كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 4)

أَعْصام فتكون بمنزلة شِيعة وشِيَع وأَشْياع قال وقد قيل إن واحدَ الأَعْصام عِصْمٌ مثلُ عِدْلٍ وأَعْدالٍ قال وهذا الأَشْبهُ فيه وقيل بل هي جمعُ عُصُمٍ وعُصُمٌ جمعُ عِصامٍ فيكون جمعَ الجمع والصحيح هو الأول وأَعْصَمَ الرجلُ بصاحبِه إعْصاماً إذا لَزِمَه وكذلك أَخْلَدَ به إخْلاداً وفي التنزيل ولا تُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الكَوافِر وجاء ذلك في حديث الحُدَيْبية جمع عِصْمة والكَوافِر النساءُ الكَفَرَةُ قال ابن عرفة أي بِعَقْدِ نِكاحِهنَّ يقال بيدهِ عِصْمةُ النِّكاح أي عُقْدةُ النِّكاح قال عروة بن الورد إذاً لمَلَكْتُ عِصْمةَ أُمِّ وَهْبٍ على ما كان مِنْ حَسَكِ الصُّدُورِ قال الزجاج أصلُ العِصْمةِ الحبْلُ وكلُّ ما أَمْسَك شيئاً فقد عَصَمَه تقول إذا كفَرْتَ فقد زالتِ العِصْمةُ ويقال للراكب إذا تقَحَّمَ به بَعِيرٌ صعْبٌ أو دابَّةٌ فامْتَسك بواسِط رَحْله أو بقَرَبوسِ سَرْجِه لئلا يُصْرعَ قد أَعْصَمَ فهو مُعْصِمٌ وقال ابن المظفَّر أَعْصَمَ إذا لجأَ إلى الشيء وأَعْصَم به وقوله واعْتَصِمُوا بحَبْلِ الله أي تمَسَّكوا بعهدِ الله وكذلك في قوله ومنْ يَعْتَصِمْ بالله أي مَنْ يَتمسَّكْ بحَبْلهِ وعَهْدِه والأَعْصَمُ الوَعِلُ وعُصْمتُه بَياضٌ شِبْهُ زَمَعةِ الشاةِ في رِجْل الوَعِلِ في موضع الزَّمَعةِ من الشَّاء قال ويقال للغُراب أَعْصَمُ إذا كان ذلك منه أبيض قال الأزهري والذي قاله الليث في نعت الوَعِل إنه شِبْه الزَّمَعة تكون في الشاءِ مُحالٌ وإنما عُصْمةُ الأَوْعالِ بَياضٌ في أَذْرُعِها لا في أوْظِفَتِها والزَّمَعةُ إنما تكون في الأَوْظِفة قال والذي يُغيِّرُه الليثُ من تفسير الحروف أَكثرُ مما يُغيِّره من صُوَرِها فكُنْ على حذَرٍ من تفسيره كما تكون على حذرٍ من تصحيفه قال ابن سيده والأَعْصمُ من الظِّباءِ والوُعولِ الذي في ذِراعِه بياضٌ وفي التهذيب في ذِراعَيْه بياض وقال أبو عبيدة الذي بإحْدى يديه بياضٌ والوُعولُ عُصْمٌ وفي حديث أبي سفيان فتَناوَلْتُ القَوْسَ والنَّبْلَ لأَرْميَ ظَبْيةً عَصْماءَ نَرُدُّ بها قرَمَنا وقد عَصِمَ عَصَماً والاسم العُصْمةُ والعَصْماءُ من المعَز البيضاءُ اليدين أو اليدِ وسائرُها أَسودُ أَو أَحْمرُ وغرابٌ أَعْصَمُ وفي أحد جَناحَيْه رِيشةٌ بيضاء وقيل هو الذي إِحْدى رِجْلَيْه بيضاءُ وقيل هو الأَبيضُ والغرابُ الأَعْصَمُ الذي في جَناحِه ريشةٌ بيضاءُ لأن جَناح الطائر بمنزلة اليدِ له ويقال هذا كقولهم الأبَْلَق العقوق وبَيْض الأَنُوق لكل شيء يَعِزُّ وُجودُه وفي الحديث المرأَة الصالحةُ كالغُرابِ الأَعْصَم قيل يا رسولَ الله وما الغُرابُ الأَعْصَمُ ؟ قال الذي إحْدى رِجْلَيْه بَيْضاء يقول إنها عزيزةٌ لا تُوجَد كما لا يُوجَد الغُراب الأَعْصَم وفي الحديث أنه ذَكَر النِّساءَ المُخْتالاتِ المُتبرِّجاتِ فقال لا يدخلُ الجنَّةَ منهنَّ إلا مِثْلُ الغُرابِ الأعْصم قال ابن الأَثير هو الأَبْيضُ الجَناحين وقيل الأبيض الرِّجْلين أراد قِلَّةَ مَنْ يدخل الجنةَ من النساء وقال الأزهري قال أبو عبيد الغراب الأَعْصمُ هو الأبيضُ اليدين ومنه قيل للوُعول عُصْم والأُنثى منهن عَصْماء والذكر أَعْصَمُ لبياض في أيديها قال وهذا الوصف في الغِرْبانِ عزيزٌ لا يكاد يُوجد وإنما أَرْجُلُها حُمْرٌ قال وأما هذا الأَبْيضُ البطنِ والظَّهْرِ فهو الأبْقعُ وذلك كثير وفي الحديث عائِشةُ في النِّساء كالغُرابِ الأَعْصَمِ في الغربْان قال ابن الأثير وأصل العُصْمة البَياضُ يكونُ في يَدَي الفَرسِ والظَّبْي والوَعِل قال الأزهري وقد ذكر ابن قتيبة حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلُ الجنةَ منهنَّ إِلاَّ مِثْلُ الغرابِ الأَعْصم فيما رَدَّ على أبي عبيد وقال اضطرب قول أبي عبيد لأنه زعم أن الأَعْصمَ هو الأبيضُ اليدين ثم قال بعدُ وهذا الوصف في الغِرْبان عزيزٌ لا يكاد يوجد وإنما أَرْجلُها حمرٌ فذكر مَرَّةً اليدين ومرّة الأَرْجُلَ قال الأزهري وقد جاء هذا الحرف مفسَّراً في خبر آخرَ رواه عن خزيمة قال بَيْنا نحنُ مع عَمْرِو بن العاص فعَدَلَ وعَدَلْنا معَه حتى دخلْنا شِعْباً فإذا نحنُ بِغرْبانٍ وفيها غُرابٌ أعْصمُ أحمرُ المِنْقارِ والرِّجْلَين فقال عَمْروٌ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخلُ الجنةَ منَ النساءِ إلاَّ قَدْرُ هذا الغُرابِ في هؤلاء الغِربْان قال الأزهري فقد بان في هذا الحديث أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ مِثْلُ الغُراب الأَعْصم أنه أراد أحمرَ الرِّجْلَين لقِلَّتِه في الغِربانِ لأن أكثرَ الغِرْبان السُّودُ والبُقْعُ وروي عن ابن شميل أنه قال الغُرابُ الأَعْصمُ الأبيضُ الجناحين والصواب ما جاء في الحديث المُفسِّر قال والعرب تجعل البياضَ حُمْرةً فيقولون للمرأَة البيضاء اللَّوْنِ حَمْراء ولذلك قيل للأعاجم حُمْر لغلبة البياض على أَلوانهم وأما العُصْمةُ فهي البياضُ بِذِراعِ الغَزالِ والوَعِلِ يقال أَعْصَمُ بَيِّن العَصَمِ والاسم العُصْمةُ قال ابن الأعرابي العُصْمةُ مِنْ ذوات الظِّلْفِ في اليدين ومن الغُرابِ في السَّاقَيْن وقد تكون العُصْمة في الخيل قال غَيْلان الرَّبَعيّ قَدْ لَحِقَتُ عُصْمَتُها بالأطْباء مِنْ شِدّةِ الرَّكْضِ وخَلْج الأَنْساء أراد موضعَ عُصْمتِها قال أبو عبيدة في العُصْمةِ في الخيل قال إذا كان البياضُ

الصفحة 2977