كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

( صري ) صَرَى الشيءَ صَرْياً قَطَعَه ودَفَعه قال ذو الرُّمة فوَدَّعْنَ مُشْتاقاً أَصَبْنَ فُؤادَهُ هَواهُنَّ إن لم يَصْرِهِ اللهُ قاتِلُهْ وفي الحديث أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الجنَّةَ لرَجُلٌ يمشي على الصراط فيَنْكَبُّ مرة ويمشي مرة وتَسْفَعُه النارُ فإذا جاوز الصراطَ تُرْفَع له شَجرةٌ فيقول يا ربِّ أَدْنِني منها فيقول اللهُ عز وجل أَي عبدي ما يَصْرِيك مني ؟ قال أَبو عبيد قوله ما يَصْرِيكَ ما يَقطَعُ مَسْأَلتَك عني ويَمْنَعُك من سؤالي يقال صَرَيْتُ الشيءَ إذا قطَعْته ومنَعْته ويقال صَرَى اللهُ عنكَ شرَّ فلانٍ أَي دَفَعه وأَنشد ابن بري للطرماح ولو أَنَّ الظعائِنَ عُجْنَ يوماً عليَّ ببَطْنِ ذي نَفْرٍ صَراني
( * قوله « ذي نفر » هكذا في الأصل بهذا الضبط ولعله ذي بقر )
أَي دَفعَ عني ووقاني وصَرَيْتهُ منَعْتُه قال ابن مقبل ليس الفُؤادُ بِراءٍ أَرْضَها أَبداً وليس صارِيَهُ مِنْ ذِكرِها صارِ وصَرَيْتُ ما بينهم صَرْياً أَي فَصَلْتُ يقال اخْتَصَمنا إلى الحاكم فصَرَى ما بينَنا أَي قَطَعَ ما بينَنا وفَصَلَ وصَرَيْتُ الماءَ إذا اسْتَقَيْتَ ثم قَطَعْتَ والصاري الحافِظُ وصَراةُ الله وقاه وقيل حَفِظَه وقيل نَجَّاه وكَفاهُ وكلُّ ذلك قريبٌ بعضهُ من بعضٍ وصَرَى أَيضاً نَجَّى قال الشاعر صَرَى الفَحْلَ مِنِّي أَنْ ضَئِيلٌ سَنامُه ولم يَصْرِ ذاتَ النَّيِّ منها بُرُوعُها وصَرَى ما بينَنا يَصْري صَرْياً أَصْلَحَ والصَّرَى والصِّرَى الماءُ الذي طالَ اسْتِنقاعه وقال أَبو عمرو إذا طال مُكْثُه وتغَيَّر وقد صَرِي الماءُ بالكسر قال ابن بري ومنه قول ذي الرمة صَرىً آجِنٌ يَزْوي له المَرْءُ وجْهَه إذا ذاقَه ظَمْآنُ في شَهْرِ ناجِرِ وأَنشد لذي الرمة أَيضاً وماء صَرىً عافي الثَّنايا كأَنه من الأَجْنِ أَبْوالُ المَخاضِ الضَّوارِبِ ونُطْفةٌ صَراةٌ مُتَغيِّرَة وصَرَى فُلانٌ الماءَ في ظَهْرِه زَماناً صَرْياً حَبَسه بامْتِساكه عن النكاح وقيل جَمَعه ونُطْفةٌ صَراةٌ صَرَاها صاحِبُها في ظَهْرهِ زماناً قال الأَغلب العجلي رُبَّ غُلامٍ قد صَرَى في فِقْرَتِهْ ماءَ الشَّبابِ عُنْقُوانَ سَنْبَتِهْ أَنْعَظَ حتى اشتَدَّ سََمُّ سُمَّتِهْ ويروى رأَتْ غلاماً وقيل صَرَى أَي اجْتَمع والأَصل صَرِيَ فقلبت الياءُ أَلفاً كما يقال بَقَى في بَقِيَ المُنْتَجع الصَّرْيانُ من الرجال والدوابِّ الذي قد اجْتَمع الماءُ في ظَهْرهِ وأَنشد فهو مِصَكُّ صَمَىان صَرْيان أَبو عمرو ماءٌ صَرىً وصِرىً وقد صَرِي يَصْرى والصَّرَى اللبن الذي قد بَقِيَ فتَغَيَّرَ طَعْمهُ وقيل هو بقيَّةُ اللَّبَنِ وقد صَرِيَ صَرىً فهو صَرٍ كالماء وصَرِيَتِ الناقةُ صَرىً وأَصْرَتْ تَحَفَّل لبَنُها في ضَرْعِها وأَنشد مَنْ للجَعافِرِ يا قوْمي فقد صَرِيَتْ وقد يُساقُ لذاتِ الصَّرْيةِ الحَلَبُ الليث صَرِيَ اللَّبَنُ يَصْرى في الضَّرْعِ إذا لم يُحْلَبْ ففَسَدَ طَعْمُهُ وهو لَبَنٌ صَرىً وفي حديث أَبي موسى أَنَّ رجلاً اسْتَفْتاه فقال امرأَتي صَرِيَ لبَنُها في ثَدْيها فدَعَتْ جارِيةً لها فمَصَّته فقال حَرُمَت عليكَ أَي اجْتَمَع في ثدْيِها حتى فسَدَ طَعْمُه وتحْريمُها على رأْيِ من يَرَى أَنَّ إرْضاع الكبير يُحَرِّم وصَرَيْتُ الناقةَ وغيرَها من ذواتِ اللَّبنِ وصَرَّيْتُها وأَصْرَيتها حفَّلْتها وناقةٌ صَرْياءُ مُحَفَّلة وجمعُها صَرايا على غير قياس وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم من اشترى مُصَرَّاة فهو بخير النَّظَرَينِ إن شاءَ رَدَّها ورَدَّ معها صاعاً من تمرٍ قال أَبو عبيد المُصَرّاة هي الناقةُ أَو البَقرة أَو الشاة يُصَرَّى اللبنُ في ضَرْعِها أَي يُجْمَعُ ويُحْبَسُ يقال منه صَرَيْتُ الماءَ وصَرَّيْتُه وقال ابن بزرج صَرَتِ الناقةُ تَصْرِي من الصَّرْيِ وهو جمع اللبنِ في الضَّرْعِ وصَرَّيْت الشاة تَصْرِيةً إذا لم تَحْلُبْها أَياماً حتى يجتمعَ اللَّبَنُ في ضَرْعِها والشاةُ مُصَرَّاة قال ابن بري ويقال ناقةٌ صَرْياءُ وصَرِيَّة وأَنشد أَبو عَمْرو لمُغَلِّس الأَسَدِيِّ لَيَاليَ لم تُنْتَجْ عُذامٌ خَلِيَّةً تُسَوِّقُ صَرْىَا في مُقَلَّدَةٍ صُهْبِ
( * قوله « ليالي إلخ » هذا البيت هو هكذا بهذا الضبط في الأصل )
قال وقال ابن خالَويَه الصَّرْية اجتماعُ اللبنِ وقد تُكْسَر الصادُ والفتح أَجْوَدُ وروى ابن بري قال ذكر الشافعي رضي الله عنه المُصَرَّاةَ وفسرها أَنها التي تُصَرُّ أَخلافُها ولا تحْلَبُ أَياماً حتى يجتمعَ اللبنُ في ضَرْعِها فإذا حَلَبَها المشتري اسْتغْزرَها قال وقال الأَزهري جائزٌ أَن تكونَ سُمِّيَتْ مُصَرَّاةً من صَرِّ أَخلافِها كما ذكر إلاَّ أَنهم لما اجتَمع في لهم الكلمة ثلاثُ راءَاتٍ قُلِبَتْ إحداها ياءً كما قالوا تَظَنَّيْتُ في تَظنَّنْتُ ومثلهُ تَقَضَّى البازِي في تَقَضَّضَ والتَّصَدِّي في تَصَدَّدَ وكثيرٌ من أَمثالِ ذلك أَبْدلوا من أَحدِ الأَحرفِ المكرَّرةِ ياءً كراهيةً لاجتماعِ الأَمثالِ قال وجائز أَن تكون سمِّيتْ مُصَرَّاةً من الصَّرْيِ وهو الجمع كما سَبق قال وإليه ذهب الأَكثرون وقد تكررت هذه اللفظةُ في أَحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم لا تَصُرُّوا الإبِلَ والغَنَم فإن كان من الصَّرِّ فهو بفتح التاء وضم الصاد وإن كان من الصَّرْيِ فيكون بضم التاء وفتح الصاد وإنما نَهَى عنه لأَنه خِداعٌ وغِشٌّ

الصفحة 2441