ولا نَعْتصِي الأَرْطَى ولكن سَيُوفُنا حِدادُ النواحي لا يُبِلُّ سَلِيمُها وهو يَعْتَصِي على عَصاً جَيِّدة أَي يَتوَكَّأُ واعْتَصَى فلانٌ بالعَصا إذا تَوكَّأَ عليها فهو مُعْتصٍ بها وفي التنزيل هي عَصايَ أَتوَكَّأُ عليها وفلان يَعْتَصِي بالسيفِ أَي يجعلهُ عَصاً قال الأزهري ويقال للعصا عَصاةٌ بالهاء يقال أَخذْتُ عَصاتَه قال ومنهم مَن كرِهَ هذه اللغة روى الأصمعي عن بعض البصريين قال سُمِّيت العَصا عَصاً لأن اليَدَ والأَصابعَ تَجْتَمعُ عليها مأْخوذٌ من قول العرب عَصَوْتُ القومَ أَعْصُوهم إذا جَمَعْتهم على خير أَو شرٍّ قال ولا يجوز مَدُّ العَصا ولا إدخال التاء معها وقال الفراء أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ بالعِراق هذه عَصاتي بالتاء وفي الحديث أَنه حرم شجرَ المدينة إلاَّ عَصَا حَديدةٍ أَي عصًا تصلح أَن تكون نِصاباً لآلة من الحديد وفي الحديث أَلا إنَّ قَتِيل الخَطَإ قَتيلُ السَّوْطِ والعَصا لأَنَّهما ليسا من آلات القتل فإذا ضُرِبَ بهما أَحدٌ فماتَ كان قَتْلُه خطأً وعاصاني فعَصَوْتُه أَعْصُوه عن اللحياني لم يزد على ذلك وأُراه أَرادَ خاشَنني بها أَو عارَضَني بها فغَلَبْتُه وهذا قليل في الجواهر إنما بابه الأعْراضُ ككَرَمْتُه وفَخَرْتُه من الكَرَم والفَخْر وعَصَّاه العَصَا أَعطاه إياها قال طُرَيح حَلاَّك خاتَمَها ومِنْبَرَ مُلْكِها وعَصا الرسولِ كرامةً عَصَّاكَها وأَلْقى المسافِرُ عَصاهُ إذا بَلَغ موضِعَه وأَقام لأنه إذا بلغ ذلك أَلْقى عَصاه فخيَّم أَو أَقام وتركَ السفر قال مُعَقِّرُ بنُ حِمارٍ البارقيُّ يصف امرأَةً كانت لا تَسْتَقِرُ على زَوْج كلما تَزَوَّجت رجلاً فارَقتْه واسْتَبْدلتْ آخرَ به وقال ابن سيده كلما تزوَّجَها رجُلٌ لم تواتِه ولم تَكْشِفْ عن رأْسِها ولم تُلْقِ خِمارها وكان ذلك علامة إبائِها وأَنها تُريدُ الزَّوْج ثم تَزَوَّجها رجُلٌ فرَضِيتْ به وأَلْقَتْ خِمارها وكَشفتْ قِناعَها فأَلْقتْ عَصاها واسْتَقرَّ بها النَّوَى كما قَرَّ عَيْناً بالإيابِ المُسافِرُ وقال ابن بري هذا البَيتُ لعبدِ رَبِّه السلمي ويقال لسُلَيْم بن ثُمامَة الحَنَفي وكان هذا الشاعر سَيَّر امرأَتَه من اليمامة إِلى الكوفة وأَول الشعر تَذَكَّرْتُ من أُمِّ الحُوَيْرث بَعْدَما مَضَتْ حِجَجٌ عَشْرٌ وذو الشَّوق ذاكِرُ قال وذكر الآمِدي أَنَّ البيت لمُعَقِّر بن حمارٍ البارقي وقبله وحَدَّثَها الرُّوّادُ أَنْ ليس بينَها وبين قُرى نَجْرانَ والشامِ كافِرُ كافر أَي مَطَر وقوله فأَلْقَتْ عَصاها واسْتَقرَّ بها النَّوى يُضْرب هذا مثلاً لكلِّ منْ وافَقَه شيءٌ فأَقام عليه وقال آخر فأَلْقَتْ عَصَا التَّسْيارِ عنها وخَيَّمَتْ بأَرْجاءِ عَذْبِ الماءِ بِيضٍ مَحافِرُه وقيل أَلْقى عَصاه أَثْبَتَ أَوتادَه في الأَرض ثم خَيَّمَ والجمع كالجمع قال زهير وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي أَظُنُّك لمَّا حَضْحَضَتْ بَطْنَكَ العَصا ذَكَرْتَ من الأَرْحام ما لَسْتَ ناسِيا
( * قوله « حضحضت إلخ » هو هكذا بالحاء المهملة في الأصل )
قال العَصا عَصا البينَ هَهُنا الأَصمعي في باب تَشبيه الرجُل بأَبيه العَصَا من العُصَيّة قال أَبو عبيد هكذا قال
( * قوله « قال أبو عبيد هكذا قال إلخ » في التكملة والعصية أم العصا التي هي لجذيمة وفيها المثل العصا من العصية ) وأَنا أَحسَبُه العُصَيَّةُ من العَصَا إِلاَّ أَن يُرادَ به أَن الشيء الجلِيل إنما يكون في بَدْئه صَغِيراً كما قالوا إِنَّ القَرْمَ من الأَفِيلِ فيجوز على هذا المعنى أَنْ يقال العَصا من العُصَيَّة قال الجوهري أَي بَعْضُ الأَمر من بَعضٍ وقوله أَنشده ثعلب ويَكْفِيكَ أَنْ لا يَرْحلَ الضَّيْفُ مُغْضَباً عَصَا العَبْدِ والبِئْرُ التي لا تُمِيهُها يعني بعَصَا العَبْدِ العُودَ الذي تحرَّكُ به المَلَّة وبالبئر التي لا تُمِيهُها حُفْرَةَ المَلَّة وأَرادَ أَنْ يرحَلَ الضيفُ مغْضَباً فزاد لا كقوله تعالى ما مَنَعَك أَن لا تَسْجُد أَي أَنْ تَسْجُدَ وأَعْصَى الكَرْمُ خَرَجَت عِيدانُه أَو عِصِيُّه ولم يُثْمِرْ قال الأَزهري ويقال للقوْم إِذا اسْتُذِلُّوا ما هم إِلاَّ عبيدُ العَصَا قال ابن سيده وقولهم عبيدُ العَصا أَي يُضْرَبُون بها قال قولا لِدُودانَ عَبِيدِ العَصَا ما غَرَّكمْ بالأَسَد الباسِلِ ؟ وقَرَعْته بالعَصا ضَرَبْته قال يزيد بن مُفَرِّغ العَبْدُ يُضْرَبُ بالعَصا والحُرُّ تَكْفِيهِ المَلامَة قال الأَزهري ومن أَمْثالِهم إِن العَصا قُرِعَتْ لذي الحِلْم وذلك أَن بعض حُكَّامِ العَرب أَسَنَّ وضعُف عن الحُكْم فكان إِذا احْتَكَم إِليه خَصْمانِ وزَلَّ في الحُكْم قَرَع له بعضُ ولدِه العَصا يُفَطِّنُه بقَرْعِها للصَّواب فيَفْطُنُ له وأَما ما ورد في حديث أَبي جَهْمٍ فإنه لا يَضَعُ عَصاهُ عن عاتِقِه فقيل أَراد أَنه يُؤَدِّبُ أَهْلَه بالضَّرْبِ وقيل أَراد به كَثْرةَ الأَسْفار يقال رَفَع عَصاهُ إِذا سار وأَلْقى عَصاهُ إِذا نزَل وأَقام وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال لرجُلٍ لا تَرْفَعْ عَصاكَ عن أَهْلِكَ أَي لا تَدَعْ تَأْديبَهُم وجَمْعَهُم على طاعَةِ الله تعالى روي عن الكسائي وغيره أَنه لم يُرِد العَصا التي يُضْرَبُ بها ولا أَمَر أَحَداً قطُّ بذلك ولم يُرِدِ الضَّرْبَ بالعَصا ولكنه أَراد الأَدَبَ وجَعَلَه مَثَلاً يعني