العَرَا الفِناء مقصور يكتب بالألف لأن أُنْثاه عَرْوَة قال وقال غيره العَرَا الساحةُ والفِناء سمي عَراً لأَنه عَرِيَ من الأنبية والخِيام ويقال نزل بِعَراء وعَرْوَتِه وعَقْوَتِه أَي نزَل بساحَتهِ وفنائه وكذلك نَزَل بِحَراه وأَما العَراء ممدوداً فهو ما اتَّسَع من فضاء الأرض وقال ابن سيده هو المكانُ الفَضاءُ لا يَسْتَتِرُ فيه شيءٌ وقيل هي الأرضُ الواسعة وفي التنزيل فنَبَذْناه بالعَراءِ وهو سَقيمٌ وجَمْعُه أَعْراءٌ قال ابن جني كَسَّروا فَعالاً على أَفْعالٍ حتى كأنهم إنما كسَّروا فَعَلاً ومثله جَوادٌ وأَجوادٌ وعَياءٌ وأَعْياءٌ وأَعْرَى سارَ فِيها
( * قوله سار فيها أي سار في الأرض العراء )
وقال أَبو عبيدة إنما قيل له عَراءٌ لأنه لا شجر فيه ولا شيء يُغَطِّيه وقيل إن العَراء وَجْه الأَرض الخالي وأَنشد وَرَفَعْتُ رِجلاً لا أَخافُ عِثارَها ونَبَذْتُ بالبَلَدِ العَراء ِثيابي وقال الزجاج العَراء على وجْهين مقصور وممدود فالمقصور الناحية والممدود المكان الخالي والعَراء ما اسْتَوَى من ظَهْر الأَرض وجَهَر والعَراء الجَهراء مؤنثة غير مصروفة والعَراء مُذكَّر مصروف وهُما الأَرض المستوية المُصْحرة وليس بها شجر ولا جبالٌ ولا آكامٌ ولا رِمال وهما فَضاء الأرض والجماعة الأعْراء يقال وَطِئْنا عَراءَ الأرض والأَعْراية وقال ابن شميل العَرَا مثل العَقْوَة يقال ما بِعَرانا أَحَدٌ أَي مابعَقْوَتنا أَحدٌ وفي الحديث فكَرِهَ أَن يُعْرُوا المدينة وفي رواية أَن تَعْرَى أَي تخلو وتصير عَرَاءً وهو الفضاء فتصير دُورهُم في العَراء والعَراء كلُّ شيءٍ أُعْرِيَ من سُتْرَتِه وتقول اسُتُرْه عن العَراء وأَعْراءُ الأَرض ما ظَهَر من مُتُونِها وظُهورِها واحدُها عَرًى وأَنشد وبَلَدٍ عارِيةٍ أَعْراؤه والعَرَى الحائطُ وقبلَ كلُّ ما سَتَرَ من شيءٍ عَرًى والعِرْو الناحيةُ والجمع أَعْراءٌ والعَرى والعَراةُ الجنابُ والناحِية والفِناء والساحة ونزَل في عَراه أَي في ناحِيَتِه وقوله أَنشده ابن جني أو مُجْزَ عنه عُرِيَتْ أَعْراؤُه
( * قوله « أو مجز عنه » هكذا في الأصل وفي المحكم أو مجن عنه )
فإنه يكونُ جمعَ عَرىً من قولك نَزَل بِعَراهُ ويجوز أَن يكون جَمْعَ عَراءٍ وأَن يكون جَمع عُرْيٍ واعْرَوْرَى سار في الأرضِ وَحْدَه وأَعْراه النخلة وَهَبَ له ثَمرَة عامِها والعَرِيَّة النخلة المُعْراةُ قال سُوَيدُ بن الصامت الأنصاري ليست بسَنْهاء ولا رُجَّبِيَّة ولكن عَرايا في السِّنينَ الجَوائحِ يقول إنَّا نُعْرِيها الناسَ والعَرِيَّةُ أَيضاً التي تُعْزَلُ عن المُساومةِ عند بيع النخلِ وقيل العَرِيَّة النخلة التي قد أكِل ما عليها وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال خَفِّفوا في الخَرْصِ فإنّ في المال العَرِيَّة والوَصِيَّة وفي حديث آخر أنه رَخَّص في العَريَّة والعرايا قال أَبو عبيد العَرايا واحدتها عَرِيَّة وهي النخلة يُعْرِيها صاحبُها رجلاً محتاجاً والإعراءُ أن يجعلَ له ثَمرَة عامِها وقال ابن الأعرابي قال بعض العرب مِنَّا مَنْ يُعْرِي قال وهو أَن يشتري الرجل النخلَ ثم يستثني نخلة أَو نخلتين وقال الشافعي العرايا ثلاثة أَنواع واحدتها أَن يجيء الرجل إلى صاحب الحائط فيقول له بِعْني من حائطك ثَمَرَ نَخلاَت بأَعيانها بِخرْصِها من التَّمْر فيبيعه إياها ويقبض التَّمر ويُسَلِّم إليه النخَلات يأْكلها ويبيعها ويُتَمِّرها ويفعل بها ما يشاء قال وجِماعُ العرايا كلُّ ما أُفْرِد ليؤكل خاصَّة ولم يكن في جملة المبيع من ثَمَر الحائط إذا بيعَتْ جُمْلتُها من واحد والصنف الثاني أَن يَحْضُر رَبَّ الحائط القومُ فيعطي الرجلَ النخلة والنخلتين وأَكثر عرِيَّةً يأْكلها وهذه في معنى المِنْحة قال وللمُعْرَى أَن يبيع ثَمرَها ويُتَمِّره ويصنع به ما يصنع في ماله لأنه قد مَلَكه والصنف الثالث من العرايا أَن يُعْرِي الرجلُ الرجلَ النَّخلةَ وأَكثر من حائطه ليأْكل ثمرها ويُهْدِيه ويُتَمِّره ويفعل فيه ما أَحبَّ ويبيع ما بقي من ثمر حائطه منه فتكون هذه مُفْرَدة من المبيع منه جملة وقال غيره العَرايا أَن يقول الغنيُّ للفقير ثَمَرُ هذه النخلة أَو النَّخلات لك وأَصلُها لي وأَما تفسير قوله صلى الله عليه وسلم إنه رخَّص في العَرايا فإن الترخيص فيها كان بعد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المُزابَنة وهي بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر ورخَّصَ من جملة المزابنة في العرايا فيما دون خمسة أَوسُق وذلك للرجل يَفْضُل من قوت سَنَته التَّمْرُ فيُدْرِك الرُّطَب ولا نَقْدَ بيده يشتري به الرُّطَب ولا نخل له يأْكل من رُطَبه فيجيء إلى صاحب الحائط فيقول له بِعْنِي ثمر نخلة أَو نخلتين أَو ثلاث بِخِرْصِها من التَّمْر فيعطيه التمر بثَمَر تلك النَّخلات ليُصيب من رُطَبها مع الناس فرَخَّص النبيُّ صلى الله عليه وسلم من جملة ما حَرَّم من المُزابَنة فيما دون خمسة أَوْسُق وهو أَقلُّ مما تجب فيه الزكاة فهذا معنى ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في العَرايا لأن بيع الرُّطَب بالتَّمْر محرَّم في الأصل فأَخرج هذا المقدار من الجملة المُحَرَّمة لحاجة الناس إليه قال الأزهري ويجوز أَن تكون العَرِيَّة مأْخوذة من عَرِيَ يَعْرَى كأَنها عَرِيَتْ من جملة التحريم أَي حَلَّتْ وخَرَجَتْ منها فهي عَرِيَّة فعيلة بمعنى فاعلة وهي بمنزلة المستثناةِ من الجملة قال الأزهري وأَعْرَى فلان فلاناً ثمر نخلةٍ إذا أَعطاه إياها يأْكل رُطَبها وليس في هذا بيعٌ وإنما هو فضل ومعروف وروى شَمِرٌ