فَرُحْتُ وما ودَّعْتُ لَيْلى وما دَرَتْ على أَيِّ صِرْعَيْ أَمرِها أَتَرَوَّحُ يعني أَواصلاً تَرَوَّحْتُ من عندها أَو قاطعاً ويقال إِنه لَيَفْعَلُ ذلك على كلِّ صِرْعةٍ
( * قوله « على كل صرعة هي بكسر الصاد في الأصل وفي القاموس بالفتح ) أَي يَفْعَلُ ذلك على كلّ حال ويقال للأَمر صَرْعان أَي طَرَفان ومِصْراعا البابِ بابان منصوبان ينضمان جميعاً مَدْخَلُهما في الوَسَط من المِصْراعَيْنِ وقول رؤبة إِذْ حازَ دُوني مِصْرَعَ البابِ المِصَكّْ يحتمل أَن يكون عندهم المِصْرَعُ لغة في المِصْراعِ ويحتمل أَن يكون محذوفاً منه وصَرَعَ البابَ جعَل له مِصْراعَيْنِ قال أَبو إِسحق المِصْراعانِ بابا القصيدة بمنزلة المِصْراعَيْنِ اللذين هما بابا البيت قال واشتِقاقهما الصَّرْعَيْنِ وهما نصفا النهار قال فمن غُدْوةٍ إِلى انتصاف النهار صَرْعٌ ومن انتصاف النهار إِلى سقوط القُرْص صَرْع قال الأَزهري والمِصْراعانِ من الشعْر ما كان فيه قافيتان في بيت واحد ومن الأَبواب ما له بابان منصوبان ينضَمّان جميعاًمَدْخَلُهما بينهما في وسط المصراعين وبيتٌ من الشعْر مُصَرَّعٌ له مِصْراعانِ وكذلك باب مُصَرَّعٌ والتصريعُ في الشعر تَقْفُِهُ المِصْراعِ الأَول مأْخوذ من مِصْراعِ الباب وهما مُصَرَّعانِ وإِنما وقع التصريعُ في الشعر ليدل على أَنّ صاحبه مبتدِئٌ إِما قِصّةً وإِما قصِيدة كما أَن إِمّا إِنما ابْتُدِئَ بها في قولك ضربت إِما زيداً وإِمّا عمراً ليعلم أَن المتكلم شاكّ فمما العَرُوضُ فيه أَكثر حروفاً من الضرب فَنَقَصَ في التصريعِ حتى لحق بالضرب قَوْلُ امرِئِ القَيْسِ لِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرْتُه فَشَجَاني كَخَطِّ زَبُورٍ في عَسِيبِ يَماني ؟ فقوله شَجاني فعولن وقوله يماني فعولن والبيت من الطويل وعروضه المعروف إِنما هو مفاعلن ومما زِيد في عروضه حتى ساوَى الضرْبَ قول امرئ القيس أَلا انْعِمْ صَباحاً أَيُّها الطَّلَلُ البالي وهل يَنْعَمَنْ مَن كان في العُصُرِ الخالي ؟ وصَرَّعَ البيتَ من الشعر جعلَ عَرُوضه كضربه والصرِيعُ القضِيبُ من الشجر يَنْهَصِرُ إِلى الأَرض فيسقط عليها وأَصله في الشجرة فيبقى ساقطاً في الظل لا تُصِيبُه الشمس فيكون أَلْيَنَ من الفَرْعِ وأَطيَبَ رِيحاً وهو يُسْتاكُ به والجمع صُرُعٌ وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أَن يَسْتاكَ بالصُّرُعِ قال الأَزهري الصَّرِيعُ القضِيبُ يَسْقُطُ من شجر البَشام وجمعه صِرْعانٌ والصَّريعُ أَيضاً ما يَبِسَ من الشجر وقيل إنما هو الصَّرِيفُ بالفاء وَقيل الصَّرِيعُ السوْطُ أَو القَوْسُ الذي لم يُنْحَتْ منه شيء ويقال الذي جَفَّ عُوده على الشجرة وقول لبيد منها مَصارِعُ غايةٍ وقِيامُها
( * في معلقة لبيد منه مصرَّعُ غابةٍ وقيامها )
قال المَصارِعُ جمع مَصْرُوعٍ من القُضُب يقول منها مَصْرُوعٌ ومنها قائم والقياس مَصارِيعُ وذكر الأَزهري في ترجمة صعع عن أَبي المقدام السُّلَمِيّ قال تَضَرَّعَ الرجلُ لصاحبه وتَصَرَّعَ إِذا ذَلَّ واسْتَخْذَى
( صرف ) الصَّرْفُ رَدُّ الشيء عن وجهه صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ وصارَفَ نفْسَه عن الشيء صَرفَها عنه وقوله تعالى ثم انْصَرَفوا أَي رَجَعوا عن المكان الذي استمعُوا فيه وقيل انْصَرَفُوا عن العمل بشيء مما سمعوا صَرَفَ اللّه قلوبَهم أَي أَضلَّهُم اللّه مُجازاةً على فعلهم وصَرفْتُ الرجل عني فانْصَرَفَ والمُنْصَرَفُ قد يكون مكاناً وقد يكون مصدراً وقوله عز وجل سأَصرفُ عن آياتي أَي أَجْعَلُ جَزاءهم الإضْلالَ عن هداية آياتي وقوله عز وجل فما يَسْتَطِيعُون صَرْفاً ولا نَصْراً أَي ما يستطيعون أَن يَصْرِفُوا عن أَنفسهم العَذابَ ولا أَن يَنْصُروا أَنفسَهم قال يونس الصَّرْفُ الحِيلةُ وصَرَفْتُ الصِّبْيان قَلَبْتُهم وصَرَفَ اللّه عنك الأَذى واسْتَصْرَفْتُ اللّه المَكارِهَ والصَّريفُ اللَّبَنُ الذي يُنْصَرَفُ به عن الضَّرْعِ حارّاً والصَّرْفانِ الليلُ والنهارُ والصَّرْفةُ مَنْزِل من مَنازِلِ القمر نجم واحد نَيِّرٌ تِلْقاء الزُّبْرةِ خلْفَ خراتَي الأَسَد يقال إنه قلب الأَسد إذا طلع أَمام الفجر فذلك الخَريفُ وإِذا غابَ مع طُلُوع الفجر فذلك أَول الربيع والعرب تقول الصَّرْفةُ نابُ الدَّهْرِ لأَنها تفْتَرُّ عن البرد أَو عن الحَرّ في الحالتين قال ابن كُناسةَ سميت بذلك لانْصراف البرد وإقبال الحرّ وقال ابن بري صوابه أَن يقال سميت بذلك لانْصراف الحرِّ وإقبال البرد والصَّرْفةُ خرَزةٌ من الخرَز التي تُذْكر في الأُخَذِ قال ابن سيده يُسْتَعْطَفُ بها الرجال يُصْرَفون بها عن مَذاهِبهم ووجوههم عن اللحياني قال ابن جني وقولُ البغداديين في قولهم ما تَأْتينا فتُحَدِّثَنا تَنْصِبُ الجوابَ على الصَّرْف كلام فيه إجمال بعضه صحيح وبعضه فاسد أَما الصحيح فقولهم الصَّرْفُ أَن يُصْرَف الفِعْلُ الثاني عن معنى الفعل الأَول قال وهذا معنى قولنا إن الفعل الثاني يخالف الأَوّل وأَما انتصابه بالصرف فخطأٌ لأَنه لا بدّ له من ناصب مُقْتَض له لأَن المعاني لا تنصب الأَفعال وإنما ترفعها