كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

ويحبسه قال ومنه قوله تعالى فيه يُغَاثُ الناسُ وفيه يَعْصِرُون وحكى ابن الأَعرابي في كلام له قومٌ يَعْتَصِرُونَ العطاء ويَعِيرون النساء قال يَعْتَصِرونَه يَسْترجعونه بثوابه تقول أَخذت عُصْرَتَه أَي ثوابه أَو الشيء نَفسَه قال والعاصِرُ والعَصُورُ هو الذي يَعْتَصِرُ ويَعْصِرُ من مال ولده شيئاً بغير إِذنه قال العِتريفِيُّ الاعْتِصَار أَن يأْخذ الرجال مال ولده لنفسه أَو يبقيه على ولده قال ولا يقال اعْتَصَرَ فلانٌ مالَ فلان إِلا أَن يكون قريباً له قال ويقال للغلام أَيْضاً اعْتَصَرَ مال أَبيه إِذا أَخذه قال ويقال فلان عاصِرٌ إِذا كان ممسكاً ويقال هو عاصر قليل الخير وقيل الاعْتِصَارُ على وجهين يقال اعْتَصَرْتُ من فلان شيئاً إِذا أَصبتَه منه والآخر أَن تقول أَعطيت فلاناً عطية فاعْتَصَرْتُها أَي رجعت فيها وأَنشد نَدِمْتُ على شيء مَضَى فَاعْتَصَرْتُه وللنَّحْلَةُ الأُولى أَعَفُّ وأَكْرَمُ فهذا ارتجاع قال فأَما الذي يَمْنَعُ فإِنما يقال له تَعَصَّرَ أَي تَعَسَّر فجعل مكان السين صاداً ويقال ما عَصَرك وثَبَرَكَ وغَصَنَكَ وشَجَرَكَ أَي ما مَنَعَك وكتب عمر رضي الله عنه إِلى المُغِيرَةِ إِنَّ النساء يُعْطِينَ على الرَّغْبة والرَّهْبة وأَيُّمَا امرأَةٍ نَحَلَتْ زَوجَها فأَرادت أَن تَعْتَصِرَ فَهُوَ لها أَي ترجع ويقال أَعطاهم شيئاً ثم اعْتَصَره إِذا رجع فيه والعَصَرُ بالتحريك والعُصْرُ والعُصْرَةُ المَلْجَأُ والمَنْجَاة وعَصَرَ بالشيء واعْتَصَرَ به لجأَ إِليه وأَما الذي ورد في الحديث أَنه صلى الله عليه وسلم أَمر بلالاً أَن يؤذن قبل الفجر لِيَعْتَصِرَ مُعْتَصِرُهُمْ فإِنه أَراد الذي يريد أَن يضرب الغائط وهو الذي يحتاج إِلى الغائط ليَتَأَهَّبَ للصلاة قبل دخول وقتها وهو من العَصْر أَو العَصَر وهو المَلْجأُ أَو المُسْتَخْفَى وقد قيل في قوله تعالى فيه يُغَاثُ الناس وفيه يَعْصِرُون إِنه من هذا أَي يَنْجُون من البلاء ويَعْتَصِمون بالخِصْب وهو من العُصْرَة وهي المَنْجاة والاعْتِصَارُ الالتجاء وقال عَدِي بن زيد لو بِغَيْرِ الماءِ حَلْقِي شَرِقٌ كنتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارِي والاعْتِصار أَن يَغَصَّ الإِنسان بالطعام فَيَعْتَصِر بالماء وهو أَن يشربه قليلاً قليلاً ويُسْتَشْهد عليه بهذا البيت أَعني بيت عدي بن زيد وعَصَّرَ الزرعُ نبتت أَكْمامُ سُنْبُلِه كأَنه مأَخوذ من العَصَر الذي هو الملجأُ والحِرْز عن أَبي حنيفة أَي تَحَرَّزَ في غُلُفِه وأَوْعِيَةُ السنبل أَخْبِيَتُه ولَفائِفُه وأَغْشِيَتُه وأَكِمَّتُه وقبائِعُهُ وقد قَنْبَعَت السُّنبلة وهي ما دامت كذلك صَمْعَاءُ ثم تَنْفَقِئُ وكل حِصْن يُتحصن به فهو عَصَرٌ والعَصَّارُ الملك الملجأُ والمُعْتَصَر العُمْر والهَرَم عن ابن الأَعرابي وأَنشد أَدركتُ مُعْتَصَرِي وأَدْرَكَني حِلْمِي ويَسَّرَ قائِدِي نَعْلِي مُعْتَصَري عمري وهَرَمي وقيل معناه ما كان في الشباب من اللهو أَدركته ولَهَوْت به يذهب إِلى الاعْتِصَار الذي هو الإِصابة للشيء والأَخذ منه والأَول أَحسن وعَصْرُ الرجلِ عَصَبته ورَهْطه والعُصْرَة الدِّنْية وهم موالينا عُصْرَةً أَي دِنْيَةً دون من سواهم قال الأَزهري ويقال قُصْرَة بهذا المعنى ويقال فلان كريم العَصِير أَي كريم النسب وقال الفرزدق تَجَرَّدَ منها كلُّ صَهْبَاءَ حُرَّةٍ لِعَوْهَجٍ آوِ لِلدَّاعِرِيِّ عَصِيرُها ويقال ما بينهما عَصَرٌ ولا يَصَرٌ ولا أَعْصَرُ ولا أَيْصَرُ أَي ما بينهما مودة ولا قرابة ويقال تَوَلَّى عَصْرُك أَي رَهْطك وعَشِيرتك والمَعْصُور اللِّسان اليابس عطشما ً قال الطرماح يَبُلُّ بمَعْصُورٍ جَنَاحَيْ ضَئِيلَةٍ أَفَاوِيق منها هَلَّةٌ ونُقُوعُ وقوله أَنشده ثعلب أَيام أَعْرَقَ بي عَامُ المَعَاصِيرِ فسره فقال بَلَغَ الوسخُ إِلى مَعَاصِمِي وهذا من الجَدْب قال ابن سيده ولا أَدري ما هذا التفسير والعِصَارُ الفُسَاء قال الفرزدق إِذا تَعَشَّى عَتِيقَ التَّمْرِ قام له تَحْتَ الخَمِيلِ عِصَارٌ ذو أَضَامِيمِ وأَصل العِصَار ما عَصَرَتْ به الريح من التراب في الهواء وبنو عَصَر حَيّ من عبد القيس منهم مَرْجُوم العَصَرَيّ ويَعْصُرُ وأَعْصُرُ قبيلة وقيل هو اسم رجل لا ينصرف لأَنه مثل يَقْتُل وأَقتل وهو أَبو قبيلة منها باهِلَةُ قال سيبويه وقالوا باهِلَةُ بن أَعْصُر وإِنما سمي بجمع عَصْرٍ وأَما يَعْصُر فعلى بدل الياء من الهمزة ويشهد بذلك ما ورد به الخبر من أَنه إِنما سمي بذلك لقوله أَبُنَيّ إِنّ أَباك غَيَّرَ لَوْنَه كَرُّ الليالي واخْتِلافُ الأَعْصُرِ وعَوْصَرة اسم وعَصَوْصَرَ وعَصَيْصَر وعَصَنْصَر كله موضع وقول أَبي النجم لو عُصْرَ منه البانُ والمِسْكُ انْعَصَرْ يريد عُصِرَ فخفف والعُنْصُرُ والعُنْصَرُ الأَصل والحسب

الصفحة 2971