كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

مفاصل الحيوانات وهو شيء مُدَوَّر فيُحتَمَلُ أَنهم كانوا يأْخذون عَصَبَ بعضِ الحيواناتِ الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شِبْه الخرز فإِذا يَبِسَ يتخذون منه القلائدَ فإِذا جاز وأَمْكَنَ أَن يُتَّخَذَ من عِظام السُّلَحْفاة وغيرها الأَسْوِرةُ جاز وأَمكن أَن يُتَّخَذ من عَصَبِ أَشْباهِها خَرَزٌ يُنْظَمُ منها القلائدُ قال ثم ذكر لي بعضُ أَهل اليمن أَن العَصْب سِنُّ دابةٍ بحرية تُسَمَّى فَرَسَ فِرْعَوْنَ يُتَّخَذُ منها الخَرزُ وغيرُ الخَرز مِن نِصابِ سكِّين وغيره ويكون أَبيضَ ولحم عَصِبٌ صُلْبٌ شديد كثير العَصَبِ وعَصِبَ اللحمُ بالكسر أَي كَثُرَ عَصَبُه وانْعَصَبَ اشْتَدَّ والعَصْبُ الطيُّ الشديدُ وعَصَبَ الشيءَ يَعْصِبُه عَصْباً طَواه ولَواه وقيل شَدَّه والعِصابُ والعِصابةُ ما عُصِبَ به وعَصَبَ رأْسَه وعَصَّبَه تَعْصيباً شَدَّه واسم ما شُدَّ به العِصابةُ وتَعَصَّبَ أَي شَدَّ العِصَابةَ والعِصابةُ العِمامةُ منه والعَمائمُ يقال لها العَصائبُ قال الفرزدق
وَرَكبَ كأَنَّنَّ الرِّيحَ تطلُبُ منهُم ... لها سَلَباً من جّبذبِها بالعَصائبِ
أي تَنْقُضُ لَيُّ عمائمهم من شِدّتها فكأنها تسلُبهم إياها وقد اعتصَبَ بها والعِصابة العمامة وكلُّ ما يُعَصّبُ به الرأسُ وقد اعتَصَبَ بالتاج والعمامة والعِصْبةُ هيئةُ الاعْتصَاب وكلُّ ما عُصبَ به كَسْرٌ أو قَرْحٌ [ ص 603 ] من خِرْقة أو خَبيبةٍ فهو عِصابٌ له وفي الحديث أنه رَخّص في المسح على العَصائب والتّساخِين وهِي كلُّ مَا عَصّبْتَ بِهِ رَأْسَكَ من عِمامة أو منْديل أو خِرقة والذي ورد في حديث بدر قال عُتْبة بن ربيعة ارْجِعوا ولا تُقاتلوا واعْصِبوها برأسي قال ابن الأثير يريد السُّبَّةَ التي تلحَقُهم بترك الحرب والجُنوح إلى السّلم فأضْمَرها اعتماداً على معرفة المخاطبين أي اقْرُنوا هذه الحال بي وانسبُوها إليّ وإن كانتْ ذميمة وعَصَبَ الشجرةَ يَعْصِبُها عَصْباً ضَمُّ ما تَفَرّقَ منها بحبل ثم خَبَطَها ليسقط وَرقها وروي عن الحجاج أنه خَطَبَ بالكُوفةِ فقال لأعْصِبَنكمْ عَصْبَ السّلَمَة السَّلَمَةُ شجرة من العضاء ذاتُ شَوكٍ وَوَرقهُا القرَظُ الذي يُدْبَغُ به الأَدَمُ ويَعْسُر خَرْطُ ورَقها لكثرة شوكها فتُعصَبُ أغْصانُها بأ تُجمَعَ ويُشَدَّ بعْضُها إلى بعض بحَبْلٍ شَدَّاً شديداً ثم يَهْصُرها الخابطُ إليه ويَخْبِطُها بعَصاه فيتناثر ورقُها للماشية ولمن أراد جمعه وقيل إنما يُفْعَلُ بها ذلك إذا أرادوا قطعها حتى يُمْكِنَهم الوصول إلى أَصله وأصْلُ العَصْب اللَّيُّ ومنه عَثْبُ التَّيْسِ والكبشِ وغيرهما من البهائم وهو أن تُشَدَّ خُصيْاه شدَّاً شديداً حتى تَنْدُرا مِنْ غير أَن تُنزَعا نَزْعاً أَو تُسَلاَّ سَلاًّ يقال : عَصَبْتُ التَّيْسَ أَعْصِبُه فهو مَعْصُوب . ومن أَمثال العرب : فلانٌ لا تُعْصَبُ سَلَماتُه . يُضْرَبُ مثلاً للرجل الشديد العزيز الذي لا يُقْهَر ولا يُسْتَذَلّ ومنه قول الشاعر : ولا سَلَماتي في بَجِيلَةَ تُعْصَبُ و عَصَبَ الناقة يَعْصِبُها عَصْباً و عِصاباً : شَدَّ فَخِذَيها أَو أَدْنى مُنْخُرَيها بحَبْل لتَدِرَّ . وناقة عَصُوبٌ : لا تَدِرُّ إِلا على ذلك قال الشاعر : فإِنْ صَعُبَتْ عليكم فاعْصِبُوها عِصاباً تُسْتَدَرُّ به شَدِيدا وقال أَبو زيد : العَصوبُ الناقة التي لا تَدِرُّ حتى تُعْصَب أَداني مُنْخُرَيها بخيطٍ ثم تُثَوَّرُ ولا تُحَلُّ حتى تُحْلَبَ . وفي حديث عمر ومعاوية : أَنَّ العَصُوبَ يَرْفُقُ بها حالبُها فتَحْلُب العُلْبَةَ . قال : العَصُوبُ الناقةُ التي لا تَدِرُّ حتى يُعْصَبَ فَخِذاها أَي تُشَدَّا بالعِصابة . و العِصابُ : ما عَصَبَها به . وأَعْطَى على العَصْبِ أَي على القهر مَثَلٌ بذلك قال الحُطَيْئَةُ : تَدِرُّونَ إِنْ شُدَّ العِصابُ عليكمُ ونَأْبَى إِذا شُدَّ العِصابُ فلا نَدِرْ ويقال للرجل إِذا كان شديدَ أَسْرِ الخَلْقِ غيرَ مُسْتَرْخي اللحمِ : إِنه لمَعْصُوبٌ ما حُفْضِجَ . ورجل مَعْصُوبُ الخَلْقِ : شديدُ اكْتِنازِ اللحمِ عُصِبَ عَصْباً قال حسان : دَعُوا التَّخاجُؤَ وامْشُوا مِشْيَةَ سُجُحاً إِنَّ الرجالَ ذَوُو عَصْبٍ وتَذْكِيرِ وجارِيةٌ مَعْصوبة : حَسَنَةُ العَصْبِ أَي اللَّيِّ مَجْدُولة الخَلْق . ورجل مَعْصُوب : شديد . و العَصُوبُ من النساءِ : الزَّلاَّء الرَّسْحاءُ عن كُراع . قال أَبو عبيدة : والعَصُوبُ والرَّسْحاءُ والمَسْحاءُ والرَّصْعاءُ والمَصْواءُ والمِزْلاق والمِزْلاجُ والمِنْداصُ . و تَعَصَّبَ بالشيءِ و اعْتَصَبَ : تَقَنَّعَ به ورَضِي . و المَعْصُوبُ : الجائِعُ الذي كادَتْ أَمعاؤُهُ تَيْبَسُ جُوعاً . وخَصَّ الجوهريُّ هُذَيلاً بهذه اللغة . وقد عَصَبَ يَعْصِبُ عُصُوباً . وقيل : سمي مَعْصُوباً لأَنه عصب بَطْنَهُ بحَجَر من الجوع . و عَصَّبَ القومَ : جَوَّعَهم . ويقال للرجل الجائِعِ يشتدُّ عليه سَخْفَةُ الجُوعِ فَيُعَصِّبُ بَطْنَهُ بحجر : مُعَصَّبٌ ومنه قوله :

الصفحة 2964