بمَصْرَعِنا النُّعْمانَ يومَ تأَلَّبَتْ علينا تَمِيمٌ من شَظًى وصَمِيمِ تَزَوَّدَ مِنّا بَيْنَ أُذْنَيْه طَعْنةً دَعَتْه إِلى هابِي التُّرابِ عَقِيمِ ورجل صَرّاعٌ وصَرِيعٌ بَيِّنُ الصّراعةِ وصَرِيعٌ شَدِيد الصَّرْع وإِن لم يكن معروفاً بذلك وصُرَعةٌ كثير الصَّرْع لأَقْرانِه يَصْرَعُ الناسَ وصُرْعةٌ يُصْرَعُ كثيراً يَطَّرِدُ على هذين بابٌ وفي الحديث أَنه صُرِعَ عن دابَّة فجُحِشَ شِقُّه أَي سقَطَ عن ظهرها وفي الحديث أَيضاً أَنه أَردَفَ صَفِيّةَ فَعَثَرَتْ ناقتُه فصُرِعا جميعاً ورجُلٌ صِرِّيعٌ مثال فِسِّيقٍ كثير الصَّرْع لأَقْرانه وفي التهذيب رجل صِرِّيعٌ إِذا كان ذلك صَنْعَتَه وحالَه التي يُعْرَفُ بها ورجل صَرّاعٌ إِذا كان شديد الصَّرْعِ وإِن لم معروفاً ورجل صَرُوعُ الأَقْرانِ أَي كثير الصَّرْع لهم والصُّرَعة هم القوم الذين يَصْرَعُون من صَارَعُوا قال الأَزهري يقال رجل صُرَعةٌ وقوم صُرَعةٌ وقد تَصارَعَ القومُ واصْطَرَعُوا وصارَعَه مُصارَعةً وصِراعاً والصِّرْعانِ المُصْطَرِعانِ ورجل حَسَنُ الصِّرْعةِ مثل الرِّكْبةِ والجِلْسةِ وفي المَثلِ سُوءُ الاسْتِمْساكِ خَيْر من حُسْنِ الصِّرْعةِ يقول إِذا اسْتَمْسَكَ وإِن لم يُحْسِنِ الرّكْبةَ فهو خير من الذي يُصْرَعُ صَرْعةً لا تَضُرُّه لأَن الذي يَتماسَكُ قد يَلْحَقُ والذي يُصْرَعُ لا يَبْلُغُ والصَّرْعُ عِلّة مَعْرُوفة والصَّريعُ المجنونُ ومررت بِقَتْلى مُصَرَّعِين شُدِّد للكثرة ومَصارِعُ القوم حيث قُتِلُوا والمَنِيّةُ تَصْرَعُ الحيوانَ على المَثل والصُّرَعةُ الحلِيمُ عند الغَضَبِ لأَن حِلْمَه يَصْرَعُ غَضَبَه على ضِدّ معنى قولهم الغَضَبُ غُولُ الحِلْمِ وفي الحديث الصُّرَعةُ بضم الصاد وفتح الراء مثل الهُمَزةِ الرجلُ الحليمُ عِندَ الغَضَب وهو المبالغ في الصِّراعِ الذي لا يُغْلَبُ فَنَقَلَه إِلى الذي يَغْلِبُ نفسه عند الغضب ويَقْهَرُها فإِنه إِذا مَلَكها كان قد قَهَرَ أَقْوى أَعْدائِه وشَرَّ خُصُومِه ولذلك قال أَعْدَى عَدُوٍّ لك نفسُك التي بين جَنْبَيْكَ وهذا من الأَلفاظ التي نقَلها اللغويون
( * قوله « نقلها اللغويون إلخ كذا بالأصل والذي في النهاية نقلها عن وضعها اللغوي والمتبادر منه أن اللغوي ضفة للوضع وحينئذ فالناقل النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيده قول المؤلف قبله فنقله الى الذي يغلب نفسه ) عن وضعها لِضَرْبٍ من التَّوَسُّع والمجاز وهو من فصيح الكلام لأَنه لما كان الغضبانُ بحالة شديدة من الغَيْظِ وقد ثارَتْ عليه شهوة الغضب فَقَهَرها بحلمه وصَرَعَها بثباته كان كالصُّرَعَةِ الذي يَصْرَعُ الرجالَ ولا يَصْرَعُونه والصَّرْعُ والصِّرعُ والضِّرْعُ الضرْبُ والفَنُّ من الشيء والجمع أَصْرُعٌ وصُرُوعٌ وروى أَبو عبيد بيت لبيد وخَصْمٍ كَبادِي الجِنّ أَسْقَطْتُ شَأْوَهُمْ بِمُسْتَحْوذٍ ذِي مِرّةٍ وصُرُوعِ بالصاد المهملة أَي بِضُروبٍ من الكلام وقد رواه ابن الأَعرابي بالضاد المعجمة وقال غيره صُرُوعُ الحبل قُواه ابن الأَعرابي يقال هذا صِرْعُه وصَرْعُه وضِرْعُه وطَبْعُه وطَلْعُه وطِباعُه وطِبَيعُه وسِنُّه وضَرْعُه وقَرْنُه وشِلْوُهُ وشُلَّتُه أَي مِثْلُه وقول الشاعر ومَنْجُوبٍ له منْهُنَّ صِرْعٌ يَمِيلُ إِذا عَدَلْتَ بهِ الشّوارا هكذا رواه الأَصمعي أَي له مِنْهُنَّ مثل قال ابن الأَعرابي ويروى ضِرْعٌ بالضاد المعجمة وفسره بأَنه الحَلْبة والصَّرْعانِ إِبلان تَرِدُ إِحداهما حين تَصْدُر الأُخرى لكثرتها وأَنشد ابن الأَعرابي مِثْل البُرامِ غَدا في أصْدةٍ خَلَقٍ لم يَسْتَعِنْ وحَوامِي المَوْتِ تَغْشاهُ فَرَّجْتُ عنه بِصَرْعَيْنا لأَرْملةٍ وبائِسٍ جاءَ مَعْناهُ كَمَعْناه قال يصف سائلاً شَبَّهَه بالبُرام وهو القُراد لم يَسْتَعِنْ يقول لم يَحْلِقْ عانته وحَوامِي الموت وحَوائِمُهُ أَسبابُه وقوله بصَرْعَيْنا أَراد بها إِبلاً مختلفة التِّمْشاء تجيء هذه وتذهب هذه لكثرتها هكذا رواه بفتح الصاد وهذا الشعر أَورده الشيخ ابن بري عن أَبي عمرو وأَورد صدر البيت الأَول ومُرْهَق سالَ إِمْتاعاً بأصْدتِه والصِّرْعُ المِثْلُ قال ابن بري شاهِدُه قول الراجز إِنَّ أَخاكَ في الأَشاوٍي صِرْعُكا والصِّرْعانِ والضِّرْعانِ بالكسر المِثْلانِ يقال هما صِرْعانِ وشِرْعانِ وحِتْنانِ وقِتْلانِ كله بمعنى والصَّرْعانِ الغَداةُ والعشِيُّ وزعم بعضهم أَنهم أَرادوا العَصْرَيْنِ فقُلِبَ يقال أَتيتُه صَرْعَى النهارِ وفلان يأْتينا الصَّرْعَيْنِ أَي غُدْوةً وعَشِيَّةً وقيل الصَّرْعانِ نصف النهار الأَول ونصفه الآخر وقول ذي الرمة كأَنَّني نازِعٌ يَثْنِيهِ عن وَطَنٍ صَرْعانِ رائحةً عَقْلٌ وتَقْيِيدُ أَراد عَقْلٌ عَشِيّةً وتَقْيِيدٌ غُدْوةً فاكتفى بذكر أَحدهما يقول كأَنني بعير نازعٌ إِلى وَطَنِه وقد ثناه عن إِرادته عَقْلٌ وتَقْيِيدٌ فَعَقْلُه بالغداةِ ليَتَمَكَّنَ في المَرْعَى وتقييدُه بالليل خوفاً من شِرادِه ويقال طلبْتُ من فلان حاجة فانصَرَفْتُ وما أَدرِي على أَيّ صِرْعَيْ أَمرِه هو أَي لم يتبين لي أَمرُه قال يعقوب أَنشدني الكلابي