كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

موضع النصب وجعلها جمع عِرْقَةٍ فقد أَخطأَ قال ابن جني سأَل أَبو عمرو أَبا خَيْرَةَ عن قولهم استأْصل الله عِرْقاتِهم فنصب أَبو خيرة التاء من عِرْقاتِهم فقال له أَبو عمرو هَيْهات أَبا خيرة لانَ جِلْدُك وذلك أَن أَبا عمرو استضعف النصب بعدما كان سَمِعَها منه بالجر قال ثم رواها أَبو عمرو فيما بعد بالجر والنصب فإِما أَن يكون سمع النصب من غير أَبي خيرة ممن تُرْضى عربيته وإِما أَن يكون قوي في نفسه ما سمعه من أَبي خيرة بالنصب ويجوز أَيضاً أَن يكون أَقام الضعف في نفسه فحكى النصبَ على اعتقاده ضعفه قال وذلك لأَن الأعرابي يَنْطِقُ بالكلمة يعتقد أَن غيرها أَقوى في نفسه أَلا ترى أَن أَبا العباس حكى عن عُمَارة أَنه كان يقرأُ ولا الليلُ سابقٌ النهارَ ؟ فقال له ما أَرَدْتَ ؟ فقال أَردتُ سابقُ النهارِ فقال له فهلا قُلْتَه ؟ فقال لو قُلْتُه لكان أَوْزَنَ أَي أَقوى والعِرْقُ نبات أَصفر يصبغ به والجمع عُروقٌ عن كراع قال الأَزهري والعُروقُ عُروقُ نباتٍ تكون صُفْراً يصبغ بها ومنها عُروق حمر يصبغ بها وفي حديث عطاء أَنه كره العُروقَ للمُحْرم العُروقُ نبات أَصفر طيب الريح والطعم يعمل في الطعام وقيل هو جمع واحده عِرْقٌ وعُروقُ الأَرضِ شحمها وعُروقَها أَيضاً مَناتِح ثَراها وفي حديث عِكْرَاش ابن ذُؤَيْبٍ أَنه قَدِمَ على النبي صلى الله عليه وسلم بإِبلٍ من صدقات قومه كأَنه عُروقُ الأرْطى الأَرطى شجر معروف واحدته أَرْطاةٌ قال الأَزهري عُروقُ الأَرطى طِوال حمر ذاهبة في ثَرَى الرمال الممطورة في الشتاء تراها إِذا انْتُثِرَتْ واستُخْرِجَت من الثّعرَى حُمْراً ريَّانةً مكتَنِزةً تَرِقَّ يَقطُر منها الماءُ فشبَّهَ الإِبل في حُمْرةِ أَلوانها وسِمَنها وحسنها واكتناز لحومها وشحومها بعُرُوقِ الأَرْطى وعُرُوق الأَرْطى يقطر منها الماء لانْسِرابها في رِيِّ الثَّرَى الذي انْسابَتْ فيه والظباءُ وبقرُ الوحش تجيءُ إِليها في حَمْراءِ القَيْظِ فتستثيرها من مَسَاربها وتَتَرَشَّفُ ماءها فتَجْزأُ به عن وِرْدِ الماءِ قال ذو الرمة يصف ثوراً يحفر أَصل أَرْطاةٍ لِيَكْنِسَ فيه من الحرِّ تَوَخَّاهُ بالأَظْلافِ حتى كأَنَّما يُثِير الكُبابَ الجَعْد عن مَتْنَ محْمَلِ وقول امرئ القيس إِلى عِرْقِ الثَّرَى وشَجَتْ عَرُوقي قيل يعني بِعرْقِ الثَّرَى إِسمعيلَ بن إِبراهيم عليهما السلام ويقال فيه عِرْقٌ من حُموضةٍ ومُلوحةٍ أَي شيء يسير والعِرْقُ الأَرض المِلْح التي لا تنبت وقال أَبو حنيفة العِرْقُ سَبَخَةٌ تنبت الشجر واسْتَعْرَقَتْ إِبِلكُم أَتت ذلك المكان قال أَبو زيد اسْتَعَرقت الإِبل إِذا رعت قُرْب البحر وكل ما اتصل بالبحر من مَرْعىً فهو عِراقٌ وإِبل عِراقيَّة منسوبة إِلى العِرْقِ على غير قياس والعِراقُ بقايا الحَمْض وإِبل عِراقيَّةٌ ترعى بقايا الحمض وفيه عِرْقٌ من ماءٍ أَي قليل والمُعْرَقُ من الخمر الذي يمزج ليلاً مثلَ العِرْقِ كأَنه جُعل فيه عِرْقٌ من الماء قال البُرْجُ بن مُسْهِرٍ ونَدْمانٍ يَزيدُ الكَأْسَ طِيباً سَقَيْتُ إِذا تَغَوَّرَتِ النجومُ رفَعْتُ برأْسِه وكشفتُ عنه بمُعْرَقة ملامةَ من يَلومُ ابن الأَعرابي أَعْرَقْتُ الكأْسَ وعَرَّقْتُها إِذا أَقللت ماءها وأَنشد للقطامي ومُصَرَّعينَ من الكَلالِ كأَنَّما شَرِبوا الغَبُوقَ من الطِّلاءِ المُعْرَق وعَرَّقْتُ في السِّقاء والدلو وأَعْرَقْتُ جعلت فيهما ماء قليلاً قال لا تَمْلإِ الدَّلْوَ وعَرِّقْ فيها أَلا تَرَى حَبَارَ مَنْ يَسْقِيها ؟ حَبَار اسم ناقته وقيل الحَبَار هنا الأَثَر وقيل الحَبَار هيئة الرجل في الحسن والقبح عن اللحياني والعُرَاقَةُ النَّطْفة من الماء والجمع عُرَاق وهي العَرْقَاة وعمل رجل عملاً فقال له بعض أَصحابه عرَّقْت فَبرَّقْتَ فمعنى بَرَّقْت لوَّحْت بشيء لا مصْداق له ومعنى عَرَّقْت قلَّلت وهو مما تقدم وقيل عَرَّقْت الكأْسَ مزجتها فلم يعيَّنِ بقلَّة ماء ولا كثرة وقال اللحياني أَعْرَقْتُ الكأْسَ ملأْتها قال وقال أَبو صفوان الإِعْراقُ والتَّعْرِيقُ دون المَلْءِ وبه فسَّر قوله لا تَمْلإِ الدَّلْوَ وعَرِّق فيها وفي النوادر تركت الحق مُعْرقاً وصادِحاً وسانِحاً أَي لائِحاً بيِّناً وإِنه لخبيث العَرْق أَي الجسد وكذلك السِّقاء وفي حديث إِحيْاء المَواتِ مَن أَحْياء أَرضاً ميتة فهي له وليس لِعِرْق ظالم حقٌّ العِرْقُ الظالم هو أَن يجيء الرجل إِِلى أَرض قد أَحياها رجل قبله فيغرس فيها غرساً غصباً أَو يزرع أَو يُحْدِثَ فيها شيئاً ليستوجب به الأَرضَ قال ابن الأَثير والرواية لعِرْقٍ بالتنوين وهو على حذف المضاف أَي لذي عِرْقٍ ظالم فجعَلَ العِرْقَ نفسه ظالماً والحَقَّ لصاحبه أَو يكون الظالم من صفة صاحب العرق وإِن روي عِرْق بالإِضافة فيكون الظالمُ صاحبَ العِرْق والحقُّ للعِرْقِ وهو أَحد عُروق الشجرة قال أَبو علي هذه عبارة اللغويين وإِنما العِرْقُ المَغْروسُ أَو المَوْضع المَغْروس فيه وما هو عندي بَعرْقِ مَضِنَّة أَي ما لَه قَدْر والمعروف عِلْقُ مَضِنَّةٍ وأَرى عِرْقَ مَضِنَّةٍ إِنما يستعمل في الجحد وحده ابن

الصفحة 2905