لا تَغْفُلْ عن أَدَبهم ومَنْعِهم من الفَساد قال أَبو عبيد وأَصْلُ العَصا الاجْتِماعُ والائْتِلافُ ومنه الحديث إِن الخَوارجَ قد شَقُّوا عصا المُسْلِمين وفَرَّقوا جَماعَتهم أَي شَقُّوا اجْتماعَهُم وأْتِلافَهُم ومنه حديث صِلَة إِيَّاك وقَتِيلَ العَصا معناه إِيَّاك أَن تكونَ قاتِلاً أَو مَقْتُولاً في شَقِّ عَصا المُسْلِمِين وانْشَقَّت العَصا أَي وقَع الخِلافُ قال الشاعر إِذا كانتِ الهَيْجاءُ وانْشَقَّت العَصا فحَسْبُك والضَّحَّكَ سَيْفٌ مُهَنِّدُ أَي يكفيك ويكفي الضَّحَّاكَ قال ابن بري الواو في قوله والضحاك بمعنى الباء وإن كانت معطوفة على المفعول كما تقول بِعْتُ الشاءَ شاةً ودِرْهَماً لأَن المعنى أَن الضَّحَّاكَ نَفْسَه هو السَّيْفُ المُهَنَّدُ وليس المعنى يَكْفِيكَ ويَكْفِي الضَّحَّاك سَيْفٌ مُهَنَّدٌ كما ذكر ويقال للرجُلِ إِذا أَقام بالمَكان واطْمَأَنَّ واجْتَمع إِليه أَمْرُه قد أَلْقى عصاه وأَلْقى بَوانِيَهُ أَبو الهيثم العَصا تُضْرَب مثلاً للاجتماع ويُضْرب انْشِقاقُها مثلاً للافْتِراقِ الذي لا يكونُ بعده اجتماعٌ وذلك لأَنها لا تُدْعى عَصاً إِذا انْشَقَّت وأَنشد فَلِلَّهِ شَعْبَا طِيَّةٍ صَدَعا العَصا هي اليَوْمَ شَتَّى وهي أَمْسِ جَميع قوله فَلِلَّه له معنيان أَحدهما أَنها لامُ تَعجُّب تَعجَّبَ مما كانا فيه من الأُنس واجتماعِ الشَّمْل والثاني أَن ذلك مُصِيبَةٌ موجِعة فقال لله ذلك يَفْعَلُ ما يشاءُ ولا حِيلة فيه للْعِباد إِلا التَّسْلِيم كالاسْتِرْجاع والعِصِيُّ العظامُ التي في الجَناح وقال وفي حُقّها الأَدْنى عِصيُّ القَوادم وعَصا السَّاق عَظْمُّها على التشبيه بالعَصا قال ذو الرمة ورِجْلٍ كظِلِّ الذِّئْبِ أَلْحَقَ سَدْوَها وظِيفٌ أَمَرَّتْهُ عَصا السَّاقِ أَرْوَحُ ويقال قَرَع فلانٌ فلاناً بعَصا المَلامَةِ إِذا بالغَ في عذله ولذلك قيل للتَّوْبِيخ تَقْريعٌ وقال أَبو سعيد يقال فلانٌ يُصَلِّي عَصا فلانٍ أَي يُدَبِّرُ أَمْره ويَلِيه وأَنشد وما صَلَّى عَصاكَ كَمُسْتَدِيمِ قال الأَزهري والأَصل في تَصْلِيَة العَصا أَنها إِذا اعْوَجَّتْ أَلْزَمَها مُقَوِّمُها حَرَّ النَّارِ حتى تَلِين وتُجِيب التَّثْقِيفَ يقال صَلَّيْتُ العَصا النارَ إِذا أَلْزَمْتَها حَرَّها حتى تَلِينَ لِغامِزها وتفاريقُ العَصا عند العرب أَن العَصا إِذا انْكَسَرَت جُعِلَت أَشِظَّةً ثم تُجْعَلُ الأَشِظَّةُ أَوْتاداً ثم تجعل الأَوْتادُ تَوادِيَ للصِّرار يقال هو خَيْرٌ من تَفاريق العَصا ويقال فلانٌ يَعْصِي الريحَ إِذا اسْتَقْبل مَهَبَّها ولم يَتَعرَّضْ لها ويقال عَصا إِذا صَلُبَ قال الأَزهري كأَنه ارادَ عسا بالسين فقَلَبها صاداً وعَصَوْتُ الجُرْحَ شَدَدْتُه قال ابن بري العُنْصُوَة الخُصْلة من الشَّعَر قال وعَصَوَا البئر عَرْقُوتاهُ وأَنشد لذي الرمة فجاءَتْ بنَسْجِ العَنْكبُوتِ كأَنَّه على عَصَوَيْها سابِرِيٌّ مُشَبْرَقُ والذي ورد في الحديث أَنَّ رَجُلاً قال مَنْ يُطِعِ اللهَ ورسُوله فقَدْ رَشَدَ ومنْ يَعْصِهِما فقد غَوى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بِئْسَ الخَطِيبُ أَنتَ قُلْ ومَنْ يَعْصِ اللهَ ورسُوله فقد غَوى إِنما ذمَّه لأَنه جمَع في الضَّمِير بين الله تعالى ورسُوله في قوله ومَنْ يَعْصِهِما فأَمَرَهُ أَن يَأْتي بالمُظْهَرِ ليَتَرَتَّب اسم الله تعالى في الذِّكْر قبل اسْم الرَّسُول وفيه دليل على أَن الواو تُفِيد التَّرْتِيب والعِصيانُ خِلافُ الطَّاعَة عَصى العبدُ ربه إِذا خالَف أَمْرَه وعصى فلان أَميرَه يَعْصِيه عَصْياً وعِصْياناً ومَعْصِيَةً إِذا لم يُطِعْهُ فهو عاصٍ وعَصِيٌّ قال سيبويه لا يجيءُ هذا الضَّرْبُ على مَفْعِلٍ إِلاَّ وفيه الهاء لأَنه إن جاءَ على مَفْعِلٍ بغير هاءٍ اعْتلَّ فعدَلوا إِلى الأَخَفِّ وعاصَاهُ أَيضاً مثلُ عَصَاه ويقال للجَماعةِ إِذا خَرَجَتْ عن طاعةِ السلْطان قد اسْتَعْصَتْ عليه وفي الحديث لْولا أَنْ نَعْصِيَ اللهَ ما عَصانا أَي لم يَمْتَنعْ عن إِجابَتِنا إِذا دَعَوْناه فجعَل الجوابَ بمنْزِلة الخِطاب فسمَّاهُ عِصْياناً كقوله تعالى ومَكَرُوا ومَكَر الله وفي الحديث أَنه غيَّرَ اسْم العاصِي إنما غَيَّره لأَنَّ شعارَ المُؤْمِن الطَّاعة والعِصْيانُ ضِدُّها وفي الحديث لم يكن أَسْلَم مِنْ عُصاة قُريش غير مُطِيع بن الأَسْوَدِ يريد مَنْ كانَ اسْمُه العاصِي واسْتَعْصى عليه الشيءُ اشْتَدَّ كأَنه من العِصْيانِ أَنشد ابن الأَعرابي عَلِقَ الفُؤادُ برَيِّقِ الجَهْلِ فأَبَرَّ واسْتَعْصَى على الأَهْلِ والعاصي الفَصِيلُ إِذا لم يَتْبَع أُمَّه لأَنه كأَنه يَعْصِيها وقد عَصى أُمَّه والعاصي العِرْقُ الذي لا يَرْقَأُ وعِرْقٌ عاصٍ لا يَنْقَطعُ دَمُه كما قالوا عانِدٌ ونَعَّارٌ كأَنه يَعصي في الانْقِطاع الذي يُبْغى منه ومنه قول ذي الرمَّة وهُنَّ مِنْ واطئٍ تُثْنى حَوِيَّتُه وناشِجٍ وعَواصِي الجَوْفِ تَنْشَخِبُ يعني عُروقاً تَقَطَّعَتْ في الجَوف فلم يَرْقَأْ دَمُها وأَنشد الجوهري صَرَتْ نَظْرةً لوْ صادَفَتْ جَوْزَ دارِعٍ غَدا والعَواصِي مِنْ دَمِ الجَوْف تَنْعَرُ وعَصى الطائِرُ يَعْصِي طار قال الطرماح تُعِيرُ الرِّيحَ مَنْكِبَها وتَعْصِي بأَحْوذَ غَيْرِ مُخْتَلِف النَّباتِ وابنُ أَبي عاصِيَة من شُعرائهم ذكره ثعلب وأَنشد له شِعْراً في مَعْن بن زائدة وغيره قال ابن سيده وإنما حَمَلْناه على الياء لأَنهم قد سمّوْا بضِدِّه وهو قولُهُم في الرجل مُطِيع وهو مُطِيع