كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

سلمة عن الفراء البُقامةُ ما تَطاير من قَوْس الندَّاف من الصُّوف والبَقَّمُ شَجر يُصْبغ به دَخِيل معرَّب قال الأَعشى بكأسٍ وإبْرِيقٍ كأَنَّ شَرابَها إذا صُبَّ في المِسْحاة خالَطَ بَقَّمَا الجوهري البَقَّمُ صِبْغ معروف وهو العَنْدَمُ قال العجاج بِطَعْنَةٍ نَجْلاءَ فيها أَلَمُهْ يَجِيشُ ما بين تَراقِيه دَمُهْ كمِرْجَل الصَّبَّاغ جاش بَقَّمُهْ
( * قوله « بطعنة إلخ » مثله في الصحاح وقال الصاغاني الرواية من بين تراقيه وسقط بني قوله دمه وقوله كمرجل مشطور وهو تغلي إذا جاوبها تكمله )
قال الجوهري قلتُ لأَبي عليٍّ الفَسَوِيّ أَعربيّ هو ؟ فقال معرَّب قال وليس في كلامهم اسم على فَعَّل إلاَّ خمسة خَضَّم بن عَمرو بن تميم وبالفعل سمِّي وبَقَّم لهذا الصِّبْغ وشَلَّم موضع الشام وقيل هو بَيْت المَقْدِس وهُما أَعجميان وبَذَّر اسم ماء من مياه العرَب وعَثَّر موضع قال ويحتمل أَن يكونا سمِّيا بالفعْل فثَبَت أَن فَعَّل ليس في أُصول أَسمائهم وإنما يختصُّ بالفِعْل فإذا سمَّيْت به رجلاً لم يَنصرف في المَعْرفة للتعريف ووزن الفِعْل وانْصَرَف في النَّكِرة وقال غيره إِنما عَلِمْنا من بَقَّم أَنه دَخِيل معرَّب لأَنه ليس للعرب بناء على حُكْم فَعَّل قال فلو كانت بَقَّم عربيَّة لوُجِدَ لها نظير إلا ما يقال بَذَّر وخَضَّم هم بَنو العَنْبر من عَمرو بن تميم وحكي عن الفراء كل فَعَّل لا يَنصرف إلا أَن يكون مؤنثاً
( * قوله « لا ينصرف إلا أن يكون مؤنثاً » هكذا في الأصل والتهذيب ) قال ابن بري وذكر أَبو منصور بن الجَوالِيقِي في المعرَّب تَوَّج موضع وكذلك خَوَّد قال جرير أَعْطوا البَعِيثَ جَفَّةً ومِنْسَجا وافْتَحَلُوه بَقَراً بِتَوَّجَا وقال ذو الرمة وأَعْيُن العِينِ بأَعْلى خَوَّدَا وشمَّر إسم فرس قال وجَدِّيَ يا حَجَّاجُ فارِسُ شَمَّرَا والبُقْمُ قَبيلةٌ
( بقن ) الأَزهري أَما بقن فإن الليث أَهمله وروى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَبْقَن إذا أَخضَبَ جَنابُه واخضرَّت نِعالُه والنِّعالُ الأَرضون الصُّلبة
( بقي ) في أَسماء الله الحسنى الباقي هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الإستقبال إلى آخر ينتهي إليه ويعبر عنه بأَنه أَبديّ الوجود والبَقاء ضدّ الفَناء بَقِيَ الشيءُ يَبْقَى بَقاءً وبَقَى بَقْياً الأَخيرةُ لغة بلحرث بن كعب وأَبقاه وبَقَّاه وتَبَقَّاه واسْتَبْقاه والاسم البَقْيَا والبُقْيَا قال ابن سيده وأَرى ثعلباً قد حكى البُقْوَى بالواو وضم الباء والبَقْوَى والبَقْيا إسمان يوضعان موضع الإبْقاء إن قيل لم قلبت العرب لام فَعْلَى إذا كانت اسماً وكان لامها ياء واواً حتى قالوا البَقْوَى وما أَشبه ذلك نحو التَّقْوَى والعَوَّى
( * قوله « العوَّى » هكذا في الأصل والمحكم ) ؟ فالجواب أَنهم إنما فعلوا ذلك في فَعْلى لأَنهم قد قلبوا لام الفُعْلَى إذا كانت اسماً وكانت لامها واواً ياء طلباً للخفة وذلك نحو الدُّنْيا والعُلْيا والقُصْيا وهي من دَنَوْتُ وعَلَوْتُ وقَصَوْت فلما قلبوا الواو ياء في هذا وفي غيره مما يطول تعداده عوَّضوا الواو من غلبة الياء عليها في أَكثر المواضع بأَن قلبوها في نحو البَقْوَى والثَّنْوَى واواً ليكون ذلك ضرباً من التعويض ومن التكافؤ بينهما وبقي الرجلُ زماناً طويلاً أَي عاش وأَبقاه الله الليث تقول العرب
( * قوله « الليث تقول العرب إلخ » هذه عبارة التهذيب وقد سقط منها جملة في كلام المصنف ونصها تقول العرب نشدتك الله والبقيا وهي البقية أبو عبيد عن الكسائي قال البقوى والبقيا هي الإبقاء مثل الرعوى إلخ ) نَشَدْتُك الله والبُقْيَا هو الإبقاء مثل الرَّعْوى والرُّعْيا من الإرْعاء على الشيء وهو الإبْقاء عليه والعرب تقول للعدوّ إذا غَلَبَ البَقِيَّةَ أَي أَبْقُوا علينا ولا تستأْصلونا ومنه قول الأَعشى قالوا البَقِيَّة والخَطِّيُّ يأْخُذُهم وفي حديث النجاشي والهجرة وكان أَبْقَى الرجلين فينا أَي أَكثر إبقاء على قومه ويروى بالتاء من التُّقى والباقِيةُ توضع موضع المصدر ويقال ما بَقِيَتْ منهم باقِيةٌ ولا وَقاهم الله من واقِيَة وفي التنزيل العزيز فهل تَرى لهم من باقية قال الفراء يريد من بَقاء ويقال هل ترى منهم باقياً كل ذلك في العربية جائز حسن وبَقِيَ من الشيء بَقِيَّةٌ وأَبْقَيْتُ على فلان إذا أَرْعَيْتَ عليه ورَحِمْتَه يقال لا أَبْقَى اللهُ عليك إن أَبْقَيْتَ عليَّ والإسم البُقْيَا قال اللَّعِين سَأَقْضِي بين كَلْبِ بَني كُلَيْبٍ وبَيْنَ القَيْنِ قَيْنِ بَني عِقَالِ فإنَّ الكلبَ مَطْعَمُه خَبيثٌ وإنَّ القَيْنَ يَعْمَلُ في سِفَالِ فما بُقْيَا عليّ ترَكْتُماني ولكنْ خِفْتُما صَرَدَ النِّبالِ وكذلك البَقْوى بفتح الباء ويقال البُقْيَا والبَقْوَى كالفُتْيا والفَتْوَى قال أَبو القَمْقام الأَسَدِيُّ أُذَكِّرُ بالبَقْوَى على ما أَصابَني وبَقْوايَ أَنِّي جاهِدٌ غَير مُؤتَلي واسْتَبْقَيتُ من الشيء أَي تركت بعضه

الصفحة 330