج فيه القَمْح والصَّرَر السُّنْبُل بعدما يُقَصِّب وقبل أَن يظهر وقال أَبو حنيفة هو السُّنْبُل ما لم يخرج فيه القمح واحدته صَرَرَة وقد أَصَرَّ وأَصَرَّ يعْدُو إِذا أَسرع بعض الإِسراع ورواه أَبو عبيد أَضَرَّ بالضاد وزعم الطوسي أَنه تصحيف وأَصَرَّ على الأَمر عَزَم وهو مني صِرِّي وأَصِرِّي وصِرَّي وأَصِرَّي وصُرَّي وصُرَّى أَي عَزِيمة وجِدُّ وقال أَبو زيد إِنها مِنِّي لأَصِرِّي أَي لحَقِيقَة وأَنشد أَبو مالك قد عَلِمَتْ ذاتُ الثَّنايا الغُرِّ أَن النَّدَى مِنْ شِيمَتي أَصِرِّي أَي حَقِيقة وقال أَبو السَّمَّال الأَسَدِي حين ضلَّت ناقته اللهم إِن لم تردَّها عَلَيَّ فلم أُصَلِّ لك صلاةً فوجَدَها عن قريب فقال عَلِمَ الله أَنها مِنِّي صِرَّى أَي عَزْم عليه وقال ابن السكيت إِنها عَزِيمة