كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

الشجر والنخل به كأَنه أَراد عِرْقاً ثم جمع على عِراقٍ وقيل سَمَّى به العجمُ سَمَّتْه إِيرانْ شَهْر معناه كثيرة النخل والشجر فعربَ فقيل عِراق قال الأَزهري قال أَبو الهيثم زعم الأَصمعي أَن تسميتهم العِراقَ اسم عجمي معرب إِنما هو إِيرانْ شَهْر فأَعربته العرب فقالت عِراق وإِيران شَهْر موضع الملوك قال أَبو زبيد ما نِعِي بابَة العِراقِ من النا سِ بِجُرْدٍ تَغْدُو بمثل الأُسُود ويروى باحَة العِراقِ ومعنى بابة العِراقِ ناحيته والباحة الساحة ومنه أَباح دارهم الجوهري العِراقُ بلاد تذكر وتؤنث وهو فارسي معرب قال ابن بري وقد جاء العِراقُ اسماً لِفناء الدار وعليه قول الشاعر وهل بِلحاظ الدارِ والصَّحْنِ مَعْلَمٌ ومن آيِهِا بِينُ العِراقِ تَلُوح ؟ واللِّحاظُ هنا فِناء الدار أَيضاً وقيل سمي بعِراقِ المَزادة وهي الجلدة التي تجعل على ملتقى طرفي الجلد إِذا خُرِزَ في أَسفلها لأَن العِراقَ بين الرَّيف والبَرّ وقيل العِراقُ شاطئ النهر أَو البحر على طوله وقيل لبلد العِراقِ عِراقٌ لأَنه على شاطئ دِجْلَة والفُراتِ عِداءً
( * قوله « عداء » أي تتابعاً يقال عاديته إذا تابعته كتبه محمد مرتضى كذا بهامش الأصل ) حتى يتصل بالبحر وقيل العِراقُ معرب وأَصله إِيرَاق فعربته العرب فقالوا عِرَاق والعِرَاقانِ الكوفة والبصرة وقوله أَزْمان سَلْمَى لا يَرَى مِثْلَها الرْ رَاؤونَ في شَامٍ ولا في عِرَاقْ إِنما نكَّره لأَنه جعل كل جزء منه عِراقاً وأَعْرَقْنا أَخذنا في العِرَاقِ وأَعْرَقَ القومُ أَتوا العِراقَ قال الممزَّق العبدي فإِن تُتْهِمُوا أُنْجِدْ خلافاً عليكُمُ وإِن تُعْمِنُوا مُسْتَحْقِي الحَرْب أُعْرِقِ وحكى ثعلب اعْتَرقوا في هذا المعنى وأَما قوله أَنشده ابن الأَعرابي إِذا اسْتَنْصَلَ الهَيْقُ السَّفا بَرَّحَتْ به عِرَاقِيَّةُ الأَقْياظِ نُجْدُ المَرابِعِ نُجْدٌ ههنا جمع نَجْدِيّ كفارسي وفُرْس فسره فقال هي منسوبة إِلى العِرَاقِ الذي هو شاطئ الماء وقيل هي التي تطلب الماء في القيظ والعِرَاقُ مياه بني سعد بن مالك وبني مازِن وقال الأَزهري في هذا المكان ويقال هذه إِبل عِرَاقيَّة ولم يفسر ويقال أَعْرَقَ الرجلُ فهو مُعْرِقٌ إِذا أَخذ في بلد العِرَاقِ قال أَبو سعيد المُعْرِقةُ طريق كانت قريشٌ تسلكه إِذا سارت إِلى الشام تأْخذ على ساحل البحر وفيه سلكت عِيرُ قريشٍ حين كانت وقعة بدر وفي حديث عمر قال لسلمان أَين تأْخذ إِذا صَدَرْتَ ؟ أَعَلَى المُعَرِّقةِ أَم على المدينة ؟ ذكره ابن الأَثير المُعَرِّقَة وقال هكذا روي مشدَّداً والصواب التخفيف وعِرَاقُ الدار فناء بابها والجمع أَعْرِقَة وعُرُق وجرى الفرس عَرَقاً أَو عَرَقَيْن أَي طَلَقاً أَو طَلَقْينِ والعَرَقُ الزبيب نادر والعَرَقةُ الدِّرَّةُ التي يضرب بها والعَرْقُوَةُ خشبة معروضة على الدلو والجمع عَرْقٍ وأَصله عَرْقُوٌ إِلا أَنه ليس في الكلام اسم آخره واو قبلها حرف مضموم إِنما تُخَصُّ بهذا الضرب الأَفْعال نحو سَرُوَ وبَهُوَ ودَهُوَ هذا مذهب سيبوبه وغيره من النحويين فإِذا أَدى قياس إِلى مثل هذا في الأَسماء رفض فعدلوا إِلى إِبدال الواو ياء فكأَنهم حولوا عَرْقُواً إِلى عَرْقِي ثم كرهوا الكسرة على الياء فأَسكنوها وبعدها النون ساكنة فالتقى ساكنان فحذفوا الياء وبقيت الكسرة دالة عليها وثبتت النون إشعاراً بالصرف فإِذا لم يَلْتَقِ ساكنان ردّوا الياء فقالوا رأَيت عَرْقِيَها كما يفعلون في هذا الضرب من التصريف أَنشد سيبويه حتى تَقُضّي عَرْقِيَ الدُّلِيِّ والعَرْقاةُ العَرْقُوَةُ قال احْذَرْ على عَيْنَيْكَ والمَشَافِرِ عَرْقاةَ دَلْوٍ كالعُقابِ الكاسِرِ شبهها بالعقاب في ثقلها وقيل في سرعة هُوِيِّها والكاسر التي تكسر من جناحها للانْقِضاضِ وعَرْقَيْتُ الدلو عَرْقاةً جعلت لها عَرْقُِوَةً وشددتها عليها الأَصمعي يقال للخشبتين اللتين تعترضان على الدلو كالصليب العَرْقُوَتانِ وهي العَراقي وإِذا شددتهما على الدلو قلت قد عَرْقَيْتُ الدلو عَرْقاةً قال الجوهري عَرْقُوَةُ الدلو بفتح العين ولا تقل عُرْقُوَة وإنما يُضَمّ فُعْلُوَةٌ إِذا كان ثانيه نوناً مثل عُنْصُوَة والجمع العَراقي قال عديّ بن زيد يصف فرساً فَحَمَلْنا فارساً في كَفِّهِ راعِبيٌّ في رُدَيْنيٍّ أَصَمُّ وأَمَرْناه بهِ من بَيْنِها بعدما انْصاعَ مُصِرّاًّ أَو كَصَمْ فهي كالدَّلْوِ بكفّ المُسْتَقِي خُذِلَتْ منها العَرَاقي فانْجَذَمْ أَراد بقوله منها الدلو وبقوله انْجَذم السَّجْلَ لأَن السَّجْلَ والدلوَ واحِد وإِن جَمَعْتَ بحذف الهاء قلت عَرْقٍ وأَصله عَرْقُوٌ إِلا أَنه فعل به ما فعل بثلاثة أَحْق في جمع حَقْوٍ وفي الحديث رأيت كأَن دَلْواً دُلِّيت من السماء فأَخذ أَبو بكر بعَراقِيها فشرب العَراقي جمع عَرْقُوة الدلو

الصفحة 2908