كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

ابن الأَعرابي قيل لابْنَةِ الخُسِّ أَيُّ الطعَامِ أَثْقَلُ ؟ فقالت بَيْضُ نَعامْ وصَرَى عامٍ بعدَ عامْ أَي ناقة تُعَزِّزُها عاماً بعدَ عامٍ الصَّرَى اللَّبَنُ يُتْرَكُ في ضَرْعِ النَّاقَةِ فلا يُحتَلَبُ فَيصِيرُ مِلْحاً ذا رِياحٍ وردَّ أَبو الهيثم على ابن الأَعرابي قوله صَرَى عامٍ بعدَ عامٍ وقال كيف يكونُ هذا والناقَةُ إنَّما تُحْلَب ستَّةَ أَشهُرٍ أَو سَبْعَةَ أَشْهُرٍ في كلامٍ طَويلٍ قَدْ وَهِمَ في أَكْثَرِه قال الأَزهري والذي قاله ابن الأَعرابي صحيحٌ قال ورأَيتُ العَرَب يَحْلُبْونَ النَّاقَةَ من يومِ تُنْتَجُ سَنَةً إذا لم يَحْمِلُوا الفَحْلَ عَلَيْها كِشافاً ثم يُغَرِّزُونَها بعدَ تمامِ السَّنَةِ ليَبْقَى طِرْقُها وإذا غَرَّزُوها ولم يَحْتَلِبُوها وكانت السَّنَةُ مُخْصِبَةً تَرادَّ اللبنُ في ضَرْعِها فَخَثُرَ وخَبُثَ طَعْمُه فَامَّسَح قال ولقد حَلَبْتُ لَيلَةً من اللَّيالي ناقةً مُغَرَّزَة فلم يَتَهيأْ لي شربُ صَرَاهَا لِخُبْثِ طَعْمِهِ ودَفَقْتُه وإنما أَرادتِ ابنَةُ الخُسِّ بقولِها صَرَى عامٍ بعد عامٍ لَبَنَ عامٍ اسْتَقْبَلَتْه بعد انْقِضاءِ عامٍ نُتِجَتْ فيه ولم يَعْرِف أَبو الهيثم مُرادَها ولم يَفْهم منه ما فَهِمَه ابن الأَعرابي فطِفِقَ يَرُدُّ على من عَرَفَه بتَطْويلٍ لا معنى فيه وصَرَى بَوْله صَرْياً إذا قَطَعَه وصَرِيَ فلانٌ في يدِ فلانٍ إذا بَقِيَ في يَدِهِ رَهْناً مَحْبوساً قال رؤْبة رَهْنَ الحَرُورِيِّينَ قد صَريتُ والصَّرى ما اجْتَمع من الدَّمْعِ واحدته صَراةٌ وصَرِيَ الدَّمْعُ إذا اجْتَمع فَلَمْ يَجْرِ وقالت خَنْساء فلم أَمْلِكْ غَداةَ نَعِيِّ صَخْرٍ سَوابِقَ عَبْرةٍ حُلِبَتْ صَرَاها ابن الأَعرابي صَرَى يَصْرِي إذا قَطَع وصَرَى يَصْرِي إذا عَطَفَ وصَرَى يَصْرِي إذا تقدَّم وصَرَى يَصْري إذا تأَخَّرَ وصَرَى يَصْري إذا عَلا وصَرَى يَصْرِي إذا سَفَلَ وصَرَى يَصْرِي إذا أَنْجَى إنْساناً مِنْ هَلَكةٍ وأَغاثَهُ وأَنشد أَصْبَحْتُ لَحْمَ ضِباعِ الأَرضِ مُقْتَسَماً بَيْنَ الفَراعِلِ إنْ لَمْ يَصْرِني الصاري وقال آخر في صَرَى إذا سَفَل والناشِياتِ الماشياتِ الخَيْزَرَى وفي الحديث أَنه مَسَحَ بيدهِ النَّصْلَ الذي بَقِيَ في لَبَّةِ رافِعِ بن خَدِيجٍ وتَفَلَ عليه فلم يَصْرِ أي لم يَجْمَع المِدَّةَ وفي حديث عَرْضِ نَفْسِه على القبائل وإنما نزلنا الصَّرَيَيْنِ اليَمامةَ والسَّمامة هما تثنيةُ صَرى ويروى الصِّيرَيْن وهو مذكور في موضعه وكلُّ ماءٍ مُجْتَمِعٍ صَرىً ومنه الصراة وقال كعُنُق الآرام أَوْفى أَو صرى
( * قوله « كعنق الآرام إلى قوله وصرى سفل » هكذا في الأصل ومحل هذه العبارة بعد قوله والناشيات الماشيات الخيزرى )
قال أَوْفى عَلا وصَرَى سَفَلَ وأَنشد في عَطَفَ وصَرَيْنَ بالأَعْناقِ في مَجْدُولةٍ وَصَلَ الصَّوانِعُ نِصفَهُنَّ جَدِيدَا قال ابن بزرج صَرَتِ النَّاقةُ عُنُقَها إذا رَفَعَتْه من ثِقَلِ الوِقْرِ وأَنشد والعِيسُ بيْنَ خاضِعٍ وصارِي والصَّراة نهرٌ معروف وقيل هو نهر بالعراق وهي العظمى والصغرى والصَّرَاية نَقِيعُ ماءِ الحَنْظَلِ الأَصمعي إذا اصْفَرَّ الحَنْظَلُ فهو الصَّراءُ ممدودٌ وروي قول امرئِ القيس كأَنَّ سَراتَه لَدَى البَيْتِ قائماً مَداكُ عَرُوسٍ أَو صَرَايةُ حَنْظَلِ
( * صدر البيت مختلّ الوزن ورواية المعلقة
كأنَّ على المتنين منه إذا انتحى ... مداكَ عروسٍ أو
صَلايةَ حَنظلِ )
والصَّرَاية الحَنْظَلَةُ إذا اصْفَرَّتْ وجَمْعها صَراءٌ وصَرَايا قال ابن الأَعرابي أَنشد أَبو مَحْضَة أَبياتاً ثم قال هذه بِصَراهُنَّ وبِطَراهُنَّ قال أَبو تراب وسأَلت الحُصَيْنيَّ عن ذلك فقال هذه الأَبيات بِطَرَاوَتِهِنَّ وصَرَواتَهِنَّ أَي بِجِدَّتِهِنَّ وغَضاضَتِهِنَّ قال العجاج قُرْقُورُ ساجٍ ساجُه مَصْليُّ بالقَيْرِ والضَّباب زَنْبَرِيُّ رَفَّعَ من جِلالِهِ الدَّارِيُّ ومَدَّهُ إذْ عَدلَ الخَليُّ جَلٌّ وأَشْطانٌ وصرَّارِيُّ ودَقَلٌ أَجْرَدُ شَوْذَبِيُّ وقال سُلَيْك بنُ السُّلَكة كأْنَّ مفالِق الهامات مِنهُمْ صَراياتٌ نهادَتْها الجواري قال بعضهم الصِّرايَةُ نقِيعُ الحَنظل وفي نوادر الأَعراب الناقةُ في فِخاذِها وقد أَفْخَذتْ يعني في إلْبائِها وكذلك هي في إحْدائها وصَراها والصَّرى أَن تحْمِل الناقةُ اثْنَي عشر شهراً فتُلْبئَ فذلك الصَّرى وهذا الصَّرى غير ما قاله ابن الأَعرابي فالصَّرى وجهان والصَّاريَةُ من الرَّكايا البَعِيدَة العَهْد بالماء فقد أَجَنَت وعَرْمَضَتْ والصَّاري الملاّحُ وجمعه صُرٌّ على غير قياس وفي المحكم والجمع صُرَّاءٌ وصَرارِيُّ وصَرارِيُّون كلاهما جمع الجمع قال جذْبُ الصَّراريِّين بالكُرُور وقد تقدم أَنّ الصَّرارِيَّ واحد في تَرْجمة صَرر قال الشاعر خَشِي الصَّرارِي صَوْلةً منهُ فعاذوا بالكلاكِلْ وصاري السَّفِينة الخَشَبة المُعترضةُ في وَسَطِها وفي حديث ابن الزُّبَيْر وبناء البيت فأَمرَ بصَوارٍ فنُصِبَتْ حوْل الكَعبة هي جمع الصَّاري وهُو ذَقَلُ السفينة الذي يُنصَبُ في وَسَطِها قائماً ويكُون عليه الشِّراعُ وفي حديث الإسراء في فَرْض الصلاة علِمْتُ أَنَّها فَرْضُ الله صِرَّى أََي حَتْمٌ واجبٌ وقيل هي مُشتَقَّة من صَرَى إذا قَطَع وقيل من أَصْرَرْت على الشيء إذا لزمنه فإن كان هذا فهو من الصَّاد والرَّاءِ المُشَدَّدة

الصفحة 2442