كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

والتَّبَصْبُصُ التملّق وأَنشد ابن بري لأَبي داودٍ ولقد ذَعَرْتُ بَناتِ عَمِّ المُرْشِفاتِ لها بَصابِصْ وفي حديث دانِيال عليه السلام حين أُلْقِيَ في الجُبّ وأُلْقِي عليه السباعُ فجَعَلْنَ يَلْحَسْنَه ويُبَصْبِصْنَ إِليه يقال بَصْبَصَ الكلبُ بذَنَبِه إِذا حرَّكه وإِنما يَفْعل ذلك من طمع أَو خوف ابن سيده وبَصْبَصَ الكلبُ بذَنَبِه ضرَبَ به وقيل حرّكه وقول الشاعر ويَدُلّ ضَيْفي في الظَّلامِ على القِرى إِشْراقُ ناري وارْتِياحُ كِلابي حتى إِذا أَبْصَرْنه وعَلِمْنَه حَيّيْنَه بِبَصابِصِ الأَذْنابِ يجوز أَن يكون جمع بَصْبَصةٍ كأَن كلَّ كلبٍ منها له بَصْبَصَةٌ وهو كذلك قال ويجوز أَن يكون جمع مُبَصْبِص وكذلك الإِبلُ إِذا حُدِي بها والبَصْبَصةُ تحريكُ الظِّباء أَذْنابها الأَصمعي من أَمثالهم في فِرارِ الجَبانِ وخُضوعِه بَصْبَصْنَ إِذ حُدِينَ بالأَذْنابِ قال ومثله قولهم دَرْدَبَ لمَّا عَضّه الثِّقافُ أَي ذَلّ وخَضَع وقَرَبٌ بَصْباصٌ شديدٌ لا اضطرابَ فيه ولا فُتُورَ وفي التهذيب إِذا كان السيرُ مُتْعِباً وقد بَصْبَصَت الإِبلُ قَرَبَها إِذا سارت فأَسْرَعَتْ قال الشاعر وبَصْبَصْنَ بينَ أَداني الغَضا وبَيْنَ غُداتةَ شَأْواً بَطِينا أَي سِرْنَ سيراً سريعاً وأَنشد ابن الأَعرابي أَرى كُلَّ ريحٍ سوف تَسْكُنُ مُرّةً وكلَّ سماءٍ ذاتَ دَرٍّ ستُقْلِعُ فإِنَّكَ والأَضيافَ في بُرْدةٍ معاً إِذا ما تَبِصُّ الشمسُ ساعةَ تَنْزِعُ لِحافي لحافُ الضَّيْفِ والبَيتُ بيتُه ولم يُلْهِني عنه غَزالٌ مُقَنَّعُ
( * هذا البيت والذي بعده رُويا لعروة بن الورد )
أُحَدِّثهُ أَن الحديثَ من القِرى وتَعْلَمُ نفْسي أَنَّه سوف يَهْجَع أَي يَشْبَع فيَنامُ وتنزع أَي تجري إِلى المغرِب وسيرٌ بَصْباصٌ كذلك وقول أُمية بن أَبي عائذ الهذلي إِدْلاج ليلٍ قامِسٍ بوَطيسةٍ ووِصال يوم واصِبٍ بَصْباصِ أَراد شديدٍ بِحرِّه ودَوَمانه وخِمْسٌ بَصْباصٌ بعيدٌ جادٌّ مُتْعِب لا فُتورَ في سيره والبَصْباصُ من الطَّريفة الذي يبقى على عُودٍ كأَنه أَذْنابُ اليَرابيع وماءٌ بَصْباصٌ أَي قليلٌ قال أَبو النجم ليس يَسِيل الجَدْوَلُ البَصْباصُ
( بصط ) البَصْطةُ بالصاد لغة في البَسْطة وقرئ وزاده بَصْطةً ومُصَيْطِرٌ بالصاد والسين وأَصل صاده سين قلبت مع الطاء صاداً لقرب مخرجهما
( بصع ) البَصْعُ الخَرْق الضيِّق لا يكاد يَنفُذ منه الماء وبَصَعَ الماءُ يَبْصَعُ بَصاعة رَشَحَ قليلاً وبَصع العَرَقُ من الجسد يَبصَع بَصاعة وتَبَصَّع نَبَعَ من أُصول الشعر قليلاً قليلاً والبَصِيع العرَق إِذا رشح وروى ابن دريد بيت أبي ذؤيب تأْبى بدِرَّتِها إِذا ما اسْتُغْضِبَتْ إِلا الحَميمَ فإِنَّه يَتَبَصَّعُ بالصاد أَي يَسيل قليلاً قليلاً قال الأَزهري وروى الثقات هذا الحرف بالضاد المعجمة من تَبَضَّع الشيءُ أَي سال وهكذا رواه الرُّواة في شعر أَبي ذؤَيب وابن دريد أَخذ هذا من كتاب ابن المظفر فمرَّ على التصحيف الذي صحفه والظاهر ان الشيخ ابن بري ثلَّثهما في التصحيف فإِنه ذكره في كتابه الذي صنفه على الصحاح في ترجمة بصع يتبصع بالصاد المهملة ولم يذكره الجوهري في صحاحه في هذه الترجمة وذكره ابن بري أَيضاً موافقاً للجوهري في ذكره في ترجمة بضع بالضاد المعجمة والبَصْع ما بينَ السّبَّابة والوُسْطَى والبَصْعُ الجمع قال الجوهري سمعته من بعض النحويين ولا أَدري ما صحته ويقال مَضَى بِصْع من الليل بالكسر أَي جَوْشٌ منه وأَبْصَعُ كلمة يؤكَّد بها وبعضهم يقوله بالضاد المعجمة وليس بالعالي تقول أَخذت حقي أَجْمَعَ أَبْصَعَ والأُنثى جَمْعاء بَصْعاء وجاء القوم أَجمعون أَبْصَعون ورأَيت النِّسوة جُمَعَ بُصَعَ وهو توكيد مُرَتَّب لا يُقدَّم على أَجمع قال ابن سيده وأَبْصَعُ نعت تابع لأَكْتَعَ وإِنما جاؤُوا بأَبْصَعَ وأَكْتَعَ وأَبْتَعَ إِتباعاً لأَجْمَع لأَنهم عدلوا عن إِعادة جميع حروف أَجمع إِلى إِعادة بعضها وهو العين تحَامِياً من الإِطالة بتكرير الحروف كلها قال الأَزهري ولا يقال أَبْصعون حتى يتقدَّمه أَكتعون فإِن قيل فلمَ اقتصروا على إِعادة العين وحدها دون سائر حروف الكلمة ؟ قيل لأَنها أَقوى في السجعة من الحرفين اللذين قبلها وذلك لأَنها لام الكلمة وهي قافية لأَنها آخر حروف الأَصل فجيء بها لأَنها مَقْطَع الأُصول والعمل في المُبالغة والتكرير إِنما هو على المَقطع لا على المَبدإِ ولا على المَحْشَإِ أَلا ترى أَن العناية في الشعر إِنما هي بالقَوافي لأَنها المَقاطِعُ وفي السجع كمثل ذلك ؟ وآخر السجعة والقافية عندهم أَشرف من أَوَّلها والعِنايةُ به أَمَسُّ ولذلك كلما تَطَرَّفَ الحرف في القافية ازدادوا عِناية به ومُحافظة على حكْمه وقال أَبو الهيثم الكلمة تُوكَّد بثلاثة تَواكِيدَ يقال جاء القوم أَكتعون أَبتعون أَبصعون بالصاد وقال جماعة من النحويين أَخذته أَجمعَ أَبتعَ وأَجمعَ أَبصع بالتاء والصاد قال البُشْتِيُّ مررت بالقوم أَجمعين أَبْضَعِين بالضاد قال أَبو منصور هذا تصحيف وروي

الصفحة 294