جعل الصُّعودَ في الجبل كالصُّعُود في السلم ابن السكيت يقال صَعِدَ في الجبل وأَصْعَدَ في البلاد ويقال ما زلنا في صَعود وهو المكان فيه ارتفاع وقال أَبو صخر يكون الناس في مَباديهم فإِذا يَبِسَ البقل ودخل الحرّ أَخذوا إِلى حاضِرِهِم فمن أَمَّ القبلة فهو مُصْعِدٌ ومن أَمَّ العراق فهو مُنْحَدِرٌ قال الأَزهري وهذا الذي قاله أَبو صخر كلام عربي فصيح سمعت غير واحد من العرب يقول عارَضْنا الحاجَّ في مَصْعَدِهم أَي في قَصْدِهم مكةَ وعارَضْناهم في مُنْحَدَرِهم أَي في مَرْجِعهم إِلى الكوفة من مكة قال ابن السكيت وقال لي عُمارَة الإِصْعادُ إِلى نجد والحجاز واليمن والانحدار إِلى العراق والشام وعُمان قال ابن عرفة كُلُّ مبتدئ وجْهاً في سفر وغيره فهو مُصْعِدٌ في ابتدائه مُنْحَدِرٌ في رجوعه من أَيّ بلد كان وقال أَبو منصور الإِصْعادُ الذهاب في الأَرض وفي شعر حسان يُبارينَ الأَعِنَّةَ مُصْعِداتٍ أَي مقبلات متوجهات نحوَكم وقال الأَخفش أَصْعَدَ في البلاد سار ومضى وذهب قال الأَعشى فإِنْ تَسْأَلي عني فَيَا رُبَّ سائِلٍ حَفِيٍّ عَن الأَعشى به حَيْثُ أَصْعَدا وأَصْعَدَ في الوادي انحدر فيه وأَما صَعِدَ فهو ارتقى ويقال أَصْعَدَ الرجلُ في البلاد حيث توجه وأَصْعَدَتِ السفينةُ إِصْعاداً إِذا مَدَّت شِراعَها فذهبت بها الريح صَعَداً وقال الليث صَعِدَ إِذا ارتقى وأَصْعَدَ يُصْعِدُ إِصْعاداً فهو مُصْعِدٌ إِذا صار مُسْتَقْبِلَ حَدُورٍ أَو نَهَر أَو واد أَو أَرْفَعَ
( * قوله « او أرفع إلخ » كذا بالأصل المعوّل عليه ولعل فيه سقطاً والأصل أو أرض أَرفع بقرينة قوله الأخرى وقال الأساس أصعد في الأرض مستقبل أرض أخرى ) من الأُخرى قال وصَعَّدَ في الوادي يُصَعّدُ تَصْعِيداً وأَصْعَدَ إِذا انحدر فيه قال الأَزهري والاصِّعَّادُ عندي مثل الصُّعُود قال الله تعالى كأَنما يَصَّعِّد في السماء يقال صَعِدَ واصَّعَّدَ واصَّاعَدَ بمعنى واحد ورَكَبٌ مُصْعِدٌ ومُصَّعِّدٌ مرتفع في البطن منتصب قال تقول ذاتُ الرَّكَبِ المُرَفَّدِ لا خافضٍ جِدّاً ولا مُصَّعِّد وتصَعَّدني الأَمرُ وتَصاعَدني شَقَّ عليَّ والصُّعَداءُ بالضم والمدّ تنفس ممدود وتصَعَّدَ النَّفَسُ صَعُبَ مَخْرَجُه وهو الصُّعَداءُ وقيل الصُّعَداءُ النفَسُ إِلى فوق ممدود وقيل هو النفَسُ بتوجع وهو يَتَنَفَّسُ الصُّعَداء ويتنفس صُعُداً والصُّعَداءُ هي المشقة أَيضاً وقولهم صَنَعَ أَو بَلَغَ كذا وكذا فَصاعِداً أَي فما فوق ذلك وفي الحديث لا صلاةَ لمن لم يقرأْ بفاتحة الكتاب فَصاعِداً أَي فما زاد عليها كقولهم اشتريته بدرهم فصاعداً قال سيبويه وقالوا أَخذته بدرهم فصاعداً حذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إِياه ولأَنهم أَمِنوا أَن يكون على الباء لأَنك لو قلت أَخذته بِصاعِدٍ كان قبيحاً لأَنه صفة ولا يكون في موضع الاسم كأَنه قال أَخذته بدرهم فزاد الثمنُ صاعِداً أَو فذهب صاعداً ولا يجوز أَن تقول وصاعداً لأَنك لا تريد أَن تخبر أَن الدرهَم مع صاعِدٍ ثَمَنٌ لشيء كقولك بدرهم وزيادة ولكنك أَخبرت بأَدنى الثمن فجعلته أَولاً ثم قَرَّرْتَ شيئاً بعد شيء لأَثْمانٍ شَتَّى قال ولم يُرَدْ فيها هذا المعنى ولم يُلْزِم الواوُ الشيئين أَن يكون أَحدهما بعد الآخر وصاعِدٌ بدل من زاد ويزيد وثم مثل الفاء إِلاَّ أَنّ الفاء أَكثر في كلامهم قال ابن جني وصاعداً حال مؤكدة أَلا ترى أَن تقديره فزاد الثمنُ صاعِداً ؟ ومعلوم أَنه إِذا زاد الثمنُ لم يمكن إِلا صاعِداً ومثله قوله كَفى بالنَّأْيِ من أَسْماءَ كافٍ غير أَن للحال هنا مزية أَي في قوله فصاعداً لأَن صاعداً ناب في اللفظ عن الفعل الذي هو زاد وكاف ليس نائباً في اللفظ عن شيء أَلا ترى أَن الفعل الناصب له الذي هو كفى ملفوظ به معه ؟ والصعيدُ المرتفعُ من الأَرض وقيل الأَرض المرتفعة من الأَرض المنخفضةِ وقيل ما لم يخالطه رمل ولا سَبَخَةٌ وقيل وجه الأَرض لقوله تعالى فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً وقال جرير إِذا تَيْمٌ ثَوَتْ بِصَعِيد أَرْضٍ بَكَتْ من خُبْثِ لُؤْمِهِم الصَّعيدُ وقال في آخرين والأَطْيَبِينَ من التراب صَعيدا وقيل الصَّعِيدُ الأَرضُ وقيل الأَرض الطَّيِّبَةُ وقيل هو كل تراب طيب وفي التنزيل فَتَيَمَّموا صَعِيداً طَيِّباً وقال الفراء في قوله صَعيداً جُرزُاً الصعيد التراب وقال غيره هي الأَرض المستوية وقال الشافعي لا يَقع اسْمُ صَعيد إِلاّ على تراب ذي غُبار فأَما البَطْحاءُ الغليظة والرقيقة والكَثِيبُ الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد وإِن خالطه تراب أَو صعيد
( * قوله « تراب أو صعيد إلخ » كذا بالأصل ولعل الأولى تراب أو رمل أو نحو ذلك ) أَو مَدَرٌ يكون له غُبار كان الذي خالطه الصعيدَ ولا يُتَيَمَّمُ بالنورة وبالكحل وبالزِّرْنيخ وكل هذا حجارة وقال أَبو إِسحق الصعيد وجه الأَرض قال وعلى الإِنسان أَن يضرب بيديه وجه الأَرض ولا يبالي أَكان في الموضع ترابٌ أَو لم يكن لأَن الصعيد ليس هو الترابَ إِنما هو وجه الأَرض تراباً كان أَو غيره قال ولو أَن أَرضاً كانت كلها