كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

التنزيل وجئنا ببِضاعةٍ مُزْجاةٍ البِضاعة السِّلْعةُ وأَصلها القِطْعة من المال الذي يُتَّجَر فيه وأصلها من البَضْع وهو القَطْع وقيل البِضاعة جُزء من أَجزاء المال وتقول هو شَرِيكي وبَضِيعي وهم شُركائي وبُضعائي وتقول أبْضَعْت بِضاعة للبيع كائنة ما كانت وفي الحديث المدِينةُ كالكِير تَنْفِي خَبَثَها وتُبْضِعُ طِيبَها ذكره الزمخشري وقال هو من أَبْضَعْتُه بِضاعةً إِذا دفعتها إِليه يعني أَنّ المدينة تُعطِي طِيبَها ساكِنيها والمشهور تَنْصع بالنون والصاد وقد روي بالضاد والخاء المعجمتين وبالحاء المهملة من النَّضْخ والنَّضْح وهو رش الماء والبَضْع والبِضْعُ بالفتح والكسر ما بين الثلاث إِلى العشر وبالهاء من الثلاثة إِلى العشرة يضاف إِلى ما تضاف إِليه الآحاد لأَنه قِطْعة من العدد كقوله تعالى في بِضْعِ سنين وتُبنى مع العشرة كما تُبنى سائر الآحاد وذلك من ثلاثة إِلى تسعة فيقال بِضْعةَ عَشرَ رجُلاً وبضْع عشْرةَ جارية قال ابن سيده ولم نسمع بضعة عشر ولا بضع عشرة ولا يمتنع ذلك وقيل البضع من الثلاث إِلى التسع وقيل من أَربع إِلى تسع وفي التنزيل فلَبث في السجْنِ بِضْع سنين قال الفراء البِضْع ما بين الثلاثة إِلى ما دون العشرة وقال شمر البضع لا يكون أَقل من ثلاثة ولا أَكثر من عشرة وقال أَبو زيد أَقمت عنده بِضْع سنين وقال بعضهم بَضْع سنين وقال أَبو عبيدة البِضع ما لم يبلغ العِقْد ولا نصفه يريد ما بين الواحد إِلى أَربعة ويقال البضع سبعة وإِذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع لا تقول بضع وعشرون وقال أَبو زيد يقال له بضع وعشرون رجلاً وله بضع وعشرون امرأَة قال ابن بري وحكي عن الفراء في قوله بضع سنين أَن البضع لا يُذْكر إِلا مع العشر والعشرين إِلى التسعين ولا يقال فيما بعد ذلك يعني أَنه يقال مائة ونَيِّف وأَنشد أَبو تَمّام في باب الهِجاء من الحَماسة لبعض العرب أَقولُ حِين أَرَى كَعْباً ولِحْيَتَه لا بارك الله في بِضْعٍ وسِتِّينِ من السِّنين تَمَلاَّها بلا حَسَبٍ ولا حَياءٍ ولا قَدْرٍ ولا دِينِ وقد جاء في الحديث بِضْعاً وثلاثين ملَكاً وفي الحديث صلاةُ الجماعةِ تَفْضُل صلاةَ الواحد بِبِضْع وعشرين دَرجةً ومرَّ بِضْعٌ من الليل أَي وقت عن اللحيانب والباضعةُ قِطعة من الغنم انقطعت عنها تقول فِرْقٌ بَواضِعُ وتَبَضَّع الشيءُ سالَ يقال جَبْهَتُه تَبْضَع وتَتَبَضَّع أَي تَسِيل عرقاً وأَنشد لأَبي ذؤيب تأْبَى بِدِرَّتِها إِذا اسْتُغْضِبَت إِلاَّ الحَمِيمَ فإِنه يَتَبَضَّعُ
( * راجع هذا البيت وشرحه في أول هذه المادة )
يَتبضَّع يَتفتَّحُ بالعَرَق ويَسِيلُ مُتقطِّعاً وكان أَبو ذؤيب لا يُجِيد في وصْفِ الخيل وظنّ أَنَّ هذا مما توصف به قال ابن بري يقول تأْبَى هذه الفرس أَن تَدِرَّ لك بما عندها من جَرْي إِذا اسْتَغْضَبْتها لأَن الفرس الجَوادَ إِذا أَعطاك ما عنده من الجرْي عَفْواً فأَكرهْته على الزيادة حملته عزّة النفْس على ترك العَدْو يقول هذه تأْبى بدرَّتها عند إِكْراهها ولا تأْبى العَرَق ووقع في نسخة ابن القطّاع إِذا ما استُضْغِبت وفسره بفُزِّعَت لأَن الضاغب هو الذي يَخْتَبِئُ في الخَمَرِ ليُفَزِّعَ بمثل صوت الأَسد والضُّغابُ صوت الأَرْنب والبَضِيعُ العَرَقُ والبَضيعُ البحر والبَضِيعُ الجَزِيرةُ في البحر وقد غلب على بعضها قال ساعدة ابن جُؤَيّةَ الهذلي سادٍ تَجرَّمَ في البَضِيعِ ثَمانِياً يَلْوي بعَيْقاتِ البِحارِ ويُجْنَبُ
( * قوله « يجنب » هو بصيغة المبني للمفعول وتقدم ضبطه في مادة سأد بفتح الياء )
ساد مقلوب من الإِسْآدِ وهو سَيْرُ الليل تجَرَّمَ في البَضِيعِ أَي أَقام في الجزيرة وقيل تجرَّم أَي قَطعَ ثماني ليال لا يَبْرَح مكانَه ويقال للذي يُصْبح حيث أَمْسى ولم يبرح مكانه سادٍ وأَصله من السُّدَى وهو المُهْمَلُ وهذا الصحيح والعَيْقةُ ساحل البحر يَلْوِي بَعيقات أَي يذهب بما في ساحل البحر ويُجْنَبُ أَي تَصِيبه الجَنُوب وقال القتيبي في قول أَبي خِراش الهذلي فلمّا رأَيْنَ الشمْسَ صارت كأَنها فُوَيْقَ البَضِيعِ في الشُّعاعِ خَمِيلُ قال البَضِيعُ جزيرة من جزائر البحر يقول لما همَّت بالمَغِيب رأَينَ شُعاعَها مثل الخَمِيلِ وهو القَطِيفة والبُضَيعُ مصغَّر مكان في البحر وهو في شعر حسّان بن ثابت في قوله أَسَأَلْتَ رَسْمَ الدارِ أَمْ لم تَسْأَلِ بَيْنَ الخَوابي فالبُضَيْعِ فحَوْمَلِ قال الأَثرم وقيل هو البُصَيْعُ بالصاد غير المعجمة قال الأَزهري وقد رأَيته وهو جبل قصير أَسود على تلّ بأَرض البلسةِ فيما بين سيل وذات الصَّنَمين بالشام من كُورة دِمَشْق وقيل هو اسم موضع ولم يُعَيَّنْ والبَضِيعُ والبُضَيْعُ وباضِعٌ مواضِعُ وبئر بُضاعة التي في الحديث تكسر وتضم وفي الحديث أَنه سئل عن بئر بُضاعة قال هي بئر معروفة بالمدينة والمحفوظ ضم الباء وأَجاز بعضهم كسرها وحكي بالصاد المهملة وفي الحديث ذكر أَبْضَعة وهو مَلِك من كِنْدةَ بوزن أَرْنَبة وقيل هو بالصاد المهملة وقال البشتي مررت بالقوم أَجمعين أَبضعين بالضاد قال الأَزهري وهذا تصحيف واضح قال أَبو الهيثم الرازي العرب تُوَكِّد الكلمة بأَربعة توَاكِيدَ فتقول مررت بالقوم أَجمعين أَكتعين أَبصعين أَبتعين بالصاد وكذلك روي عن ابن الأَعرابي قال

الصفحة 298