وَشدّ كَوْرٍ على وَجْناءَ ناجِيةٍ ... وَشدّ سَرْجٍ على جَرْداءَ سُرْحُوبِ
يقالُ مَحْبِسُها أَدْنى لِمَرْتَعِها ... ولو نُفادِي بِبَكْءٍ كلَّ مَحْلُوب
أَراد بقوله مَحْبِسُها اي مَحْبِسُ هذه الإِبل والخيل على الجَدْب ومقابلة العدوّ على الثَّغْر أَدنى وأَقربُ من أَن تَرتعَ وتُخْصِب وتُضَيِّعَ الثغر في إِرسالِها لتَرْعى وتُخْصِب وناقةٌ بَكيئةٌ وأَيْنُقٌ
بِكاء قال
فَلَيَأْزِلَنَّ ( 1 ) وتَبْكُؤُنَّ لِقاحُه ... ويُعَلِّلَنَّ صَبِيَّه بِسَمارِ
( 1 قوله « فليأزلن » في التكملة والرواية وليأزلن بالواو منسوقاً على ما قبله وهو
فليضربن المرء مفرق خاله ... ضرب الفقار بمعول الجزار
والبيتان لأبي مكعت الاسدي )
السَّمارُ اللبن الذي رُقِّق بالماء قال أَبو منصور سَماعُنا في غريب الحديث بَكُؤَتْ تَبْكُؤُ قال وسمعنا في المصنف لشمر عن أَبي عُبيد عن أَبي عَمْرو بَكَأَتِ الناقةُ تَبْكَأُ قال أَبو زيد كل ذلك مهموز وفي حديث طاؤوس مَن مَنَحَ مَنِيحةَ لَبن فله بكُلّ حَلْبةٍ عشرُ حَسَناتٍ غَزُرَتْ أَو بَكَأَتْ وفي حديث آخر مَن مَنَحَ مَنِيحةَ لبن بكِيئةً كانت أَو غَزِيرةً وأَما قوله
أَلا بَكَرَتْ أُمُّ الكِلابِ تلُومُنِي ... تَقُولُ أَلا قَدْ أَبْكَأَ الدَّرَّ حَالِبُهْ
فزعم أَبو رِياش أَنّ معناه وجدَ الحالِبُ الدَّرَّ بَكِيئاً كما تقول أَحْمَدَه وجَده حَمِيداً قال ابن سيده وقد يجوز عندي أَن تكون الهمزة لتعدية الفعل أَي جعله بَكِيئاً غير أَني لم أَسمع ذلك من أَحد وإِنما عاملت الأَسبق والأَكثر وبَكأَ الرجُل بَكاءة فهو بَكِيءٌ من قوم بِكاء قلَّ كلامُه خِلْقةً وفي الحديث إِنّا مَعْشر النُّبَآءِ بِكاءٌ وفي رواية نحنُ مَعاشِرَ الأَنبياء فينا بُكْءٌ وبُكاءٌ أَي قِلَّة كلامٍ إِلاَّ فيما نحتاج إِليه بَكُؤَتِ النَّاقةُ إِذا قلَّ لبنُها ومَعاشِرَ منصوب على الاختصاص والاسمُ البُكْءُ وبَكِئَ الرَّجل لم يُصِبْ حاجته والبُكْءُ نبت كالجَرْجِير واحدته بُكْأَةٌ
( بكت ) بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً وبَكَّتَه ضَرَبه بالسيف والعصا ونحوهما والتَّبْكِيتُ كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ الليث بَكَّته بالعصا تَبْكِيتاً وبالسيف ونحوه وقال غيره بَكَّتَه تَبْكِيتاً إِذا قَرَّعَه بالعَذْل تَقْريعاً وفي الحديث أَنه أُتِيَ بِشَارِبٍ فقال بَكِّتُوه التَّبْكِيتُ التَّقْرِيعُ والتَّوْبيخُ يقال له يا فاسق أَما اسْتَحَيْتَ ؟ أَما اتَّقَيْتَ اللَّهَ ؟ قال الهَرَوِيّ ويكون باليد وبالعصا ونحوه وبَكَتَه بالحُجَّة أَي غَلَبه وبَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً وبَكَّتَه كلاهما استقبله بما يَكْرَه الأَصمعي التَّبْكِيتُ والبَلْغُ أَن يَسْتَقْبِلَ الرجلَ بما يَكْرَه وقيل في تفسير قوله تعالى وإِذا المُوْءُودةُ سُئِلَتْ بأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ؟ تُسْأَلُ تَبْكِيتاً لوائِدِها
( بكر ) البُكْرَةُ الغُدْوَةُ قال سيبويه من العرب من يقول أَتيتك بُكْرَةً نَكِرَةٌ مُنَوَّنٌ وهو يريد في يومه أَو غده وفي التنزيل العزيز ولهم زرقهم فيها بُكرة وعشيّاً التهذيب والبُكْرَةُ من الغد ويجمع بُكَراً وأَبْكاراً وقوله تعالى وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عذابٌ مُسْتَقِرّ بُُكْرَةٌ وغُدْوَةٌ إِذا كانتا نكرتين نونتا وصرفتا وإذا أَرادوا بهما بكرة يومك وغداة يومك لم تصرفهما فبكرة ههنا نكرة والبُكُور والتَّبْكيرُ الخروج في ذلك الوقت والإبْكارُ الدخول في ذلك الوقت الجوهري وسِيرَ علي فرسك بُكْرَةً وبَكَراً كما تقول سَحَراً والبَكَرُ البُكْرَةُ وقال سيبويه لا يُستعمل الا ظرفاً والإبْكارُ اسم البُكْرَةِ الإصباح هذا قول أَهل اللغة وعندي أَنه مصدر أَبْكَرَ وبَكَرَ على الشي وإِليه يَبْكُرُ بُكُوراً وبكَّرَ تَبْكِيراً وابْتَكَرَ وأَبْكَرَ وباكَرَهُ أَتاهُ بُكْرةً كله بمعنى ويقال باكَرْتُ الشيء إِذا بكَّرُت له قال لبيد باكَرْتُ جاجَتَها الدجاجَ بِسُحْرَةٍ معناه بادرت صقيع الديك سحراً إِلى حاجتى ويقال أَتيته باكراً فمن جعل الباكر نَعْتاً قال للأُنثى باكِرَةٌ ولا يقال بَكُرَ ولا بَكِرَ إِذا بَكَّرَ ويقال أَتيته بُكرة بالضم أَي باكِراً فإِن أَردت به بُكْرَةَ يوم بعينه قلت أَتيته بُكْرَةَ غير مصروف وهي من الظروف التي لا تتمكن وكل من بادر إلى شيء فقد أَبكر عليه وبَكَّرَ أَيَّ وَقْتٍ كانَ يقال بَكِّرُوا بصلاة المغرب أَي صَلُّوها عند سقوط القُرْص وقوله تعالى بالعَشِيِّ والإِبْكارِ جعل الإِبكار وهو فعل يدل على الوقت وهو البُكْرَةُ كما قال تعالى بالغُدوّ والآصال جعل الغدوّ وهو مصدر يدل على الغداة ورجل بَكُرٌ في حاجته وبَكِرٌ مثل حَذُرٍ وحَذِرٍ وبَكِيرٌ صاحب بُكُورٍ قَوِيٍّ على ذلك وبَكِرٌ وبَكِيرٌ كلاهما على النسب إِذ لا فعل له ثلاثياً بسيطاً وبَكَرَ الرجلُ بَكَّرَ وحكى اللحياني عن الكسائي جِيرانُك باكِرٌ وأَنشد يا عَمْرُو جِيرانُكُمُ باكِرُ فالقلبُ لا لاهٍ ولا صابِرُ قال ابن سيده وأُراهم يذهبون في ذلك إِلى معنى القوم والجمع لأن لفظ الجمع واحد إِلاَّ أَن هذا إِنما يستعمل إِذا كان الموصوف معرفة لا يقولون جِيرانٌ باكِرٌ هذا قول أَهل اللغة قال وعندي أَنه لا يمتنع جِيرانٌ باكِرٌ كما لا يمتنع جِيرانُكُمْ باكِرٌ وأَبْكَرَ الوِرْدَ والغَداءَ إِبْكاراً عاجَلَهُما