كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

الأَزهري له وَجْهان أَحدهما أَنّ لا يَتَعَزَّى بعَزاء الجاهِليَّة ودَعْوَى القَبائل ولكن يقول يا لَلْمُسْلِمِينَ فتكون دَعْوَة المُسْلِمِينَ واحدةً غيرَ مَنْهِيٍّ عنها والوجه الثاني أَن مَعْنى التَّعَزِّي في هذا الحديث التَّأَسِّي والصَّبرُ فإذا أَصاب المُسْلِمَ مصيبةٌ تَفْجَعُه قال إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون كما أَمَره الله ومَعنى قوله بعَزَاءِ الله أَي بتَعْزِيَةِ الله إيّاه فأَقام الاسمَ مُقامَ المَصْدرِ الحقيقي وهو التَّعْزية مِنْ عَزَّيْتُ كما يقال أَعْطَيْته عَطاءً ومعناه أَعْطَيته إعطاءً وفي الحديث سَيَكون للْعَرَبِ دَعْوَى قَبائِلَ فإذا كان كذلك فالسَّيفَ السَّيفَ حتى يَقُولوا يا لَلْمُسلمين وقال الليث الاعْتِزاءُ الاتّصالُ في الدَّعوَى إذا كانت حربٌ فكلُّ مَنِ ادَّعى في شعارِهِ أَنا فلانٌ ابنُ فُلانٍ أَو فلانٌ الفُلانيُّ فقدِ اعْتَزَى إليه والعِزَةُ عُصْبَة من الناس والجمع عِزُونَ الأصمعي يقال في الدارِ عِزُونَ أَي أَصنافٌ من النَّاسِ والعِزَة الجماعةُ والفِرْقَةُ من الناسِ والهاءُ عِوَضٌ من الياء والجَمع عِزًى على فِعَل وعِزُون وعُزون أَيضاً بالضم ولم يقولوا عِزات كما قالوا ثُبات وأَنشد ابن بري للكميت ونحنُ وجَنْدَلٌ باغٍ تَرَكْنا كَتائبَ جَنْدَلٍ شَتىً عِزِينا وقوله تعالى عن اليَميِن وعن الشِّمالِ عِزِينَ معنى عِزين حِلَقاً حِلَقاً وجَماعةً جماعةً وعِزُونَ جَمْعِ عِزَةٍ فكانوا عن يَمِينِه وعن شِماله جماعاتٍ في تَفْرِقَة وقال الليث العِزَةُ عُصْبَة من الناس فَوْقَ الحَلْقَة ونُقَصانُها واو وفي الحديث ما لي أَراكم عِزِينَ ؟ قالوا هي الحَلْقَة المُجْتَمِعَة من الناس كأَنَّ كلَّ جماعةٍ اعْتِزَاؤها أَي انْتِسابُها واحِدٌ وأَصلها عِزْوَة فحذفت الواو وجُمِعَت جمعَ السلامَةِ على غَيْر قياسٍ كثُبِين وبُرِينَ في جمع ثُبَةٍ وبُرَةٍ وعِزَةٌ مثلُ عِضَةٍ أَصْلُها عِضْوَة وسنذكرها في موضعها قال ابن بري ويَأْتي عِزين بمعنى مُتَفَرِّقِين ولا يلزم أَن يكون من صفَة الناس بمَنْزِلَة ثُبِين قال وشاهده ما أَنشده الجوهري فلما أَنْ أَتَيْنَ على أُضاخٍ ضَرَحْنَ حَصاهُ أَشْتاتاً عِزِينا لأنه يريد الحَصى ومثله قول ابن أَحمر البجلي حُلِقَتْ لَهازِمُه عِزينَ ورأْسُه كالقُرْصِ فُرْطِحَ من طَحِينِ شَعِيرِ وعِزْوِيتٌ فِعْلِيتٌ قال ابن سيده وإنما حكمنا عليه بأَنَّه فِعْلِيتٌ لوجود نَظيره وهو عِفْرِيت ونِفْريتٌ ولا يكون فِعْويلاً لأَنه لا نَظِيرَ له قال ابن بري جَعَلَه سيبويه صفَة وفسَّره ثعلب بأَنه القصير وقال ابن دُرَيد هو اسم مَوْضِع وبَنو عَزْوانَ حَيٌّ من الجِنِّ قال ابن أَحمر يصف الظَّلِيمَ والعربُ تقول إن الظِّلِيمَ من مَراكِبِ الجنِّ حَلَقَتْ بَنُو عَزْوَانَ جُؤْجُؤْهُ والرأْسَ غيرَ قَنازِعٍ زُعْرِ قال الليث وكلمة شَنْعاءُ من لغة أَهل الشحر يقولون يَعْزَى ما كان كذا وكذا كما نقولُ نحن لعَمْري لقد كان كذا وكذا ويَعْزِيكَ ما كان كذا وقال بعضهم عَزْوَى كأَنهم كلمة يُتَلَطَّف بها وقيل بِعِزِّي وقد ذُكِرَ في عزز قال ابن دريد العَزْوُ لغة مرغوبٌ عنها يَتكلم بها بَنُو مَهْرَة بن حَيْدَانَ يقولون عَزْوَى كأَنها كلمة يُتَلَطّفُ بها وكذلك يقولون يَعْزى ( عسب ) العَسْبُ طَرْقُ الفَحْلِ أَي ضِرابُه يقال عَسَبَ الفَحلُ الناقةَ يَعْسِبُها ويقال إِنه لشديد العَسْب وقد يُسْتَعار للناس قال زهير في عبدٍ له يُدْعَى يَساراً أَسَرَه قومٌ فهَجَاهم
ولولا عَسْبُه لرَدَدْتُموه ... وشَرُّ مَنِيحةٍ أَيْرٌ مُعارُ ( 2 )
( 2 قوله « لرددتموه » كذا في المحكم ورواه في التهذيب لتركتموه )
وقيل العَسْبُ ماء الفَحْلِ فرساً كان أَو بعيراً ولا يَتَصَرَّفُ
منه فِعْلٌ وقَطَعَ اللّهُ عَسْبَه وعُسْبَه أَي ماءَه ونَسْلَه ويقال للوَلد عَسْبٌ قال كُثَيِّرٌ يصف خَيْلاً أَزْلَقَتْ ما في بُطُونِها مِن أَولادها من التَّعَب
يُغادِرْنَ عَسْبَ الوالِقِيِّ وناصِحٍ ... تَخُصُّ به أُمُّ الطَّرِيقِ عِيالَها
العَسْبُ الوَلَدُ أَو ماءُ الفَحْل يعني أَن هذه الخيلَ تَرْمي بأَجِنَّتِها من هذين الفَحْلين فتأْكلُها الطير والسباعُ وأُمُّ الطريق هنا الضَّبُعُ وأُمُّ الطريق أَيضاً مُعْظَمُه وأَعْسَبَهُ جَمَلَه أَعارَه إِياه عن اللحياني واسْتَعْسَبه إِياه اسْتَعاره منه قال أَبو زُبَيْدٍ
أَقْبَلَ يَردي مُغارَ ذِي الحِصانِ إِلى ... مُسْتَعْسِبٍ أَرِبٍ منه بتَمْهِينِ
والعَسْبُ الكِراء الذي يُؤْخَذ على ضَرْبِ الفَحْل وعَسَبَ الرجلَ يَعْسِبُه عَسْباً أَعطاه الكِراءَ على الضِّرابِ وفي الحديث نَهَى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن عَسْبِ الفَحْل تقول عَسَبَ فَحْلَه يَعْسِبُه أَي أَكراه عَسْبُ الفَحْل ماؤُه فرساً كان أَو بعيراً أَو غيرهما وعَسْبُه ضِرابُه ولم يَنْهَ عَن واحدٍ منهما وإِنما أَراد النَّهْيَ عن الكراء الذي يُؤْخَذ عليه فإِن إِعارة الفحل مندوب إِليها وقد جاءَ في الحديث ومِن حَقِّها إِطْراقُ فَحْلِها ووَجْهُ الحديث أَنه نهى عن كراء عَسْبِ الفَحْل فحُذِفَ المضافُ وهو كثير في الكلام وقيل يقال لكراء

الصفحة 2935