كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

عافَتِ الماءَ في الشتاء فقلنا بَرِّديه تُصادفيه سَخِينا
فغالط إِنما هو بَلْ رِدِيه فأَدغم على أَن قُطْرباً قد قاله الجوهري بَرُدَ الشيءُ بالضم وبَرَدْتُه أَنا فهو مَبْرُود وبَرّدته تبريداً ولا يقال أَبردته إِلاّ في لغة رديئة قال مالك بن الريب وكانت المنية قد حضرته فوصى من يمضي لأَهله ويخبرهم بموته وأَنْ تُعَطَّلَ قَلُوصه في الركاب فلا يركبهَا أَحد ليُعْلم بذلك موت صاحبها وذلك يسرّ أَعداءه ويحزن أَولياءه فقال وعَطِّلْ قَلُوصي في الركاب فإِنها سَتَبْرُدُ أَكباداً وتُبْكِي بَواكيا والبَرود بفتح الباء البارد قال الشاعر فبات ضَجيعي في المنام مع المُنَى بَرُودُ الثَّنايا واضحُ الثغر أَشْنَبُ وبَرَدَه يَبْرُدُه خلطه بالثلج وغيره وقد جاء في الشعر وأَبْرَدَه جاء به بارداً وأَبْرَدَ له سقاهُ بارداً وسقاه شربة بَرَدَت فؤَادَه تَبْرُدُ بَرْداً أَي بَرَّدَتْه ويقال اسقني سويقاً أُبَرِّد به كبدي ويقال سقيته فأَبْرَدْت له إِبراداً إِذا سقيته بارداً وسقيته شربةً بَرَدْت بها فوؤَادَه من البَرود وأَنشد ابن الأَعرابي إِنِّي اهْتَدَيْتُ لِفِتْية نَزَلُوا بَرَدُوا غَوارِبَ أَيْنُقٍ جُرْب أَي وضعوا عنها رحالها لتَبْرُدَ ظهورها وفي الحديث إِذا أَبصر أَحدكم امرأَة فليأْت زوجته فإِن ذلك بَرْدُ ما في نفسه قال ابن الأَثير هكذا جاء في كتاب مسلم بالباء الموحدة من البَرْد فإِن صحت الرواية فمعناه أَن إِتيانه امرأَته يُبرِّد ما تحركت له نفسه من حر شهوة الجماع أَي تسكنه وتجعله بارداً والمشهور في غيره يردّ بالياء من الرد أَي يعكسه وفي حديث عمر أَنه شرب النبيذ بعدما بَرَدَ أَي سكن وفَتَر ويُقال جدّ في الأَمر ثم بَرَدَ أَي فتر وفي الحديث لما تلقاه بُرَيْدَةُ الأَسلمي قال له من أَنت ؟ قال أَنا بريدة قال لأَبي بكر بَرَدَ أَمرنا وصلح
( * قوله « برد أمرنا وصلح » كذا في نسخة المؤلف والمعروف وسلم وهو المناسب للأسلمي فانه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الفأل من اللفظ ) أَي سهل وفي حديث أُم زرع بَرُودُ الظل أَي طيب العشرة وفعول يستوي فيه الذكر والأُنثى والبَرَّادة إِناء يُبْرِد الماء بني على أَبْرَد قال الليث البَرَّادةُ كوارَةٌ يُبَرَّد عليها الماء قال الأَزهري ولا أَدري هي من كلام العرب أَم كلام المولدين وإِبْرِدَةُ الثرى والمطر بَرْدُهما والإِبْرِدَةُ بَرْدٌ في الجوف والبَرَدَةُ التخمة وفي حديث ابن مسعود كل داء أَصله البَرَدة وكله من البَرْد البَرَدة بالتحريك التخمة وثقل الطعام على المعدة وقيل سميت التخمةُ بَرَدَةً لأَن التخمة تُبْرِدُ المعدة فلا تستمرئ الطعامَ ولا تُنْضِجُه وفي الحديث إِن البطيخ يقطع الإِبردة الإِبردة بكسر الهمزة والراء علة معروفة من غلبة البَرْد والرطوبة تُفَتِّر عن الجماع وهمزتها زائدة ورجل به إِبْرِدَةٌ وهو تقطِير البول ولا ينبسط إِلى النساء وابْتَرَدْتُ أَي اغتسلت بالماء البارد وكذلك إِذا شربته لتَبْرُدَ به كبدك قال الراجز لَطالَما حَلأْتُماها لا تَرِدْ فَخَلِّياها والسِّجالَ تَبْتَرِدْ مِنْ حَرِّ أَيامٍ ومِنْ لَيْلٍ وَمِدْ وابْتَرَد الماءَ صَبَّه على رأَسه بارداً قال إِذا وجَدْتُ أُوَارَ الحُبِّ في كَبِدي أَقْبَلْتُ نَحْوَ سِقاء القوم أَبْتَرِدُ هَبْنِي بَرَدْتُ بِبَرْدِ الماءِ ظاهرَهُ فمَنْ لِحَرٍّ على الأَحْشاءِ يَتَّقِدُ ؟ وتَبَرَّدَ فيه استنقع والبَرُودُ ما ابْتُرِدَ به والبَرُودُ من الشراب ما يُبَرِّدُ الغُلَّةَ وأَنشد ولا يبرِّد الغليلَ الماءُ والإِنسان يتبرّد بالماء يغتسل به وهذا الشيء مَبْرَدَةٌ للبدن قال الأَصمعي قلت لأَعرابي ما يحملكم على نومة الضحى ؟ قال إِنها مَبْرَدَةٌ في الصيف مَسْخَنَةٌ في الشتاء والبَرْدانِ والأَبرَدانِ أَيضاً الظل والفيء سميا بذلك لبردهما قال الشماخ بن ضرار إِذا الأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِ خُدودُ جَوازِئٍ بالرملِ عِينِ سيأْتي في ترجمة جزأَ
( * وهي متأخرة عن هذا الحرف في تهذيب الأزهري )
وقول أَبي صخر الهذلي فما رَوْضَةٌ بِالحَزْمِ طاهرَةُ الثَّرَى ولَتْها نَجاءَ الدَّلْوِ بَعْدَ الأَبارِدِ يجوز أَن يكون جمع الأَبردين اللذين هما الظل والفيء أَو اللذين هما الغداة والعشيّ وقيل البردان العصران وكذلك الأَبردان وقيل هما الغداة والعشي وقيل ظلاَّهما وهما الرّدْفانِ والصَّرْعانِ والقِرْنانِ وفي الحديث أَبْرِدُوا بالظهر فإِن شدّة الحرّ من فيح جهنم قال ابن الأَثير الإِبراد انكسار الوَهَج والحرّ وهو من الإِبراد الدخول في البَرْدِ وقيل معناه صلوها في أَوّل وقتها من بَرْدِ النهار وهو أَوّله وأَبرد القومُ دخلوا في آخر النهار وقولهم أَبرِدوا عنكم من الظهيرة أَي لا تسيروا حتى ينكسر حرّها ويَبُوخ ويقال جئناك مُبْرِدين إِذا جاؤوا وقد باخ الحر وقال محمد بن كعب الإِبْرادُ أَن تزيغ الشمس قال والركب في السفر يقولون إِذا زاغت الشمس قد أَبردتم فرُوحُوا قال ابن أَحمر في مَوْكبٍ زَحِلِ الهواجِر مُبْرِد قال الأَزهري لا أَعرف محمد بن كعب هذا غير أَنّ الذي قاله صحيح من كلام العرب وذلك أَنهم ينزلون للتغوير في شدّة الحر ويقيلون فإِذا زالت الشمس ثاروا

الصفحة 248