كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

وإنما يَعْشُو بعدَما يَعْشَى قال سيبويه أَمالوا العَشا وإن كان من ذَواتِ الواوِ تَشْبيهاً بذَوات الواوِ من الأفعال كغَزا ونحوها قال وليس يطَّرِدُ في الأَسْماء إنما يَطَّرِدُ في الأَفْعالِ وقد عَشِيَ يَعْشَى عَشًى وهو عَشٍ وأَعْشَى والأُنثى عَشْواء والعُشْوُ جَمعُ الأَعْشَى قال ابن الأعرابي العُشْوُ من الشُّعراء سَبْعة أَعْشَى بني قَيْسٍ أَبو بَصِير وأَعْشى باهلَةَ أَبو قُحافة
( * قوله « أبو قحافة » » هكذا في الأصل وفي التكملة أبو قحفان )
وأَعْشَي بَني نَهْشَلٍ الأَسْودُ بنُ يَعْفُرَ وفي الإسلام أَعْشَى بَني رَبيعة من بني شَيْبانَ وأَعْشَى هَمْدان وأَعْشَى تَغْلِب ابنُ جاوانَ وأَعْشَى طِرْودٍ من سُلَيْم وقال غيره وأَعْشَى بَني مازِنٍ من تَمِيم ورَجُلان أَعْشَيانِ وامرأتانِ عَشْواوانِ ورجال عُشوٌ وأَعْشَوْنَ وعَشَّى الطَّيْرَ أَوْقَد ناراً لتعَشى منها فيصيدها وعَشا يَعْشُو إذا ضَعُفَ بَصَرُه وأَعشاهُ الله وفي حديث ابنِ المُسَيَّب أَنه ذَهَبَتْ إحدْى عَينَيْه وهو يَعْشُو بالأُخْرى أَي يُبْصِر بها بَصَراً ضَعِيفاً وعَشا عن الشيء يَعْشُو ضَعُفَ بَصَرُه عنه وخَبَطَه خَبْطَ عَشْواء لم يَتَعَمَّدْه وفلانٌ خابطٌ خَبْطَ عَشْواء وأَصْلُه من الناقةِ العَشْواءِ لأنها لا تُبْصِر ما أَمامَها فهي تَخْبِطُ بِيَديْها وذلك أَنها تَرْفَع رَأْسها فلا تَتَعَهَّدُ مَواضِعَ أَخْفافِها قال زهير رأَيْتُ المَنايَا خَبْطَ عَشْواءَ مَنْ تَصِبْ تُمِيتْهُ ومَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ ومن أَمثالهم السَّائرة وهو يَخْبِط خَبْطَ عَشْواء يضرَبُ مثلاً للسَّادِرِ الذي يَرْكَبُ رَأْسَهُ ولا يَهْتَمُّ لِعاقِبَتِهِ كالنَّاقَة العَشْواء التي لا تُبْصِرُ فهي تَخْبِطُ بيَدَيْها كلَّ ما مَرَّت به وشَبَّه زُهَيرٌ المنايا بخَبْطِ عَشْواءَ لأَنَّها تَعُمُّ الكُلَّ ولا تَخُصُّ ابن الأَعرابي العُقابُ العَشْواءُ التي لا تُبالي كيْفَ خَبَطَتْ وأَيْنَ ضَرَبَتْ بمخالِبها كالنَّاقة العَشْواء لا تَدْرِي كَيْفَ تَضَع يَدَها وتَعاشَى أَظْهَرَ العَشا وأَرى من نَفْسِه أَنه أَعْشَى وليس به وتعاشَى الرجلُ في أَمْرِه إذا تَجَاهَلَ على المَثَل وعَشا يَعْشوُ إذا أَتى ناراً للضِّيافَة وعَشا إلى النار وعَشاها عَشْواً وعُشُوّاً واعْتَشاها واعْتَشَى بها كلُّه رآها لَيْلاً على بُعْدٍ فقَصَدَها مُسْتَضِيئاً بها قال الحطيئة مَتَى تأْتِهِ تَعْشُو إِلى ضَوْْء نارِهِ تَجِدْ خَيرَ نارٍ عندَها خَيرُ مُوقِدِ أَي متي تأْتِهِ لا تَتَبَيَّن نارَهُ مِنْ ضَعْف بَصَرِك وأَنشد ابن الأَعرابي وُجُوهاً لو أنَّ المُدْلِجِينَ اعْتَشَوْا بها صَدَعْنَ الدُّجى حتَّى تَرى اللّيْلَ يَنْجَلي
( * قوله « وجوهاً » هو هكذا بالنصب في الأصل والمحكم وهو بالرفع فيما سيأتي )
وعَشَوْتُه قَصَدْتُه ليلاً هذا هو الأَصْلُ ثم صار كلُّ قاصِدٍ عاشِياً وعَشَوْت إِلى النارِ أَعْشُو إِليها عَشْواً إِذا اسْتَدْلَلْتَ عليها بِبَصَرٍ ضَعيفٍ ويُنْشد بيت الحُطيئة أَيضاً وفسَّره فقال المعنى متى تَأْتِه عاشِياً وهو مَرْفُوعٌ بين مَجْزُومَيْن لأَن الفعلَ المُسْتَقْبَل إِذا وَقَع مَوقِعَ الحال يَرْتَفِع كقولك إِن تأْتِ زيداً تُكْرِمُه يَأْتِكَ جَزَمْتَ تأْتِ بأَنْ وجَزَمْتَ يأْتِكَ بالجواب ورفَعْتَ تُكْرِمُه بينهما وجَعَلْتَه حالاً وإِن صَدَرْت عنه إِلى غيره قلت عَشَوْتُ عنه ومنه قوله تعالى ومَن يَعْشُ عن ذكْرِ الرَّحْمن نُقَيِّضْ له شيطاناً فهو له قَرينٌ قال الفراء معناه من يُعْرضْ عن ذكر الرحمن قال ومن قرأَ ومَن يَعْشُ عن ذكر الرحمن فمعناه مَن يَعْمَ عنه وقال القُتَيبي معنى قوله ومَنْ يَعْشُ عن ذكر الرحمن أَي يُظْلِمْ بَصَرُه قال وهذا قولُ أَبي عبيدة ثم ذهب يَرُدُّ قولَ الفراء ويقول لم أَرَ أَحداً يُجيزُ عَشَوْتُ عن الشيء أَعْرَضْتُ عنه إِنما يقال تَعاشَيْتُ عن الشيء أَي تَغافَلْت عنه كأَني لم أَرَهُ وكذلك تعامَيْت قال وعَشَوْتُ إِلى النار أَي اسْتَدْلَلْت عليها ببَصَرٍ ضعيف قال الأَزهري أَغْفَل القُتَيْبي موضعَ الصوابِ واعْتَرَض مع غَفْلَتِه على الفراء يَرُدُّ عليه فذكرت قوله لأَبَيِّن عُوارَه فلا يَغْتَرَّ به الناظرُ في كتابه والعرب تقول عَشَوْتُ إِلى النار أَعْشُو عَشْواً أَي قَصَدتُها مُهْتَدِياً بها وعَشَوْتُ عنها أَي أَعْرَضْت عنها فيُفرِّقون بين إِلى وعَنْ موصولَيْن بالفعل وقال أَبو زيد يقال عَشَا فلانٌ إِلى النار يَعْشُو عَشْواً إِذا رأَى ناراً في أَوَّل الليل فيَعْشُو إِليها يَسْتضِيءُ بضَوْئها وعَشَا الرجلُ إِلى أَهلِه يَعْشُو وذلك من أَوَّل الليل إِذا عَلِمَ مكانَ أَهلِه فقَصدَ إِليهم وقال أَبو الهيثم عَشِيَ الرجلُ يَعْشى إِذا صار أَعْشى لا يُبْصِرُ لَيْلاً وقال مُزاحِمٌ العُقَيْلي فجعَل الاعتِشاء بالوجوه كالاعتشاء بالنار يَمْدَحُ قوماً بالجمال يَزينُ سَنا الماوِيِّ كلَّ عَشيَّةٍ على غَفلات الزَّيْنِ والمُتَجَمَّلِ وُجُوهٌ لوَانَّ المُدْلِجينَ اعْتَشَوْا بها سَطَعْنَ الدُّجى حتى ترَى الليْلَ يَنْجَلي وعَشَا عن كذا وكذا يَعْشُو عنه إِذا مَضى عنه وعَشَا إِلى كذا وكذا يَعْشُو إِليه عَشْواً وعُشُوّاً إِذا قَصَد إِليه مُهْتَدِياً بضَوْء نارِه ويقال اسْتَعْشَى فلانٌ ناراً إِذا اهْتَدى بها وأَنشد يَتْبعن حروباً إِذا هِبْنَ قَدَمْ كأَنه باللَّيْلِ يَسْتَعْشِي ضَرَم
( * قوله « حروبا » هكذا في الأصل ولعله محرف والأصل حُوذيّاً أي سائقاً سريع السير )
يقول هو نَشِيطٌ صادِقُ الطَّرْفِ جَرِيءٌ على الليلِ كأَنه مُسْتَعْشٍ ضَرَمةً وهي النارُ وهو الرجلُ الذي قد ساقَ الخارِبُ إِبله

الصفحة 2960