كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

الشاة والبعير وإِذا طُلب لم يوجد فلما أَبصر الجيش متوجهاً إِلى الغزو أَخلص التوبة وسار معهم قال الجوهري والبعير من الإِبل بمنزلة الإِنسان من الناس يقال للجمل بَعيرٌ وللناقة بَعيرٌ قال وإنما يقال له بعير إِذا أَجذع يقال رأَيت بعيراً من بعيد ولا يبالي ذكراً كان أَو أُنثى وبنو تميم يقولون بِعير بكسر الباء وشِعير وسائر العرب يقولون بَعير وهو أَفصح اللغتين وقول خالد ابن زهير الهذلي فإِن كنتَ تَبْغِي للظُّلامَةِ مَرْكَباً ذَلُولاً فإِني ليسَ عِنْدِي بَعِيرُها يقول إِن كنت تريد أَن أَكون لك راحلة تركبني بالظلم لم أُقرّ لك بذلك ولم أَحتمله لك كاحتمال البعير ما حُمّلَ وبَعِرَ الجَمَلُ بَعَراً صار بعيراً قال ابن بري وفي البعير سؤال جرى في مجلس سيف الدولة ابن حمدان وكان السائل ابن خالويه والمسؤُول المتنبي قال ابن خالويه والبعير أَيضاً الحمار وهو حرف نادر أَلقيته على المتنبي بين يدي سيف الدولة وكانت فيه خُنْزُوانَةٌ وعُنْجُهِيَّة فاضطرب فقلت المراد بالبعير في قوله تعالى ولمن جاء به حِمْلُ بَعير الحمارُ فكسرت من عزته وهو أَن البعير في القرآن الحمار وذلك أَن يعقوب وأخوة يوسف عليهم الصلاة والسلام كانوا بأرض كنعان وليس هناك إِبل وإنما كانوا يمتارون على الحمير قال الله تعالى ولمن جاء به حمل بعير أَي حمل حمار وكذلك ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره وفي زبور داود أَن البعير كل ما يحمل ويقال لكل ما يحمل بالعبرانية بعير وفي حديث جابر استغفر لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمساً وعشرين مرة هي الليلة التي اشترى فيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من جابر جمله وهو في السفر وحديث الجمل مشهور والبَعْرَة واحدة البَعْرِ والبَعْرُ والبَعَرُ رجيع الخُف والظِّلف من الإِبل والشاء وبقر الوحش والظباء إلاّ البقر الأَهلية فإنها تَخْثي وهو خَثْيُها والجمع أَبْعَارٌ والأَرنب تَبْعَرُ أَيضاً وقد بَعَرَتِ الشاةُ والبعير يَبْعَرُ بَعْراً والمِبْعَرُ والمَبْعَرُ مكانُ البَعَرِ من كل ذي أَربع والجمع مَباعِرُ والمِبْعارُ الشاة والناقة تُباعِرُ حالِبَها وباعَرَتِ الشاةُ والناقة إِلى حالبها أَسرعت والاسمُ البِعارُ ويُعَدُّ عيباً لأَنها ربما أَلقت بَعَرَها في المِحْلَب والبَعْرُ الفقر التام الدائم والبَعَرَةُ الكَمَرَةُ والبُعَيْرَةُ تصغير البَعْرَة وهي الغَضْبَةُ في الله جلّ ذكره ومن أَمثالهم أَنت كصاحب البَعْرَة وكان من حديثه أَن رجلاً كانت له ظِنَّة في قومه فجمعهم يستبرئهم وأَخذ بَعْرَة فقال إِني رام ببعرتي هذه صاحب ظِنِّتي فَجَفَلَ لها أَحَدُهُم وقال لا ترمني بها فأَقرّ على نفسه والبَعَّارُ لقب رجل والبَيْعَرَة موضع وأَبناء البعير قوم وبنو بُعْرَان حَيٌّ
( بعزج ) بَعْزَجَةُ اسمُ فرس المِقْداد شهد عليها يوم السَّرْحِ
( بعص ) البَعْصُ والتَّبَعُّصُ الاضطرابُ وتَبَعْصَصَت الحيةُ ضُرِبَتْ فَلَوَتْ ذَنَبها والبُعْصُوصُ والبَعَصُوصُ الضَّئِيلُ الجسمِ والبَعْصُ نَحافةُ البدَن ودِقّتُه وأَصله دُودةٌ يقال لها البُعْصُوصةُ دُوَيْبّة صغيرة كالوزَغةِ لها بَريقٌ من بياضها قال وسَبُّ الجواري يا بُعْصوصةُ كُفِّي ويا وجهَ الكُتَع ويقال للصبي الصغير والصبيَّة الصغيرة بُعْصُوصةٌ لصِغَر خَلْقِه وضَعْفِه والبُعْصُوص من الإِنسان العظْمُ الصغيرُ الذي بين أَلْيتيه قال يعقوب يقال للحيّة إِذا قُتِلَتْ فَتَلوّتْ قد تَبَعْصَصَت وهي تَبَعْصَصُ قال العجاج يصف ناقته كأَنّ تَحْتي حيّةً تَبَعْصَصُ قال ابن الأَعرابي يقال للجُوَيْرية الضاوِيةِ البُعْصُوصة والعِنْفِصُ والبَطِيطة والحَطِيطةُ
( بعض ) بَعْضُ الشيء طائفة منه والجمع أَبعاض قال ابن سيده حكاه ابن جني فلا أَدري أَهو تسمُّح أَم هو شيء رواه واستعمل الزجاجي بعضاً بالأَلف واللام فقال وإِنما قلنا البَعْض والكل مجازاً وعلى استعمال الجماعة لهُ مُسامحة وهو في الحقيقة غير جائر يعني أَن هذا الاسم لا ينفصل من الإضافة قال أَبو حاتم قلت للأصمعي رأَيت في كتاب ابن المقفع العِلْمُ كثيرٌ ولكن أَخْذُ البعضِ خيرٌ مِنْ تَرْكِ الكل فأَنكره أَشدَّ الإِنكار وقال الأَلف واللام لا يدخلان في بعض وكل لأَنهما معرفة بغير أَلف ولامٍ وفي القرآن العزيز وكلٌّ أَتَوْه داخِرين قال أَبو حاتم ولا تقول العرب الكل ولا البعض وقد استعمله الناس حتى سيبويه والأَخفش في كُتُبهما لقلة علمهما بهذا النحو فاجْتَنِبْ ذلك فإِنه ليس من كلام العرب وقال الأَزهري النحويون أَجازوا الأَلف واللام في بعض وكل وإِنَّ أَباهُ الأَصمعيُّ ويقال جارية حُسّانةٌ يُشْبِه بعضُها بَعْضاً وبَعْضٌ مذكر في الوجوه كلها وبَعّضَ الشيء تَبْعِيضاً فتبَعَّضَ فرّقه أَجزاء فتفرق وقيل بَعْضُ الشيء كلُّه قال لبيد أَو يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفوسِ حِمامُها قال ابن سيده وليس هذا عندي على ما ذهب إِليه أَهل اللغة من أَن البَعْضَ في معنى الكل هذا نقض ولا دليل في هذا البيت لأَنه إِنما عنى ببعض النفوس نَفْسَه قال أَبو العباس أَحمد بن يحيى أَجمع أَهل النحو على أَن البعض شيء من أَشياء أَو شيء من شيء إِلاّ هشاماً فإِنه زعم أَن قول لبيد أَو يعتلق بعض النفوس حمامها فادعى وأَخطأَ أَن البَعْضَ ههنا جمع ولم يكن هذا من عمله وإِنما أَرادَ لَبِيدٌ ببعض النفوس نَفْسَه وقوله تعالى تَلْتَقِطه بَعْضُ السيّارة بالتأْنيث في قراءة من قرأ به فإِنه أَنث لأَنّ بَعْضَ السيّارة سَيّارةٌ كقولهم ذهَبتْ بَعْضُ

الصفحة 312