يأْتي في الأمثال ما لا يأْتي في غيرها وربما شَبَّهوا عَسَى بكادَ واستعملوا الفِعل بعدَه بغير أَن فقالوا عسَى زيدٌ يَنْطَلِق قال سُماعَةُ بن أسول النعامي عَسى اللهُ يغني عن بلادِ ابنِ قادرٍ بمُنْهَمِرٍ جَوْنِ الرَّبابِ سَكُوب هكذا أَنشده الجوهري قال ابن بري وصواب إنشاده عن بلادِ ابن قاربٍ وقال كذا أنشده سيبويه وبعده هِجَفٍّ تَحُفُّ الريحُ فوق سِبالِهِ له من لَوِيَّاتِ العُكُومِ نَصِيبُ وحكى الأَزهري عن الليث عَسَى تَجْرِي مَجْرى لعلَّ تقول عَسَيْتَ وعَسَيْتُما وعَسَيْتُمْ وعَسَتِ المرأَة وعَسَتا وعَسَيْنَ يُتَكلَّم بها على فعلٍ ماضٍ وأُمِيتَ ما سواه من وجوهِ فِعْلِهِ لا يقالُ يَعْسى ولا مفعولَ له ولا فاعلَ وعَسَى في القرآنِ من اللهِ جَلَّ ثَناؤُه واجبٌ وهو مِنَ العِبادِ ظَنٌّ كقوله تعالى عَسى اللهُ أَن يأْتي بالفتح وقد أَتى اللهُ به قال الجوهري إلا في قوله عَسى ربُّه ان طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَه قال أَبو عبيدة عَسى من الله إيجابٌ فجاءَت على إحْدى اللغتين لأَن عسى في كلامهم رجاءٌ ويَقِين قال ابن سيده وقيل عسى كلمة تكون للشَّك واليَقينِ قال الأزهري وقد قال ابن مقبل فجعله يَقِيناً أَنشده أَبو عبيد ظَنِّي بهم كعَسى وهم بِتَنُوفَةٍ يَتَنازَعُونَ جوائزَ الأَمثالِ أَي ظَنِّي بهم يَقين قال ابن بري هذا قول أَبي عبيدة وأَما الأَصمعي فقال ظَنِّي بهم كعَسى أَي ليس بثبت كعَسى يريد أَن الظَّن هنا وإن كان بمعنى اليقين فهو كعَسى في كونها بمعنى الطمع والرجاء وجوائزُ الأَمثال ما جاز من الشعر وسار وهو عَسِيٌ أَن يَفْعَل كذا وعَسٍ أَي خَلِيقٌ قال ابن الأَعرابي ولا يقال عَسًى وما أَعْساهُ وأَعْسِ به وأَعْسِ بأَن يفعلَ ذلك كقولك أَحْرِ بهِ وعلى هذا وجَّهَ الفارِسِيُّ قراءة نافع فهل عَسِيتُم بكسر السين قال لأنَّهم قد قالوا هو عَسٍ بذلك وما أَعْساهُ وأَعْسِ به فقوله عَسٍ يقوّي عَسِيتم ألا ترى أَنَّ عَسٍ كحَرٍ وشجٍ ؟ وقد جاء فَعَلَ وفَعِلَ في نَحْوِ وَرَى الزَّنْدُ ووَرِيَ فكذلك عَسيَتُم وعَسِيتُم فإن أُسْنِدَ الفِعلُ إلى ظاهِرٍ فقياس عَسِيتم أَن يقول فيه عَسِيَ زيدٌ مثلُ رَضِيَ زيدٌ وإن لم يَقُلْه فسائِغٌ له أَن يأْخذَ باللغَتَين فيستعملَ إحداهما في موضع دون الأُخرى كما فَعَلَ ذلك في غيرها وقال الأزهري قال النحويون يقال عَسَى ولا يقال عَسِيَ وقال الله عز وجل فهل عَسَيْتُمْ إن توَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدوا في الأرضِ اتَّفَقَ القراءُ أَجمعون على فتح السين من قوله عَسَيْتُمْ إلاَّ ما جاء عن نافِعٍ أَنه كان يقرأُ فهل عَسِيتم بكسر السين وكان يقرأُ عَسَى رَبُّكم أَنْ يُهْلِكَ عَدُوِّكمْ فدلَّ موافقتُه القرّاء على عَسَى على أَنّ الصواب في قوله عَسَيْتُم فتح السين قال الجوهري ويقال عَسَيْتُ أَنْ أَفْعَلَ ذلك وعَسِيتُ بالفتح والكسر وقرئ بهما فهل عَسَيْتُم وعَسِيتُمْ وحكى اللحياني عن الكسائي بالعَسَى أن يَفْعَل قال ولم أَسْمعهم يُصَرِّفُونها مُصَرَّفَ أَخَواتِها يعني بأَخواتها حَرَى وبالْحَرَى وما شاكَلَها وهذا الأَمرُ مَعْساةٌ منه أَي مَخْلَقَة وإنه لَمَعْساةٌ أن يَفْعَل ذاك كقولك مَحْراةٌ يكون للمُذَكر والمُؤنَّث والاثنين والجمع بلفظٍ واحد والمُعسِيةُ الناقة التي يُشَكُّ فيها أَبِها لَبَنٌ أَم لا والجمع المُعْسِياتُ قال الشاعر إذا المُعْسِيات مَنَعْنَ الصَّبُو حَ خَبَّ جَرِيُّكَ بالمُحْصَنِ جَرِيُّه وكِيلُه ورَسُولُه وقيل الجَرِيُّ الخَادِمُ والمُحْصَنُ ما أُحْصِنَ وادُّخِرَ من الطَّعامِ للجَدْبِ وأَما ما أَنشده أَبو العباس أَلم تَرَني تَرَكْتُ أَبا يَزِيدٍ وصاحِبُه كمِعْساءِ الجَوارِي بلا خَبْطٍ ولا نَبْكٍ ولكنْ يَداً بِيدٍ فَها عِيثي جَعارِ قال هذا رجل طَعَن رجُلاً ثم قال ترَكْتُه كمِعْساءٍ الجَواري يسِيلُ الدَّمُ عليه كالمرأة التي لم تأْخذ الحُشْوةَ في حَيْضِها فَدَمُها يسيلُ والمِعْساءُ من الجوارِي المُراهِقَة التي يَظنُّ من رآها أَنها قد تَوَضَّأَتْ وحكى الأَزهري عن ابن كيسان قال اعلم أَن جَمْعَ المقصور كله إذا كان بالواو والنون والياء فإن آخره يَسْقُط لسكونه وسكونِ واوِ الجمعِ وياء الجمعِ ويبقى ما قبلَ الأَلِف على فَتْحه من ذلك الأدْنَونَ جمع أَدْنَى والمُصْطَفَون والمُوسَون والعِيسَوْنَ وفي النصب والخفض الأَدْنَين والمُصْطَفَيْن والأَعْساء الأرزانُ الصُّلبَةُ واحدُها عاسٍ وروى ابن الأثير في كتابه في الحديث أَفضلُ الصدقة المَنِيحة تَغْدُو بِعِساءٍ وتروح بعِساء وقال قال الخطابي قال الحُمَيْدِي العِساءُ العُسُّ قال ولم أَسْمعه إلاَّ في هذا الحديث قال والحُمَيْدي من أَهْلِ اللِّسانِ قال ورواه أَبو خيثَمة ثم قال بِعِساسٍ كان أَجودَ
( * قوله « بعساس كان أجود » هكذا في جميع الاصول ) وعلى هذا يكون جَمْع العُسِّ أَبدل الهمزة من السين وقال الزمخشري العِساءُ والعِساسُ جمعُ عُسٍّ وأَبو العَسا رَجُلٌ قال الأزهري كان خلاَّد صاحبُ شُرَطَة البَصْرَة يُكْنَى أَبا العَسا
( عشب ) العُشْبُ الكَلأُ الرَّطْبُ واحدته عُشْبَةٌ وهو سَرَعانُ الكَلإِ في الربيع يَهِيجُ ولا يَبْقَى وجمعُ العُشْب أَعْشابٌ والكَلأُ عند العرب يقع على