كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

( بكم ) البَكَمُ الخرَسُ مع عِيٍّ وبَلَهٍ وقيل هو الخرَس ما كان وقال ثعلب البَكَمُ أَنْ يُولَدَ الإنسانُ لا يَنْطِق ولا يَسْمَع ولا يُبْصِر بَكِمَ بَكَماً وبَكامةً وهو أَبْكَمُ وبَكِيمٌ أَي أَخْرَس بَيِّن الخَرَس وقوله تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عْمْيٌ قال أَبو إِسحق قيل معناه أَنهم بمنزلة من وُلد أَخْرَس قال وقيل البُكْمُ هنا المَسْلُوبُو الأَفئدة قال الأَزهري بَيْن الأَخْرسِ والأبْكَمِ فَرقٌ في كلام العرَب فالأَخْرسُ خُلِقَ ولا نُطْقَ له كالبَهيمة العَجْماء والأَبْكَم الذي للسانه نُطْقٌ وهو لا يعْقِل ألجوابَ ولا يُحْسِن وَجْه الكلام وفي حديث الإيمان الصُّمّ البُكْمُ قال ابن الأَثير البُكُم جمع الأَبْكَم وهو الذي خُلِقَ أَخْرَس وأَراد بهم الرَّعاعَ والجُهَّالَ لأَنهم لا ينتفعون بالسَّمْع ولا بالنُّطْق كبيرَ منْفعةٍ فكأَنهم قد سُلِبُوهُما ومنه الحديث سَتكونُ فِتنةٌ صَمَّاءُ بَكْماءُ عَمْياءُ أَراد أَنها لا تَسْمَع ولا تُبْصِر ولا تَنْطِق فهي لذهاب حَواسِّها لا تُدْرِك شيئاً ولا تُقلِع ولا تَرْتَفِع وقيل شَبَّههَا لاخُتِلاطِها وقَتْل البريء فيها والسَّقِيم بالأَصَمّ الأَخْرس الأَعمى الذي لا يَهْتَدِي إلى شيء فهو يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْواء التهذيب في قوله تعالى في صِفَة الكُفَّار صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ وكانوا يَسْمَعون ويَنْطِقُون ويُبْصرون ولكنهم لا يعُون ما أَنزل الله ولا يتكلَّمون بما أُمروا به فهم بمنزِلة الصُّمِّ البُكْمِ العُمْي والبَكِيمُ الأَبْكَمُ والجمع أَبْكامٌ وأَنشد الجوهري فَلَيْتَ لِساني كانَ نِصْفَيْنِ منهما بَكِيمٌ ونِصفٌ عند مَجْرَى الكَواكِب وبَكُمَ انقَطع عن الكلام جَهْلاً أَو تَعَمُّداً الليث ويقال للرجل إذا امتنَع من الكلام جَهْلاً أو تَعمُّداً بَكُمَ عن الكلام أَبو زيد في النوادر رجلٌ أَبْكَم وهو العَييُّ المُفْحَم وقال في موضع آخر الأَبْكَم الأَقْطَع اللسان وهو العَييُّ بالجَواب الذي لا يُحسِن وجه الكلام ابن الأَعرابي الأَبْكَمُ الذي لا يَعْقِل الجَواب وجمع الأَبْكَم بُكْمٌ وبُكْمان وجمع الأَصَمِّ صُمٌّ وصُمَّانٌ
( بكا ) البُكاء يقصر ويمد قاله الفراء وغيره إذا مَدَدْتَ أَردتَ الصوتَ الذي يكون مع البكاء وإذا قَصرت أَردتَ الدموع وخروجها قال حسان بن ثابت وزعم ابن إسحق أَنه لعبد الله بن رواحة وأَنشده أَبو زيد لكعب بن مالك في أَبيات بَكَتْ عيني وحقَّ لها بُكاها وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ على أَسَد الإلهِ غَداةَ قالوا أَحَمْزَةُ ذاكم الرجلُ القتيلُ ؟ أُصِيبَ المسلمون به جميعاً هناك وقد أُصيب به الرسولُ أَبا يَعْلى لك الأَركانُ هُدَّتْ وأَنتَ الماجدُ البَرُّ الوصولُ عليك سلامُ ربك في جِنانٍ مُخالطُها نَعيمٌ لا يزولُ قال ابن بري وهذه من قصيدة ذكرها النحاس في طبقات الشعراء قال والصحيح أَنها لكعب بن مالك وقالت الخنساء في البكاء الممدود ترثي أَخاها دَفَعْتُ بك الخُطوبَ وأَنت حيٌّ فمن ذا يَدْفَعُ الخَطْبَ الجَليلا ؟ إذا قَبُحَ البُكاء على قَتيل رأَيتُ بكاءَك الحَسَنَ الجميلا وفي الحديث فإن لم تجدوا بُكاءً فَتَبَاكَوْا أَي تَكَلَّفُوا البُكاء وقد بَكَى يَبْكِي بُكاءً وبُكىً قال الخليل من قصره ذهب به إلى معنى الحزن ومن مدّة ذهب به إلى معنى الصوت فلم يبالِ الخليلُ اختلافَ الحركة التي بين باء البكا وبين حاء الحزن لأَن ذلك الخَطَر يسير قال ابن سيده هذا هو الذي جَرَّأَ سيبويه على أَن قال وقالوا النَّضْرُ كما قالوا الحَسَنُ غير أَن هذا مسكَّن الأَوسط إلا أَن سيبويه زاد على الخليل لأَن الخليل مَثَّلَ حركة بحركة وإن اختلفتا وسيبويه مَثَّلَ ساكن الأَوسط بمتحرك الأَوسط ولا محالة أَن الحركة أَشبه بالحركة وإن اختلفتا من الساكن بالمتحرك فَقَصَّرَ سيبويه عن الخليل وحُقَّ له ذلك إذا الخليل فاقد النظير وعادم المثيل وقول طرفة وما زال عني ما كَنَنْتُ يَشُوقُني وما قُلْتُ حتى ارْفَضَّتِ العينُ باكيا فإنه ذكَّر باكياً وهي خبر عن العين والعين أُنثى لأَنه أَراد حتى ارفضت العين ذات بكاء وإن كان أَكثر ذلك إنما هو فيما كان معنى فاعل لا معنى مفعول فافهم وقد يجوز أَن يذكر على إرادة العضو ومثل هذا يتسع فيه القول ومثله قول الأَعشى أَرَى رَجُلاً منهم أَسِيفاً كأَنما يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّبا أَي ذاتَ خضاب أَو على إرادة العضو كما تقدم قال وقد يجوز أَن يكون مخضباً حالاً من الضمير الذي في يضم وبَكَيْتُه وبَكَيْتُ عليه بمعنى قال الأَصمعي بَكَيْت الرجلَ وبَكَّيْته بالتشديد كلاهما إذا بَكَيْتَ عليه وأَبْكَيته إذا صنعت به ما يُبْكِيه قال الشاعر الشمسُ طالعة ليستْ بكاسفةٍ تُبْكي عليكَ نُجومَ الليل والقَمرا
( * رواية ديوان جرير تبكي عليك أَي الشمس ونصب نجوم الليل والقمر بكاسفة )
واسْتَبْكَيْتُه وأَبْكَيْتُه بمعنى والتِّبْكاء البُكاء عن اللحياني وقال اللحياني قال بعض نساء الأَعراب في تأْخيذ الرجال أَخَّذتُه في دُبَّاء مُمَلأٍ من الماء مُعَلَّقٍ بتِرْشاء فلا

الصفحة 337