كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

بَكَّةُ ما بين جبلي مَكَّة لأن الناس يبكُّ بعضهم بعضاً في الطواف أي يَزْحَمُ حكاه في البدل وقيل سميت بَكَّة لأن الناس يبك بعضهم بعضاً في الطرق أي يدفع وقال الزجاج في قوله تعالى إن أول بيت وضع للناس للذي ببَكَّة مباركاً قيل إن بَكَّة موضع البيت وسائر ما حوله مَكَّة قال للذي ببَكَّة فأما اشتقاقه في اللغة فيصلح أن يكون الاسم اشتق من بَكَّ الناسُ بعضهم بعضاً في الطواف أي دفع بعضهم بعضاً وقيل بَكة اسم بطن مَكَّة سميت بذلك لازدحام الناس وفي حديث مجاهد من أسماء مَكَّةَ بَكَّةُ قيل بَكَّة موضع البيت ومكةُ سائر البلد وقيل هما اسما البلدة والباء والميم يتعاقبان وبَك الشيءَ فسخه ومنه أُخذت بَكَّةُ وبَكَّ الرجلُ افتقر وبَكَّ إذا خشن بدنه شجاعةً ويقال للجارية السمينة بَكْباكة وكَبْكابة ووَكْوَاكة ووَكَوْكاةٌ ومَرْمَارة ورَجْراجة والأَبَكُّ العام الشديد لأنه يَبُكّ الضعفاء والمقلّين والأَبكّ الحمر التي يبكّ بعضها بعضاً ونظيره قولهم الأَعمّ في الجماعة والأَمَرُّ لمصارين الفَرْث والأَبَكُّ موضع نسبت الحمر إليه فأما ما أنشده ابن الأَعرابي جَرَبَّة كحُمُرِ الأَبَكِّ لا ضَرَعٌ فيها ولا مُذَكِّي فزعم أنها الحمر يبك بعضها بعضاً قال ويضعف ذلك أن فيه ضرباً من إضافة الشيء إلى نفسه وهذا مُسْتَكْرَهٌ وقد يكون الأَبَكّ ههنا الموضع فذلك أصح للإضافة والبَكْبَكةُ شيء تفعله العَنْز بولدها والبَكْبَكة المجيء والذهاب أبو عبيد أحمق باكٌّ تاكٌّ وبائِكٌ تائِكٌ وهو الذي لا يدري ما خطؤه وصوابه وبَعْلَبَكّ موضع وقد تقدم ذكرها في موضعها
( بكل ) البَكْل الدَّقِيق بالرُّبّ قال ليس بغَشٍّ هَمُّه فيما أَكَل وأَزْمةٌ وَزْمتُه من البَكَل
( * قوله « ليس بغش » الغش كما في اللسان والقاموس عظيم السرّة قال شارحه والصواب عظيم الشره بالشين محركة )
أَراد البَكْل فحَرَّك للضرورة والبَكِيلَة والبَكَالَةُ جميعاً الدقيق يُخْلط بالسَّوِيق والتَّمْرُ يُخْلَط بالسَّمْن في إِناءٍ واحد وقد بُلاَّ باللَّبَن وقيل تخلِطُه بالسويق ثم تَبُلُّه بماء أَو زيت أَو سَمْن وقيل البَكِيلة الأَقِطُ المطحون تخلطه بالماء فتُثَرِّيه كأَنك تريد أَنْ تَعْجِنه وقال اللحياني البَكِيلة الدقيق أَو السَّويق الذي يُبَلُّ بَلاًّ وقيل البَكِيلة الجافُّ من الأَقِط الذي يُخْلَط به الرَّطْبُ وقيل البَكِيلة طَحِينٌ وتَمْر يُخْلَط فيُصَبُّ عليه الزيت أَو السمن ولا يُطْبَخ والبَكِيلُ مَسُوطُ الأَقِط الجوهري عن الأُموي البَكِيلة السَّمْن يُخْلَط بالأَقِط وأَنشد هذا غُلامٌ شَرِثُ النَّقِيله غَضْبَانُ لم تُؤْدَمْ له البَكِيله قال وكذلك البَكَالة وقوله لم تؤْدم أَي لم يُصَبَّ عليها زيت أَو إِهَالة ويقال نعل شَرِثَة أَي خَلَقٌ وقيل البَكيلة السَّوِيق والتمر يُؤْكَلان في إِناءٍ واحد وقد بُلاَّ باللبن وبَكَلْت البَكِيلة أَبْكُلُها بَكْلاً أَي اتخذتها وبَكَلْت السَّوِيق بالدقيق أَي خلطته ويقال بَكَل ولَبَك بمعنًى مثل جَبَذَ وجَذَابَ والبَكْل الخَلْط قال الكميت يَهِيلون من هَذَاك في ذاك بَينَهُم أَحاديثُ مَغْرورِين بَكْلٌ من البَكْل أَحاديث مبتدأ وبينهم الخبر وبَكَله إِذا خَلَطه وبَكَّل عليه خَلَّط الأُموي البكْل الأَقِط بالسَّمْن ويقال ابْكُلي واعْبِثي والبَكِيلة الضأْن والمَعَز تَخْتلط وكذلك الغَنَم إِذا لَقِيَتْ غَنَماً أُخرى والفعل من ذلك كله بَكَل يَبْكُل بَكْلاً ويقال للغَنم إِذا لَقِيت غَنَماً أُخرى فدَخَلت فيها ظَلَّت عَبِيثَة واحدة وبَكِيلَة واحدة أَي قد اختلط بعضها ببعض وهو مَثَل أَصلُه من الدقيق والأَقِط يُبْكَل بالسَّمْن فيؤْكل وبَكل علينا حَديثَه وأَمْرَه يَبْكُله بَكْلاً خلطه وجاءَ به على غير وجهه والاسم البَكِيلة عن اللحياني ومن أَمثالهم في التباس الأَمر بَكْلٌ من البَكْل وهو اختلاط الرأْي وارْتِجانُه وتَبَكَّل الرجل في الكلام أَي خلط وفي حديث الحسن سأَله رجل عن مسأَلة ثم أَعادها فقَلَبها فقال بَكَّلْتَ عَلَيَّ أَي خَلَّطت من البَكِيلة وهي السمن والدقيق المخلوط والمُتَبَكِّل المخلِّط في كلامه وتَبَكَّلوا عليه عَلَوْه بالشَّتْم والضرب والقَهْر وتَبَكَّل في مِشْيَتهِ اختالَ والإِنسان يَتَبَكَّل أَي يَخْتال ورجل جَمِيل بَكِيل مُتَنَوِّق في لِبْسَته ومَشْيه والبَكِيلة الهيئة والزّيُّ والبِكْلة الخُلُق والبِكْلَة الحَالُ والخِلْقة حكاه ثعلب وأَنشد لَسْتُ إِذاً لِزَعْبَله إِنْ لم أُغَيِّرْ بِكْلَتي إِن لم أُسَاوَ بالطُّوَلْ قال ابن بري وهذا البيت من مُسَدَّس الرَّجَز جاء على التمام والبَكْل الغَنِيمة وهو التَّبَكُّل اسم لا مصدر ونظِيره التَّنَوُّط قال أَوسبن حَجَر عَلى خَيْرِ ما أَبْصَرْتها من بِضَاعة لِمُلْتَمِسٍ بَيْعاً لها أَو تَبَكُّلا أَي تَغَنُّماً وبَكَّله إِذا نَحَّاه قِبَله كائِناً ما كان وبَنُو بَكِيلٍ حَيٌّ من هَمْدان ومنه قول الكميت يقولونَ لم يُورَثْ ولولا تُرَاثُه لقد شركَتْ فيه بكِيلٌ وأَرْحَبُ وبَنُو بِكَالٍ من حِمْيَر منهم نَوْفٌ البِكَاليُّ صاحب علي عليه السلام وقال ابن بري قال المهلبي بِكالَةُ قبيلة من اليمن والمُحَدِّثون يقولونَ نَوْفٌ البَكَّاليُّ بفتح الباء والتشديد

الصفحة 336