كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)

( غبش ) الغَبَشُ شدَّة الظُّلْمة وقيل هو بقية الليل وقيل ظُلْمة آخر الليل قال ذو الرمة أَغْباشَ لَيلِ تَمَامٍ كان طارَقَه تَطَخْطُخُ الغَيم حتى ما لَه جُوَبُ وقيل هو مما يلي الصبحَ وقيل هو حين يُصْبح قال في غَبَشِ الصُّبْح أَو التَّجَلِّي والجمع من ذلك أَغْباش والسين لغة عن يعقوب وليل أَغْبَشُ وغَبِشٌ وقد غَبِشَ وأَغْبَشَ وفي الحديث عن رافع مولى أُم سلمة أَنه سَأَل أَبا هريرة عن وقت الصلاة فقال صَلّ الفَجْرَ بِغَلَسٍ وقال ابن بُكَير في حديثه بغَبَش فقال ابن بكير قال مالكٌ غَبَشٌ وغَلَسٌ وغَبَسٌ واحد قال أَبو منصور ومعناها بقية الظلمة يُخالطها بياض الفَجْر فبَيَّنَ الخيطَ الأَبيض من الخيط الأَسود ومن هذا قيل للأَدْلَم من الدواب أَغْبَش وقي الحديث أَنه صلَّى الفجر بِغَبَشٍ يقال غَبِشَ الليلُ وأَغْبَشَ إِذا أَظلم ظلمة يخالطها بياض قال الأَزهري يريد أَنه قدَّم صلاة الفحر عند أَوّل طلوعه وذلك الوقت هو الغَبَسُ بالسين المهملة وبَعْدَهُ الغَلَسُ ويكون الغَبَشُ بالمعجمة في أَوّل الليل أَيضاً قال ورواه جماعة في الموطإِ بالسين المهملة وبالمعجمة أَكثر والغُبْشةُ مثل الدُّلْمة في أَلوان الدواب والغَبَشُ مثل الغَبَس والغَبَسُ بعد الغَلَس قال وهي كلّها في آخر الليل ويكون الغَبَسُ في أَول الليل أَبو عبيدة غَبِشَ الليل وأَغْبَشَ إِذا أَظلم وفي حديث علي كرم اللَّه وجهه قَمَشَ عِلْماً غارّاً بأَغْباش الفتْنة أَي بظُلَمِها وغَبَشَني يَغْبِشُني غَبْشاً خَدعني وغَبَشَه عن حاجتِه يَغْبِشُه خدعه عنها والتَغَبُّشُ الظُّلْم قال الراجز أَصْبَحْت ذا بَغْيٍ وذا تَغَبُّشِ وذا أَضالِيلَ وذا تَأَرُّشِ وتَغَبَّشَني بدعوى باطلٍ ادّعاها عليّ وقد ذُكِر في حرف العين ويقال تَغَبّشَنا فلانٌ تَغَبُّشاً أَي ركِبَنا بالظُّلْم قال أَبو زيد ما أَنا بغابِشِ الناس أَي ما أَنا بغاشِمِهم أَبو مالك غَبَشه وغشَمَه بمعنى واحد وغُبْشان اسم رجل
( غبص ) غَبِصَت عينُه غَبَصاً كَثُرَ الرَّمَصُ فيها من إِدامَةِ البكاء وفي نوادر الأَعراب أَخذْتُه مُغافَصةً ومُغابَصةً ومُرافصةً أَي أَخذته مُعازّةً قال الأَزهري لم أَجد في غَبص غيرَ قولهم أَخذته مغابصة أَي معازة( غبض ) الليث التَّغْبِيضُ أَن يريد الإِنسان البكاء فلا تُجِيبُه العين قال أَبو منصور وهذا حرف لم أَجده لغيره قال وأَرجو أَن يكون صحيحاً
( غبط ) الغِبْطةُ حُسْنُ الحالِ وفي الحديث اللهم غَبْطاً لا هَبْطاً يعني نسأَلُك الغِبْطةَ ونَعوذُ بك أَن نَهْبِطَ عن حالِنا التهذيب معنى قولهم غَبْطاً لا هَبْطاً أَنَّا نسأَلُك نِعْمة نُغْبَطُ بها وأَن لا تُهْبِطَنا من الحالةِ الحسنَةِ إِلى السيئةِ وقيل معناه اللهم ارْتِفاعاً لا اتِّضاعاً وزيادةً من فضلك لا حَوْراً ونقْصاً وقيل معناه أَنزلنا مَنْزِلة نُغْبَطُ عليها وجَنِّبْنا مَنازِلَ الهُبوطِ والضَّعةِ وقيل معناه نسأَلك الغِبْطةَ وهي النِّعْمةُ والسُّرُورُ ونعوذُ بك من الذُّلِّ والخُضوعِ وفلان مُغْتَبِطٌ أَي في غِبْطةٍ وجائز أَن تقول مُغْتَبَطٌ بفتح الباء وقد اغْتَبَطَ فهو مُغْتَبِطٌ واغْتُبِطَ فهو مُغْتَبَطٌ كل ذلك جائز والاغْتِباطُ شُكرُ اللّهِ على ما أَنعم وأَفضل وأَعْطى ورجل مَغْبوطٌ والغِبْطةُ المَسَرَّةُ وقد أَغْبَطَ وغَبَطَ الرجلَ يَغْبِطُه غَبْطاً وغِبْطةً حسَدَه وقيل الحسَدُ أَن تَتَمنَّى نِعْمته على أَن تتحوّل عنه والغِبْطةُ أَن تَتَمنَّى مثل حال المَغْبوطِ من غير أَن تُريد زوالها ولا أَن تتحوّل عنه وليس بحسد وذكر الأَزهري في ترجمة حسد قال الغَبْطُ ضرْب من الحسَد وهو أَخفّ منه أَلا ترى أَن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما سئل هل يَضُرُّ الغَبْطُ ؟ قال نعم كما يضرُّ الخَبْطُ فأَخبر أَنه ضارٌّ وليس كضَرَرِ الحسَدِ الذي يتمنى صاحبُه زَيَّ النعمةِ عن أَخيه والخَبْطُ ضرْبُ ورق الشجر حتى يَتَحاتَّ عنه ثم يَسْتَخْلِفَ من غير أَن يضرّ ذلك بأَصل الشجرة وأَغْصانها وهذا ذكره الأَزهري عن أَبي عبيدة في ترجمة غبط فقال سُئل النبيُّ صلّى اللّه عليه وسلّم هل يضرُّ الغَبْطُ ؟ فقال لا إِلاَّ كما يضرّ العِضاهَ الخَبْطُ وفسّر الغبطَ الحسَدَ الخاصّ وروي عن ابن السكيت قال غَبَطْتُ الرجل أَغْبِطُه غَبْطاً إِذا اشتهيْتَ أَن يكون لك مثلُ ما لَه وأَن لا يَزول عنه ما هو فيه والذي أَراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أَن الغَبْط لا يضرُّ ضرَر الحسَدِ وأَنَّ ما يلحق الغابِطَ من الضَّررِ الراجعِ إِلى نُقصان الثواب دون الإِحْباط بقدر ما يلحق العِضاه من خبط ورقها الذي هو دون قطعها واستئصالها ولأَنه يعود بعد الخبط ورقُها فهو وإِن كان فيه طرَف من الحسد فهو دونه في الإِثْم وأَصلُ الحسدِ القَشْر وأَصل الغَبْطِ الجَسُّ والشجر إِذا قُشِر عنها لِحاؤها يَبِسَت وإِذا خُبِط ورقُها استخلَف دون يُبْس الأَصل وقال أَبو عَدْنان سأَلت أَبا زيد الحنظلي عن تفسير قول سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أَيضر الغبطُ ؟ قال نعم كما يَضُرُّ العِضاهَ الخبطُ فقال الغبْط أَن يُغْبَطَ الإِنسانُ وضَرَرُه إِيّاه أَن تُصِيبَه نفس فقال الأَبانيُّ ما أَحسنَ ما استَخْرجها تُصِيبه العينُ فتُغيَّر حالُه كما تُغَيَّرُ العِضاهُ إِذا تحاتّ

الصفحة 3208