كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

الكَلِمة مُركَّبةً من اسْمَيْن ظاهرٍ ومكْنِيٍّ وأَبْدَل فيهما حَرْفاً وأَصْلُها إماَّ من العَراءِ وهو وجه الأَرض وإِما منَ العَرا مقصورٌ وهو الناحيَِة كأَنه قال أَطَرَقْتَ عَرائي أَي فِنائي زائراً وضَيْفاً أَم أَصابتك داهِيَةٌ فجئْتَ مُسْتَغِيثاً فالهاءُ الأُولى من عَراهِيَهْ مُبدلَة من الهمزة والثانية هاءُ السَّكْت زيدت لبيان الحركة وقال الزمخشري يحتمِل أَن يكونَ بالزاي مصدرٌ من عَزِه يَعْزَهُ فهو عَزِةٌ إذا لم يكن له أَرِبٌ في الطَّرَب فيكون معناه أَطَرَقْت بلا أَرَبٍ وحاجةٍ أَم أَصابَتْك داهية أَحوجَتْك إلى الاستغاثة ؟ وذكر ابن الأثير في ترجمة عَرَا حديث المَخْزومية التي تَسْتَعِيرُ المَتاع وتَجْحَدُه وليس هذا مكانَه في ترتيبِنا نحن فذكرناه في ترجمة عَوَر
( عزب ) رجل عَزَبٌ ومِعْزابة لا أَهل له ونظيرهُ مِطْرابة ومِطْواعة ومِجْذامة ومِقْدامة وامرأَة عَزبَةٌ وعَزَبٌ لا زَوْجَ لها قال الشاعر في صفة امرأَة
إِذا العَزَبُ الهَوْجاءُ بالعِطْرِ نافَحَتْ ... بَدَتْ شَمْسُ دَجْنٍ طَلَّةً ما تَعَطَّرُ
وقال الراجز
يا مَنْ يَدُلُّ عَزَباً على عَزَبْ ... على ابْنَةِ الحُمارِسِ الشَّيْخِ الأَزَبّ
قوله الشيخ الأَزَبّ أَي الكَريهُ الذي لا يُدْنى من حُرْمَتِه ورجلان عَزَبانِ والجمع أَعْزابٌ والعُزَّابُ الذين لا أَزواجَ لهم من الرجال والنساءِ وقد عَزَبَ يَعْزُبُ عُزوبةً فهو عازِبٌ وجمعه عُزّابٌ والاسم العُزْبة والعُزُوبة ولا يُقال رجل أَعْزَبُ وأَجازه بعضهم ويُقال إِنه لَعَزَبٌ لَزَبٌ وإِنها لَعَزَبة لَزَبة والعَزَبُ اسم للجمع كخادمٍ وخَدَمٍ ورائِحٍ ورَوَحٍ وكذلك العَزيبُ اسم للجمع كالغَزِيِّ وتَعَزَّبَ بعد التأَهُّلِ وتَعَزَّبَ فلانٌ زماناً ثم تأَهل وتَعَزَّبَ الرجل تَرَك النكاحَ وكذلك المرأَةُ والمِعْزابةُ الذي طالتْ عُزُوبَتُه حتى ما لَه في الأَهلِ من حاجة قال وليس في الصفاتِ مِفْعالة غير هذه الكلمة قال الفراء ما كان من مِفْعالٍ كان مؤَنثه بغير هاء لأَنه انْعَدَلَ عن النُّعوت انْعِدالاً أَشدَّ من صبور وشكور وما أَشبههما مما لا يؤنث ولأَنه شُبِّهَ بالمصادر لدخولِ الهاءِ فيه يقال امرأَة مِحْماقٌ ومِذْكار ومِعطارٌ قال وقد قيل رجل مِجْذامةٌ إِذا كان قاطعاً للأُمور جاءَ على غير قياس وإِنما زادوا فيه الهاء لأَن العَرَبَ تُدْخِل الهاء في المذكر على جهتين إِحداهما المدح والأُخرى الذم إِذا بولغ في الوصف قال الأَزهري والمِعْزابة دخلتها الهاء للمبالغة أَيضاً وهو عندي الرجل الذي يُكْثر النُّهوضَ في مالِه العَزيبِ يَتَتَبَّعُ مَساقطَ الغَيْثِ وأُنُفَ الكَلإِ وهو مدْحٌ بالِغٌ على هذا المعنى والمِعْزابَةُ الرجلُ يَعْزُبُ بماشيته عن الناس في المَرْعَى وفي الحديث أَنه بَعَثَ بَعْثاً فَأَصْبَحوا بأَرْضٍ عَزُوبة بَجْراءَ أَي بأَرضٍ بعيدةِ المَرْعَى قليلَتِه والهاء فيها للمبالغة مثلُها في فَرُوقَةٍ ومَلُولة وعازِبةُ الرَّجُل
ومِعْزَبَتُه ورُبْضُه ومُحَصِّنَتُه وحاصِنَته وحاضِنَتُه وقابِلَتُه ولِحافُه امرأَتُه وعَزَبَتْه تَعزُبه وعَزَّبَتْه قامت بأُموره قال ثعلب ولا تكون المُعَزِّبةُ إِلاّ غريبةً قال الأَزهري ومُعَزِّبةُ الرجل امرأَتُه يَأْوي إِليها فتقوم بإِصلاح طعامه وحِفظِ أَداته ويقال ما لفلان مُعَزِّبة تُقَعِّدُه ويقال ليس لفلان امرأَة تُعَزِّبه أَي تُذْهِبُ عُزُوبتَه بالنكاح مثل قولك هي تُمَرِّضُه أَي تَقُوم عليه في مرضه وفي نوادر الأَعراب فلانٌ يُعَزِّبُ فلاناً ويُرْبِضُه ويُرَبِّصُه يكون له مثلَ الخازن وأَعْزَبَ عنه حِلْمُه وعَزَبَ عنه يَعْزُبُ عُزوباً ذهَب وأَعْزَبَه اللّهُ أَذْهَبَه وقوله تعالى عالِمُ الغَيْبِ لا يَعْزُب عنه مِثْقالُ ذَرَّةٍ في السمواتِ ولا في الأَرض معناه لا يَغِيبُ عن عِلْمِه شيءٌ وفيه لغتان عَزَبَ يَعْزُب ويَعْزِبُ إِذا غابَ وأَنشد وأَعْزَبْتَ حِلْمِي بعدما كان أَعْزَبا جَعل أَعْزَبَ لازماً وواقعاً ومثله أَمْلَقَ الرجلُ إِذا أَعْدَم وأَمْلَقَ مالَه الحوادثُ والعازِبُ من الكَلإِ البعيدُ المَطْلَب وأَنشد وعازِبٍ نَوَّرَ في خَلائِه والمُعْزِبُ طالِبُ الكَلإِ وكَلأٌ عازِبٌ لم يُرْعَ قَطُّ ولا وُطِئَ وأَعْزَبَ القومُ إِذا أَصابوا كَلأً عازِباً وعَزَبَ عني فلانٌ يَعْزُبُ ويَعْزِبُ عُزوباً غابَ وبَعُدَ وقالوا رجلٌ عَزَبٌ للَّذي يَعْزُبُ

الصفحة 2923