كَأَنَّ بقايا الجَيْشِ جَيْشِ ابنِ باعِجٍ أَطافَ بِرُكْنٍ من عَمايَة فاخِرِ وباعِجَةُ اسم موضع ويقال بَعَجْتُ هذه الأَرض عَذاةً طيبةَ الأَرض
( * قوله « طيبة الأرض » عبارة الأساس طيبة التربة ) أَي تَوَسَّطْتُها
( بعد ) البُعْدُ خلاف القُرْب بَعُد الرجل بالضم وبَعِد بالكسر بُعْداً وبَعَداً فهو بعيد وبُعادٌ هم سيبويه أَي تباعد وجمعهما بُعَداءُ وافق الذين يقولون فَعيل الذين يقولون فُعال لأَنهما أُختان وقد قيل بُعُدٌ وينشد قول النابغة فتِلْكَ تُبْلِغُني النُّعْمانَ أَنَّ له فَضْلاً على الناسِ في الأَدْنى وفي البُعُدِ وفي الصحاح وفي البَعَد بالتحريك جمع باعِدٍ مثل خادم وخَدَم وأَبْعده غيره وباعَدَه وبَعَّده تبعيداً وقول امرئ القيس قَعَدْتُ له وصُحْبَتي بَيْنَ ضارِجٍ وبَيْنَ العُذَيْبِ بُعْدَ ما مُتَأَمَّلِ إِنما أَراد يا بُعْدَ مُتَأَمَّل يتأَسف بذلك ومثله قول أَبي العيال رَزيَّةَ قَوْمِهِ لم يأْخُذوا ثَمَناً ولم يَهَبُوا
( * قوله « رزية قومه إلخ » كذا في نسخة المؤلف بحذف أول البيت )
أَراد يا رزية قومه ثم فسر الرزية ما هي فقال لم يأْخذوا ثمناً ولم يهبوا وقيل أَرادَ بَعُدَ مُتَأَمَّلي وقوله عز وجل في سورة السجدة أُولئك يُنادَوْنَ من مكان بعيد قال ابن عباس سأَلوا الردّ حين لا ردّ وقيل من مكان بعيد من الآخرة إِلى الدنيا وقال مجاهد أَراد من مكان بعيد من قلوبهم يبعد عنها ما يتلى عليهم لأَنهم إِذا لم يعوا فَهُمْ بمنزلة من كان في غاية البعد وقوله تعالى ويقذفون بالغيب من مكان بعيد قال قولهم ساحر كاهن شاعر وتقول هذه القرية بعيد وهذه القرية قريب لا يراد به النعت ولكن يراد بهما الاسم والدليل على أَنهما اسمان قولك قريبُه قريبٌ وبَعيدُه بَعيدٌ قال الفراءُ العرب إِذا قالت دارك منا بعيدٌ أَو قريب أَو قالوا فلانة منا قريب أَو بعيد ذكَّروا القريب والبعيد لأَن المعنى هي في مكان قريب أَو بعيد فجعل القريب والبعيد خلفاً من المكان قال الله عز وجل وما هي من الظالمين ببعيد وقال وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً وقال إن رحمة الله قريب من المحسنين قال ولو أُنثتا وثنيتا على بعدت منك فهي بعيدة وقربت فهي قريبة كان صواباً قال ومن قال قريب وبعيد وذكَّرهما لم يثنّ قريباً وبعيداً فقال هما منك قريب وهما منك بعيد قال ومن أَنثهما فقال هي منك قريبة وبعيدة ثنى وجمع فقال قريبات وبعيدات وأَنشد عَشِيَّةَ لا عَفْراءُ منكَ قَريبةٌ فَتَدْنو ولا عَفْراءُ مِنكَ بَعيدٌ وما أَنت منا ببعيد وما أَنتم منا ببعيد يستوي فيه الواحد والجمع وكذلك ما أَنت منا بِبَعَدٍ وما أَنتم منا بِبَعَدٍ أَي بعيد قال وإِذا أَردت بالقريب والبعيد قرابة النسب أَنثت لا غير لم تختلف العرب فيها وقال الزجاج في قول الله عز وجل إِن رحمة الله قريب من المحسنين إِنما قيل قريب لأَن الرحمة والغفران والعفو في معنى واحد وكذلك كل تأْنيث ليس بحقيقي قال وقال الأَخفش جائز أَن تكون الرحمة ههنا بمعنى المطر قال وقال بعضهم يعني الفراءُ هذا ذُكِّرَ ليفصل بين القريب من القُرب والقَريب من القرابة قال وهذا غلط كلُّ ما قَرُب في مكان أَو نَسَبٍ فهو جارٍ على ما يصيبه من التذكير والتأْنيث وبيننا بُعْدَةٌ من الأَرض والقرابة قال الأَعشى بأَنْ لا تُبَغِّ الوُدَّ منْ مُتَباعِدٍ ولا تَنْأَ منْ ذِي بُعْدَةٍ إِنْ تَقَرَّبا وفي الدعاءِ بُعْداً له نصبوه على إِضمار الفعل غير المستعمل إِظهاره أَي أَبعده الله وبُعْدٌ باعد على المبالغة وإِن دعوت به فالمختار النصب وقوله مَدّاً بأَعْناقِ المَطِيِّ مَدَّا حتى تُوافي المَوْسِمَ الأَبْعَدَّا فإِنه أَراد الأَبعد فوقف فشدّد ثم أَجراه في الوصل مجراه في الوقف وهو مما يجوز في الشعر كقوله ضَخْماً يحبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا وقال الليث يقال هو أَبْعَد وأَبْعَدُونَ وأَقرب وأَقربون وأَباعد وأَقارب وأَنشد منَ الناسِ مَنْ يَغْشى الأَباعِدَ نَفْعُه ويشْقى به حتى المَماتِ أَقارِبُهْ فإِنْ يَكُ خَيراً فالبَعيدُ يَنالُهُ وإِنْ يَكُ شَرّاً فابنُ عَمِّكَ صاحِبُهْ والبُعْدانُ جمع بعيد مثل رغيف ورغفان ويقال فلان من قُرْبانِ الأَمير ومن بُعْدانِه قال أَبو زيد يقال للرجل إِذا لم تكن من قُرْبان الأَمير فكن من بُعْدانِه يقول إِذا لم تكن ممن يقترب منه فتَباعَدْ عنه لا يصيبك شره وفي حديث مهاجري الحبشة وجئنا إِلى أَرض البُعَداءِ قال ابن الأَثير هم الأَجانب الذين لا قرابة بيننا وبينهم واحدهم بعيد وقال النضر في قولهم هلك الأَبْعَد قال يعني صاحبَهُ وهكذا يقال إِذا كنى عن اسمه ويقال للمرأَة هلكت البُعْدى قال الأَزهري هذا مثل قولهم فلا مَرْحباً بالآخر إِذا كنى عن صاحبه وهو يذُمُّه وقال أَبعد الله الآخر قال ولا يقال للأُنثى منه شيء وقولهم كبَّ الله الأَبْعَدَ لِفيه أَي أَلقاه لوجهه والأَبْعَدُ الخائنُ والأَباعد خلاف الأَقارب وهو غير بَعِيدٍ منك وغير بَعَدٍ وباعده مُباعَدَة وبِعاداً وباعدالله ما بينهما وبَعَّد ويُقرأُ ربَّنا باعِدْ بين أَسفارِنا وبَعِّدْ قال الطرمَّاح