متوانية الأَغصان ذاتُ شوك كثير طُولُها في السماء كطول البعير بارِكاً لها وُرَيْقة صغيرة تَنْبُتُ بالجِبال تَعْلُقُها الإِبلُ أَي تأْكل بفِيها أَعْراض غِصَنَتِها قال مسافر العَبْسيّ يصف إِبلاً عَبْسِيّة لم تَرْعَ طَلْحاً مُجْعَما ولم تُواضِعْ عُرْفُطاً وسَلَما لكنْ رَعَين الحَزْن حيثُ ادْلْهْمَما بَقْلاً تَعاشِيبَ ونَوْراً تَوْأَما الجوهري العُرْفُط بالضم شجر من العِضاه يَنْضَحُ المُغْفُورَ وبَرَمَتُه بيضاء مُدَحْرَجة وقيل هو شجر الطلح وله صمغ كريه الرائحة فإِذا أَكلته النحل حصل في عسلها من ريحه وفي الحديث أَن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شرب عسلاً في بيت امرأَة من نسائه فقالت له إِحدى نسائه أَكلتَ مَغافِيرَ قال لا ولكني شَرِبت عسلاً فقالت جَرَسَتْ إِذاً نحْلُه العُرْفُطَ المَغافِيرُ صمغ يسِيل من شجر العرفط حُلو غير أَن رائحته ليست بطيبة والجَرْسُ الأَكل وإِبلٌ عُرْفُطِيّةٌ تأْكل العرفط واعْرَنْفَطَ الرجلُ تَقَبَّضَ والمُعْرَنْفِطُ الهَنُ أَنشد ابن الأَعرابي لرجل قالت له امرأَته وقد كَبِرَ يا حَبَّذا ذَباذِبْكْ إِذ الشَّبابُ غالِبُكْ فأَجابها يا حَبَّذا مُعْرَنْفِطُكْ إِذْ أَنا لا أُفَرِّطُكْ
( عرق ) العَرَق ما جرى من أُصول الشعر من ماء الجلد اسم للجنس لا يجمع هو في الحيوان أَصل وفيما سواه مستعار عَرِق عَرَقاً ورجل عُرَقٌ كثير العَرَق فأَما فُعَلَةٌ فبناء مطرد في كل فعل ثلاثي كهُزَأَة وربما غُلِّظ بمثل هذا ولم يُشْعَر بمكان اطراده فذكر كما يذكر ما يطرد فقد قال بعضهم رجل عُرَقٌ وعُرَقةٌ كثير العرق فسوّى بين عُرَقٍ وعُرَقةٍ وعُرَقٌ غير مطرد وعُرَقةٌ مطرد كما ذكرنا وأَعْرَقْتُ الفرس وعَرَّقْتُه أَجريته ليعرق وعَرِقَ الحائطُ عَرَقاً نَدِيَ وكذلك الأَرض الثَّرِيّة إِذا نَتَح فيها الندى حتى يلتقي هو والثرى وعَرَقُ الزجاجةِ ما نَتح به من الشراب وغيره مما فيها ولَبَنٌ عَرِقٌ بكسر الراء فاسدُ الطعم وهو الذي يُحْقَن في السقاء ويعلَّق على البعير ليس بينه وبين جنب البعير وقاء فيَعْرَقُ البعيرُ ويفسد طعمه عن عَرَقِه فتتغير رائحته وقيل هو الخبيث الحمضُ وقد عَرِق عَرَقاً والعرَقُ الثواب وعَرَق الخِلال ما يرشح لك الرجل به أَي يعطيك للمودة قال الحرث بن زهير العبسي يصف سيفاً سأَجْعَلُه مكانَ النُّونِ مِنِّي وما أُعْطِيتُه عَرَقَ الخِلالِ أَي لم يَعْرَق لي بهذا السيف عن مودة إِنما أَخذته منه غضباً وقيل هو القليل من الثواب شبّه بالعرقِ قال شمر العرَقُ النفع والثواب تقول العرب اتخذت عنده يداً بيضاء وأُخرى خضراء فما نِلْتُ منه عَرَقاً أَي ثواباً وأَنشد بيت الحرث بن زهير وقال معناه لم أُعْطَه للمُخالَّة والمودة كما يُعْطي الخليلُ خليلَه ولكني أَخذته قَسْراً والنون اسم سيف مالك بن زهير وكان حَمَلُ بن بدر أَخذه من مالك يوم قتَلَه وأَخذه الحرث من حمل بن بدر يوم قتله وظاهر بيت الحرث يقضي بأَنه أَخذ من مالك
( * قوله « من مالك إلخ » كذا بالأصل ولعله من حمل ) سيفاً غير النون بدلالة قوله سأَجعله مكان النون أَي سأَجعل هذا السيف الذي استفدته مكان النون والصحيح في إِنشاده ويُخْبِرُهم مكان النون مِّنِي لأَن قبله سيُخْبِرُ قومَه حَنَشُ بن عمرو إِذا لاقاهُمُ وابْنا بِلال والعَرقُ في البيت بمعنى الجزاء ومَعارِقُ الرمل أَلعْاطُه وآباطُه على التشبيه بمَعارِق الحيوان والعرَق اللَبنُ سمي بذلك لأَنه عَرَقٌ يتحلَّب في العروق حتى ينتهي إِلى الضرع قال الشماخ تغدُو وقد ضَمِنَتْ ضَرَّاتها عَرَقاً منْ ناصعِ اللونِ حُلْوِ الطعم مجهودِ والرواية المعروفة غُرَقاً جمع غُرْقة وهي القليل من اللبن والشراب وقيل هو القليل من اللبن خاصة ورواه بعضهم تُصْبح وقد ضمنت وذلك أَن قبله إِن تُمْسِ في عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُه من الأَسالِق عارِي الشَّوْكِ مَجْرودِ تصبح وقد ضمنت ضَرَّاتها عَرَقاً فهذا شرط وجزاء ورواه بعضهم تُضْحِ وقد ضمنت على احتمال الطيّ وعَرِقَ السقاءُ عَرَقاً نتح منه اللبن ويقال إِنَّ بغنمك لعِرْقاً من لبن قليلاً كان أَو كثيراً ويقال عَرَقاً من لبن وهو الصواب وما أَكثر عَرَق إِبلك وغنمك أَي لبَنها ونتاجها وفي حديث عمر أَلا لا تُغالوا صُدُقَ النساء فإِن الرجال تُغالي بصداقها حتى تقول جَشِمْت إِليك عَرَق القربة قال الكسائي عَرَقُ القِرْبة أَن يقول نَصِبْت لك وتكلفت وتعبت حتى عَرِقْت كعَرَقِ القِرْبة وعَرَقُها سَيَلانُ مائها وقال أَبو عبيدة تكلفت إِليك ما لا يبلغه أَحد حتى تجشَّمْت ما لا يكون لأَن القربة لا تَعْرَق وهذا مثل قولهم حتى يَشيبَ