كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

أَفَنَضْرِبُ عنكم الذِّكْرَ صَفْحاً ؟ على المصدر لأَن معنى قوله أَنُعْرِضُ
( * قوله « لأن معنى قوله أنعرض إلخ » كذا بالأصل ) عنكم الصَّفْحَ وضَرْبُ الذَّكْرِ رَدُّه كَفُّه وقد أَضْرَبَ عن كذا أَي كف عنه وتركه وفي حديث عائشة تصف أَباها صَفُوحُ عن الجاهلين أَي الصَّفْح والعفوِ والتَّجاوُزِ عنهم وأَصله من الإِعراض بصَفْحَه وجهه كأَنه أَعرض بوجهه عن ذنبه والصَّفُوحُ من أَبنية المبالغة وقال الأَزهري في قوله تعالى أَفَنَضْرِبُ عنكم الذِّكْرَ صَفْحاً ؟ المعنى أَفَنُعْرِضُ عن أَن نُذَكِّرَكم إِعراضاً من أَجل إِسرافكم على أَنفسكم في كفركم ؟ يقال صَفَح عني فلانٌ أَي أَعرض عنه مُوَلِّياً ومنه قول كثير يصف امرأَة أَعرضت عنه صَفُوحاً فما تَلْقاكَ إِلا بَخِيلةً فمن مَلَّ منها ذلك الوصلَ مَلَّتِ وصَفَح الرجلَ يَصْفَحُه صَفْحاً سقاه أَيَّ شَراب كان ومتى كان والمُصْفَحُ المُمالُ عن الحق وفي الحديث قلبُ المؤمن مُصْفَحٌ على الحق أَي مُمالٌ عليه كأَنه قد جعل صَفْحَه أَي جانبه عليه وفي حديث حذيفة أَنه قال القلوب أَربعة فقلبٌ أَغٌلَفُ فذلك قلب الكافر وقلب منكوس فذلك قلب رجع إِلى الكفر بعد الإِيمان وقلب أَجْرُدُ مثل السِّراج يَزْهَرُ فذلك قلب المؤمن وقلب مُصْفَحٌ اجتمع فيه النفاق والإِيمان فمَثَلُ الإِيمان فيه كمَثَل بقلة يُمِدُّها الماءُ العذبُ ومَثَل النفاق كمثل قَرْحة يُمِدُّها القَيْحُ والدمُ وهو لأَيهما غَلَبَ المُصْفَحُ الذي له وجهان يلقى أَهلَ الكفر بوجه وأَهل الإِيمان بوجه وصَفْحُ كل شيء وجهه وناحيته وهو معنى الحديث الآخر من شَرِّ الرجال ذو الوجهين الذي يأْتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه وهو المنافق وجعل حذيفةُ قلب المنافق الذي يأَتي الكفار بوجه وأَهل الإَيمان بوجه آخر ذا وجهين قال الأَزهري وقال شمر فيما قرأْت بخطه القلبُ المُصْفَحُ زعم خالد أَنه المُضْجَعُ الذي فيه غِلٌّ الذي ليس بخالص الدين وقال ابن بُزُرْجٍ المُصْفَحُ المقلوب يقال قلبت السيف وأَصْفَحْتُه وصابَيْتُه والمُصْفَحُ المُصابَى الذي يُحَرَّف على حدّه إِذا ضُرب به ويُمالُ إِذا أَرادوا أَن يَغْمِدُوه ويقال صَفَح فلان عني أَي أَعرض بوجه ووَلاَّني وَجْهَ قَفاه وقوله أَنشده ثعلب ونادَيْتُ شِبْلاً فاسْتَجابَ وربما ضَمِنَّا القِرَى عَشْراً لمن لا نُصافِحُ ويروى ضَمِنَّا قِرَى عَشْرٍ لمن لا نُصافِحُ فسره فقال لمن لا نصافح أَي لمن لا نعرف وقيل للأَعداء الذين لا يحتمل أَن نُصافحهم والمُصْفَحُ من سهام المَيْسر السادسُ ويقال له المُسْبِلُ أَيضاً أَبو عبيد من أَسماء قداح المَيْسِر المُصْفَحُ والمُعَلَّى وصَفْحٌ اسم رجل من كَلْب بن وَبْرَة وله حديث عند العرب معروف وأَما قول بشر رَضِيعَةُ صَفْحٍ بالجِباهِ مُلِمَّةٌ لها بَلَقٌ فوقَ الرُّؤوسِ مُشَهَّرُ
( * قوله « بالجباه » كذا بالأصل بهذا الضبط وفي ياقوت الجباة بفتح الجيم ونقط الهاء والخراسانيون يروونه الجباه بكسر الجيم وآخره هاء محضة وهو ماء بالشام بين حلب وتدمر )
فهو اسم رجل من كلب جاور قوماً من بني عامر فقتلوه غَدْراً يقول غَدْرَتكم بصَفْحٍ الكَلْبيِّ وصِفاحُ نَعْمانَ جبال تُتاخِمُ هذا الجبل وتصادفه ونَعْمانُ جبل بين مكة والطائف وفي الحديث ذكر الصِّفاحِ بكسر الصاد وتخفيف الفاء موضع بين حُنَين وأَنصابِ الحَرَم يَسْرَةَ الداخل إِلى مكة وملائكةُ الصَّفيح الأَعْلى هو من أَسماء السماء وفي حديث عليّ وعمار الصَّفِيحُ الأَعْلى من مَلَكُوته
( صفد ) الصَّفَدُ والصَّفْدُ العَطاءُ وقد أَصْفَدَهُ ويُعَدَّى إِلى مفعولين قال الأَعشى في العطِية يَمْدح رجلاً تضَيَّفْتُه يَوْماً فَقَرَّبَ مَقْعَدِي وأَصْفَدَني على الزَّمانةِ قائِدا يُريد وهَبَ لي قائداً يَقُودُني والصَّفْد والصَّفادُ الشَّدُّ وفي حديث عمر قال له عبد الله بن أَبي عمار لقَدْ أَرَدْتُ أَن آتيَ به مَصْفُوداً أَي مُقَيَّداً وفي الحديث نَهى عن صلاة الصَّافِدِ هُوَ أَنْ يَقْرُنَ بين قَدَمَيْهِ معاً كأَنهما في قَيد وصَفَده يَصْفِدُه صَفْداً وصُفُوداً وصَفَّدَه أَوْثَقَه وشده وقَيَّده في الحديث وغيره ويكون من نِسْع أَو قِدٍّ وأَنشد هلا كرَرتَ على ابن أُمِّك مَعْبَدٍ والعامريُّ يقوده بصِفادِ وكذلك التَّصفِيد والصَّفد الوَثاقُ والاسم الصَّفادُ والصِّفادُ حَبْلٌ يُوثَقُ به أَو غُلٌّ وهو الصَّفْد والصَّفَدُ والجمع الأَصْفادُ قال ابن سيده لا نعلمه كُسِّر على غير ذلك قصروه على بناء أَدنى العدد وفي التنزيل

الصفحة 2457