فإنَّ رَفيعاتِ الأُمورِ مَشُوبَةٌ بِمُسْتَوْدَعاتٍ في بُطونِ الأَساوِدِ
( بردج ) أَنشد ابن السكيت يصف الظليم كما رأَيتَ في المِلاءِ البَرْدَجا قال البَرْدَجُ السَّبْيُ معرَّب وأَصله بالفارسية برده قال ابن بري صوابه أَن يقول يصف البقر وقبله وكلّ عَيْنَاءَ تُزَجِّي بَحْزَجا كأَنه مُسَرْوَلٌ أَرَنْدَجا قال العَيْناء البقرة الوحشية والبَحْزَجُ ولدها وتُزَجِّي تسوق برفق أَي تَرْفُقُ به ليتعلم المشي والأَرَنْدَجُ جِلْدٌ أَسود تُعمل منه الأَخفافُ وإِنما قال ذلك لأَن بقر الوحش في قوائمها سواد والمِلاءُ المَلاحِفُ والبَرْدَجُ ما سُبِيَ من ذراري الرُّوم وغيرها شبَّه هذه البقر البيضَ المُسَرْوَلَةَ بالسواد بسَبْيِ الرُّوم لبياضِهم ولباسهم الأَخفافَ السُّودَ
( بردس ) رجل بِرْدِيسٌ خبيث منكر وهي البَرْدَسة
( بردع ) البَرْدَعةُ الحِلْس الذي يُلقى تحت الرَّحْل قال شمر هي بالذال والدال وسيأْتي ذكرها قريباً
( برذع ) البَرْذَعةُ الحِلس الذي يُلقى تحت الرحل والجمع البَراذِع وخص بعضهم به الحِمار وقال شمر هي البرذعة والبردعة بالذال والدال وبَرْذَعٌ اسم أَنشد ثعلب لَعَمْرُ أَبِيها لا تقولُ حَلِيلَتِي أَلا إِنه قد خانَني اليومَ بَرْذَعُ والبَرْذَعَةُ من الأَرض لا جَلَدٌ ولا سَهل والجمع البَِراذِع وابْرَنْذَعَ للأَمر ابْرِنْذاعاً تَهَيَّأَ واستَعَدَّ له وابْرَنْذَعَ أَصحابَه تقدَّمهم نادر لأَنَّ مثل هذه الصيغة لا يتعدَّى
( برذن ) البِرْذَوْنُ الدابة معروف وسَيْرَتُه البَرْذَنَةُ والأُنثى بِرْذَوْنَةٌ قال رأَيتُكَ إذْ جالَتْ بكَ الخَيْلُ جَوْلةً وأَنتَ على بِرْذَوْنةٍ غير طائلِ وجَمْعُه بَراذينُ والبراذين من الخَيْلِ ما كان من غير نِتاج العِرابِ وبَرذَنَ الفرسُ مَشَى مشيَ البَراذينِ وبَرْذَنَ الرجلُ ثَقُلَ قال ابن دريد وأَحسِبُ أَن البرْذَوْن مشتقّ من ذلك قال وهذا ليس بشيء وحكي عن المؤرّج أَنه قال سأَلتُ فلاناً عن كذا وكذا فبَرْذَنَ لي أَي أَعْيا ولم يُجِبْ فيه
( برر ) البِرُّ الصِّدْقُ والطاعةُ وفي التنزيل ليس البِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ولكنْ البِرَّ مَنْ آمنَ باللهِ أَراد ولكنَّ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمن بالله قال ابن سيده وهو قول سيبويه وقال بعضهم ولكنَّ ذا الْبِرّ من آمن بالله قال ابن جني والأَول أَجود لأَن حذف المضاف ضَرْبٌ من الاتساع والخبر أَولى من المبتدإ لأَن الاتساع بالأَعجاز أَولى منه بالصدور قال وأَما ما يروى من أَن النَّمِرَ بنَ تَوْلَب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس من امْبِرِّ امْصِيامُ في امْسَفَرِ يريد ليس من البر الصيام في السفر فإِنه أَبدل لام المعرفة ميماً وهو شاذ لا يسوغ حكاه عنه ابن جني قال ويقال إِن النمر بن تولب لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث قال ونظيره في الشذوذ ما قرأْته على أَبي عليّ بإِسناده إِلى الأَصمعي قال يقال بَناتُ مَخْرٍ وبَناتُ بَخْرٍ وهن سحائب يأْتين قَبْلَ الصيف بيضٌ مُنْتَصِباتٌ في السماء وقال شمر في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم عليكم بالصِّدْق فإِنه يَهْدي إِلى البِرِّ اختلف العلماء في تفسير البر فقال بعضهم البر الصلاح وقال بعضهم البر الخير قال ولا أَعلم تفسيراً أَجمع منه لأَنه يحيط بجميع ما قالوا قال وجعل لبيدٌ البِرَّ التُّقى حيث يقول وما البِرُّ إِلا مُضْمَراتٌ مِنَ التُّقى قال وأَما قول الشاعر تُحَزُّ رؤُوسهم في غيرِ بِرّ معناه في غير طاعة وخير وقوله عز وجل لَنْ تنالوا البِرَّ حتى تُنْفِقُوا مما تُحِبُّونَ قال الزجاج قال بعضهم كلُّ ما تقرّب به إِلى الله عز وجل من عمل خير فهو إِنفاق قال أَبو منصور والبِرُّ خير الدنيا والآخرة فخير الدنيا ما ييسره الله تبارك وتعالى للعبد من الهُدى والنِّعْمَةِ والخيراتِ وخَيْرُ الآخِرَةِ الفَوْزُ بالنعيم الدائم في الجنة جمع الله لنا بينهما بكرمه ورحمته وبَرَّ يَبَرُّ إِذا صَلَحَ وبَرَّ في يمينه يَبَرُّ إِذا صدقه ولم يَحْنَثْ وبَرَّ رَحِمَهُ
( * قوله « وبرّ رحمه إلخ » بابه ضرب وعلم ) يَبَرُّ إِذا وصله ويقال فلانٌ يَبَرُّ رَبَّهُ أَي يطيعه ومنه قوله يَبَرُّك الناسُ ويَفْجُرُونَكا ورجلٌ بَرٌّ بذي قرابته وبارٌّ من قوم بَرَرَةٍ وأَبْرَارٍ والمصدر البِرُّ وقال الله عز وجل لَيْسَ البِرِّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المشرق والمغرب ولكنَّ البِرَّ من آمن بالله أَراد ولكن البِرَّ بِرُّ من آمن بالله قول الشاعر وكَيْفَ تُواصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ خِلالَتُهُ كأَبي مَرْحَبِ ؟ أَي كخِلالَةِ أَبي مَرْحَبٍ وتَبارُّوا تفاعلوا من البِرّ وفي حديث الاعتكاف أَلْبِرَّ تُرِدْنَ أَي الطاعةَ والعبادَةَ ومنه الحديث ليس من البر الصيام في السفر وفي كتاب قريش والأَنصار وإِنَّ البِرَّ دون الإِثم أَي أَن الوفاء بما جعل على نفسه دون الغَدْر والنَّكْث وبَرَّةُ اسْمٌ عَلَمٌ بمعنى البِر مَعْرِفَةٌ فلذلك لم يصرف لأَنه اجتمع فيه التعريف والتأْنيث وسنذكره في فَجارِ قال النابغة