كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

العَشاءُ به على سِرْحان يضرب للرجُلِ يَطْلُب الأمر التَّافِه فيقَع في هَلَكةٍ وأَصله أَنَّ دابَّة طَلبَت العَشاءَ فَهَجََمَتْ على أَسَدٍ وفي حديث الجمع بعَرفة صلَّى الصَّلاتَيْن كلُّ صلاةٍ وحْدها والعَشاءُ بينهما أَي أَنه تَعَشَّى بين الصَّلاتَيْن قال الأصمعي ومن كلامهم لا يَعْشَى إلا بعدما يَعْشُو أَي لا يَعْشَى إلا بعدما يَتَعَشَّى وإذا قيل تَعَشَّ قلتَ ما بي من تَعَشٍّ أَي احتياج إلى العَشاءِ ولا تقُلْ ما بي عَشاءٌ وعَشَوْتُ أَي تَعَشَّيْتُ ورجلٌ عَشْيانٌ مُتَعَشٍّ والأَصل عَشْوانٌ وهو من باب أَشاوَى في الشُّذُوذِ وطَلَب الخِفَّة قال الأزهري رجلٌ عَشْيان وهو من ذوات الواوِ لأنه يقال عَشَيته وعَشَوته فأَنا أَعْشُوه أَي عَشَّيْته وقد عشِيَ يعشَى إذا تَعشَّى وقال أَبو حاتم يقال من الغَداء والعَشاء رجلٌ غَدْيان وعَشْيان والأصل غَدْوان وعَشْوان لأنَّ أَصْلَهُما الواوُ ولكن الواوُ تُقْلَب إلى الياء كثيراً لأن الياء أَخفُّ من الواوِ وعَشاه عَشْواً وعَشْياً فتَعَشَّى أَطْعَمَهُ العَشاءَ الأَخيرةُ نادرةٌ وأَنشد ابن الأعرابي قَصَرْنا عَلَيْه بالمَقِيظِ لِقاحَنَا فَعَيَّلْنَه من بَينِ عَشْيٍ وتَقْييلِ
( * قوله « فعيلنه إلخ » هكذا في الأصول )
وأَنشد ابن بري لقُرْط بن التُّؤام اليشكري كاتَ ابنُ أَسْماءَ يَعْشُوه ويَصْبَحُه من هَجْمَةٍ كفَسِيلِ النَّخلِ دُرَّارِ وعَشَّاهُ تَعْشِية وأَعْشاه كَعَشاه قال أَبو ذؤيب فأَعْشَيْتُه من بَعدِ ما راثَ عِشْيُهُ بسَهْمٍ كسَيْرِ التَّابِرِيَّةِ لَهْوَقِ عدّاه بالباء في معنى غَذََّيْتُه وعَشَّيْتُ الرجُل أَطْعَمْتُهُ العَشاءَ ويقال عَشِّ إِبِلَكَ ولا تَغْتَرَّ وقوله باتَ يُعَشِّيها بِعَضْبٍ باتِرِ يَقْصِدُ في أَسْؤُقِها وجائِرِ أَي أَقامَ لهَا السَّيْفَ مُقامَ العَشاءِ الأَزهري العِشْيُ ما يُتَعَشَّى به وجَْمْعه أَعْشاء قال الحُطَيْئة وقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعْشاءَ صادِرَةٍ للْخِمْسِ طالَ بها حَوْزي وتَنْساسِي قال شمر يقولُ انْتَظَرْتُكُمُ انْتِظارَ إبِلٍ خَوامِسَ لأَنَّها إذا صَدَرَتْ تَعَشَّت طَويلاً وفي بُطونِها ماءٌ كثيرٌ فهي تَحْتاجُ إلى بَقْلٍ كَثِيرٍ وواحدُ الأَعْشاء عِشْيٌ وعِشْيُ الإبلِ ما تَتَعشَّاه وأَصلُه الواو والعَواشِي الإبل والغَنم التي تَرْعَى بالليلِ صِفَةٌ غالبَةٌ والفِعْلُ كالفِعْل قال أَبو النجم يَعْشَى إذا أَظْلَم عن عَشائِه ثم غَدَا يَجْمَع من غَدائِهِ يقول يَتَعَشَّى في وقت الظُّلْمة قال ابن بري ويقال عَشِيَ بمعنى تَعَشَّى وفي حديث ابن عمر ما مِنْ عاشِيَةٍ أَشَدَّ أَنَقاً ولا أَطْولَ شِبَعاً مِنْ عالِمٍ مِن عِلْمٍ العاشية التي تَرْعَى بالعَشِيِّ من المَواشِي وغيرِها يقال عَشِيَت الإبلُ و وتَعَشَّتْ المعنى أَنَّ طالِبَ العِلْمِ لا يكادُ يَشْبَعُ منه كالحديث الآخر مَنْهُومانِ لا يَشْبَعانِ طالِبُ عِلْمٍ وطالِبُ دُنْيا وفي كتاب أَبي موسى ما مِنْ عاشِية أَدوَمُ أَنقاً ولا أَبْعَدُ مَلالاً من عاشيةِ عِلْمٍ وفسره فقال العَشْوُ إتْيانُكَ ناراً تَرْجُو عندَها خيراً يقال عَشَوْتُه أَعْشُوه فأَنا عاشٍ من قوم عاشِية وأراد بالعاشية هَهُنا طالبي العِلْمِ الرَّاجينَ خيرَه ونَفْعَه وفي المثل العاشِيةُ تَهِيجُ الآبِيَةَ أَي إذا رَأتِ التي تأَبَى الرَّعْيَ التي تَتَعَشَّى هاجَتْها للرَّعْي فرَعَتْ معها وأنشد تَرَى المِصَكَّ يَطْرُدُ العَواشِيَا جِلَّتَها والأُخرَ الحَواشِيَا وبَعِيرٌ عَشِيٌّ يُطِىلُ العَشاءَ قال أَعْرابيٌّ ووصف بَعىرَه عريضٌ عَروُضٌ عَشِيٌّ عَطُوّ وعَشا الإبلَ وعَشَّاها أَرْعاها ليلا وعَشَّيْتُ الإبلَ إذا رَعَيْتَها بعد غروب الشمس وعَشِيَت الإبلُ تَعْشَى عشًى إذا تَعشَّت فهي عاشِية وجَمَلٌ عَشٍ وناقة عَشِيَة يَزيدان على الإبلِ في العَشاء كلاهُما على النَّسَب دون الفعل وقول كُثَيِّر يصف سحاباً خَفِيٌّ تَعَشَّى في البحار ودُونَه من اللُّجِّ خُضْرٌ مُظْلِماتٌ وسُدَّفُ إنما أَراد أَنَّ السحابَ تَعَشَّى من ماء البحر جَعَلَه كالعَشاءِ له وقول أُحَيْحَةَ بنِ الجُلاح تَعَشَّى أَسافِلُها بالجَبُوب وتأْتي حَلُوبَتُها من عَل يعني بها النخل يعني أَنها تَتَعَشَّى من أَسفل أَي تَشْرَبُ الماءَ ويأْتي حَمْلُها من فَوْقُ وعَنى بِحَلُوبَتِها حَمْلَها كأَنه وَضَعَ الحَلُوبة موضعَ المَحْلُوب وعَشِيَ عليه عَشًى ظَلَمه وعَشَّى عن الشيء رَفَقَ به كَضَحَّى عنه والعُشْوان ضَرْبٌ من التَّمْرِ أَو النَّخْلِ والعَشْواءُ مَمْدودٌ صربٌ من متأخِّر النخلِ حَمْلاً
( عصب ) العَصَبُ عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ والأَعْصابُ أَطنابُ المَفاصل التي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها وليس بالعَقَب يكون ذلك للإِنسان وغيره كالإِبل والبقر والغنم والنعَم والظِّباءِ والشاءِ حكاه أَبو حنيفة الواحدة عَصَبة وسيأْتي ذكر الفرق بين العَصَب والعَقَب وفي الحديث أَنه قال لثَوْبانَ اشْتَرِ لفاطمةَ قِلادةً من عَصْبٍ وسِوارَيْنِ من عاج قال الخَطَّابيُّ في المَعالم إِن لم تكن الثيابَ اليمانية فلا أَدري ما هو وما أَدري أَن القلادة تكون منها وقال أَبو موسى يُحتَمَل عندي أَن الرواية إِنما هي العَصَب بفتح الصاد وهي أَطنابُ

الصفحة 2963