كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

ومِنَ الشاذ في القراءة فانْفَجَرَت منه اثنتا عَشَرة عَيْناً بفتح الشين ابن جني وجهُ ذلك أَن أَلفاظ العدد تُغَيَّر كثيراً في حدّ التركيب أَلا تراهم قالوا في البَسِيط إِحْدى عَشْرة وقالوا عَشِرة وعَشَرة ثم قالوا في التركيب عِشْرون ؟ ومن ذلك قولهم ثلاثون فما بعدها من العقود إِلى التسعين فجمعوا بين لفظ المؤنث والمذكر في التركيب والواو للتذكير وكذلك أُخْتُها وسقوط الهاء للتأْنيث وتقول إِحْدى عَشِرة امرأَة بكسر الشين وإِن شئت سكنت إِلى تسعَ عَشْرة والكسرُ لأَهل نجد والتسكينُ لأَهل الحجاز قال الأَزهري وأَهل اللغة والنحو لا يعرفون فتح الشين في هذا الموضع وروي عن الأَعمش أَنه قرأَ وقَطَّعْناهم اثْنَتَيْ عَشَرة بفتح الشين قال وقد قرأَ القُرّاء بفتح الشين وكسرها وأَهل اللغة لا يعرفونه وللمذكر أَحَدَ عَشَر لا غير وعِشْرون اسم موضوع لهذا العدد وليس بجمع العَشَرة لأَنه لا دليل على ذلك فإِذا أَضَفْت أَسْقَطْت النون قلت هذه عِشْرُوك وعِشْرِيَّ بقلب الواو ياء للتي بعدها فتدغم قال ابن السكيت ومن العرب من يُسَكّن العين فيقول أَحَدَ عْشَر وكذلك يُسَكّنها إِلى تِسْعَةَ عْشَر إِلا اثني عَشَر فإِن العين لا تسكن لسكون الأَلف والياء قبلها وقال الأَخفش إِنما سكَّنوا العين لمّا طال الاسم وكَثُرت حركاتُه والعددُ منصوبٌ ما بين أَحَدَ عَشَرَ إِلى تِسْعَةَ عَشَرَ في الرفع والنصب والخفض إِلا اثني عشر فإِن اثني واثنتي يعربان لأَنهما على هِجَاءَيْن قال وإِنما نُصِبَ أَحَدَ عَشَرَ وأَخواتُها لأَن الأَصل أَحدٌ وعَشَرة فأُسْقِطَت الواوُ وصُيِّرا جميعاً اسماً واحداً كما تقول هو جاري بَيْتَ بَيْتَ وكِفّةَ كِفّةَ والأَصلُ بيْتٌ لبَيْتٍ وكِفَّةٌ لِكِفَّةٍ فصُيِّرَتا اسماً واحداً وتقول هذا الواحد والثاني والثالث إِلى العاشر في المذكر وفي المؤنث الواحدة والثانية والثالثة والعاشرة وتقول هو عاشرُ عَشَرة وغَلَّبْتَ المذكر وتقول هو ثالثُ ثَلاثةَ عَشَرَ أَي هو أَحدُهم وفي المؤنث هي ثالثةُ ثَلاثَ عَشْرة لا غير الرفع في الأَول وتقول هو ثالثُ عَشَرَ يا هذا وهو ثالثَ عَشَرَ بالرفع والنصب وكذلك إِلى تِسْعَةَ عَشَرَ فمن رفع قال أَردت هو ثالثُ ثلاثةَ عَشَرَ فأَلْقَيت الثلاثة وتركتُ ثالث على إِعرابه ومَن نَصَب قال أَردت ثالثَ ثَلاثةَ عَشَرَ فلما أَسْقَطْت الثلاثةَ أَلْزَمْت إِعْرابَها الأَوّلَ ليعلم أَن ههنا شيئاً محذوفاً وتقول في المؤنث هي ثالثةَ عَشْرةَ وهي ثالثةَ عَشْرةَ وتفسيرُه مثل تفسير المذكر وتقول هو الحادي عَشَر وهذا الثاني عَشَر والثالثَ عَشَرَ إِلى العِشْرِين مفتوح كله وفي المؤنث هذه الحاديةَ عَشْرةَ والثانيةَ عَشْرَةَ إِلى العشرين تدخل الهاء فيها جميعاً قال الكسائي إِذا أَدْخَلْتَ في العدد الأَلفَ واللامَ فأَدْخِلْهما في العدد كلِّه فتقول ما فعلت الأَحَدَ العَشَرَ الأَلْفَ دِرْهمٍ والبصريون يُدْخِلون الأَلفَ واللام في أَوله فيقولون ما فعلت الأَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهمٍ وقوله تعالى ولَيالٍ عَشْرٍ أَي عَشْرِ ذي الحِجَّة وعَشَرَ القومَ يَعْشِرُهم بالكسر عَشْراً صار عاشرَهم وكان عاشِرَ عَشَرةٍ وعَشَرَ أَخذَ واحداً من عَشَرة وعَشَرَ زاد واحداً على تسعة وعَشَّرْت الشيء تَعْشِيراً كان تسعة فزدت واحداً حتى تمّ عَشَرة وعَشَرْت بالتخفيف أَخذت واحداً من عَشَرة فصار تسعة والعُشورُ نقصان والتَّعْشيرُ زيادة وتمامٌ وأَعْشَرَ القومُ صاروا عَشَرة وقوله تعالى تلك عَشَرَةٌ كاملة قال ابن عرفة مذهب العرب إِذا ذَكَرُوا عَدَدين أَن يُجْمِلُوهما قال النابغة توهَّمْتُ آياتٍ لها فَعرَفْتُها لِسِتَّةِ أَعْوامِ وذا العامُ سابِعُ
( * قوله « توهمت آيات إلخ » تأمل شاهده )
وقال الفرزدق ثَلاثٌ واثْنتانِ فهُنّ خَمْسٌ وثالِثةٌ تَميلِ إِلى السِّهَام وقال آخر فسِرْتُ إِليهمُ عِشرينَ شَهْراً وأَرْبعةً فذلك حِجّتانِ وإِنما تفعل ذلك لقلة الحِسَاب فيهم وثوبٌ عُشارِيٌّ طوله عَشْرُ أَذرع وغلام عُشارِيٌّ ابن عَشْرِ سنين والأُنثى بالهاء وعاشُوراءُ وعَشُوراءُ ممدودان اليومُ العاشر من المحرم وقيل التاسع قال الأَزهري ولم يسمع في أَمثلة الأَسماء اسماً على فاعُولاءَ إِلا أَحْرُفٌ قليلة قال ابن بُزُرج الضّارُوراءُ الضَّرّاءُ والسارُوراءُ

الصفحة 2952