كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

يَزَلْ في تِمْشاء وعينُه في تِبْكاء ثم فسره فقال التِّرشاءُ الحَبْلُ والتِّمْشاء المَشيُ والتِّبْكاءُ البُكاء وكان حكم هذا أَن يقول تَمْشاء وتَبْكاء لأَنهما من المصادر المبنية للتكثير كالتَّهْذار في الهَذْر والتَّلْعاب في اللَّعب وغير ذلك من المصادر التي حكاها سيبويه وهذه الأُخْذَة قد يجوز أَن تكون كلها شعراً فإذا كان كذلك فهو من مَنْهوك المنسرح وبيته صَبْراً بني عَبْد الدارْ وقال ابن الأَعرابي التَّبكاء بالفتح كثرة البُكاء وأَنشد وأقْرَحَ عَيْنَيَّ تَبْكاؤُه وأَحدَثَ في السَّمْعِ مِنِّي صَمَمْ وباكَيْتُ فلاناً فَبَكَيْتُه إذا كنتَ أَكثرَ بُكاءً منه وتَباكى تَكَلَّف البُكاءَ والبَكِيُّ الكثير البُكاء على فعيل ورجل باك والجمع بُكاة وبُكِيٌّ على فُعُول مثل جالس وجُلُوس إلاّ أَنهم قلبوا الواو ياء وأَبْكَى الرجلَ صَنَع به ما يُبْكيه وبَكَّاه على الفَقيدِ هَيَّجه للبكاء عليه ودعاه إليه قال الشاعر صَفيَّةُ قُومي ولا تَقْعُدِي وبَكِّي النساءَ على حَمْزه ويروى ولا تَعْجزي هكذا روي بالإسكان فالزاي على هذا هو الرويّ لا الهاء لأَنها هاء تأنيث وهاء التأْنيث لا تكون رويّاً ومن رواه مطلقاً قال على حمزة جعل التاء هي الرويّ واعتقدها تاء لا هاء لأَن التاء تكون رويّاً والهاء لا تكون البتة رويّاً وبَكَاه بُكاءً وبَكَّاه كلاهما بَكَى عليه ورثاه وقوله أَنشده ثعلب وكنتُ مَتَى أَرى زِقّاً صَريعاً يُناحُ على جَنازَتِه بَكَيْتُ فسره فقال أَراد غَنَّيْتُ فجعل البكاء بمنزلة الغِناء واستجاز ذلك لأَن البُكاء كثيراً ما يَصْحَبه الصوت كما يصحب الصوت الغناء والبَكَى مقصور نبت أَو شجر واحدته بَكاة قال أَبو حنيفة البَكاة مثلُ البَشامة لا فرق بينهما إلا عند العالم بهما وهما كثيراً ما تنبتان معاً وإذا قطعت البَكاة هُريقت لبناً أَبيض قال ابن سيده وقضينا على أَلف البُكَى بالياء لأَنها لام لوجود ب ك ي وعدم ب ك و والله أَعلم
( بلأز ) بَلأَزَ الرجلُ فَرَّ كَبَلأَصَ ( بلأص ) بَلأَصَ الرجلُ وغيرُه مِنِّي بَلأَصَةً بالهمز فَرَّ
( بلت ) البَلْتُ القَطْعُ بَلَتَ الشيءَ يَبْلَتُه بالفتح
( * قوله « يبلته بالفتح » الذي في القاموس والصحاح أن المتعدي من باب ضرب واللازم من بابي فرح ونصر ) بَلْتاً قَطَعه زعم أَهل اللغة أَنه مَقلوب من بَتَلَه وليس كذلك لوجود المصدر قال الشَّنْفَري كأَنَّ لها في الأَرْضِ نِسْياً تَقُصُّه على أَمِّها وإِنْ تُحَدِّثُكَ تَبْلِتِ أَي تَبْلِتُ الكلام بما يَعْتَريها من البُهْرِ والبَلَتُ بالتحريك الانقطاع وقيل تَبْلِتُ في بيت الشنفرى تَفْصِلُ الكلامَ وقال الجوهري أَي تَنْقَطِعُ حَياءً قال ومن رواه تَبْلِيتُ بالكسر يعني تَقْطَع وتَفْصِل ولا تُطَوِّلُ وانْبَلَتَ الرجلُ انْقَطَع في كل خير وشر وبَلَتَ الرجلُ يَبْلُتُ وبَلِتَ بالكسر وأَبْلَتَ انقَطَع من الكلام فلم يتكلم وبَلِتَ يَبْلَتُ إِذا لم يتحرَّك وسَكَتَ وقيل بَلَتَ الحَياءُ الكلامَ إِذا قَطَعه قال وقوله وإِنْ تُحَدِّثْكَ تَبْلَتِ أَي يَنْقَطِعُ كلامُها من خَفَرِها أَبو عمرو البِلِّيتُ الرجلُ الزِّمِّيتُ والبِلِّيتُ الفَصِيحُ الذي يَبْلِتُ الناسَ أَي يَقْطَعُهم وقيل البِلِّيتُ من الرِّجال البَيِّنُ الفصِيحُ اللَّبِيبُ الأَرِيبُ قال الشاعر أَلا أَرى ذا الضَّعْفةِ الهَبِيتا المُسْتَطَارَ قَلْبُه المَسْحُوتا يُشاهِلُ العَميْثَلَ البِلِّيتَا الصَّمَكِيكَ الهَشِمَ الزِّمِّيتَا الهَبِيتُ الأَحْمَق والعَمَيْثَلُ السَّيِّدُ الكريم والمَسْحُوتُ الذي لا يَشْبَعُ والهَشِمُ السَّخِيُّ والزِّمِّيتُ الحليم والصَّمَكُوكُ والصَّمَكِيكُ الصَّمَيَانُ من الرجال وهو الأَهْوَجُ الشديدُ وعبّر ابن الأَعرابي عنه بأَنه التَّامُّ وأَنشد وصَاحِبٍ صاحَبْتُه زَمِيتِ مُيَمِّنٍ في قوله ثَبِيتِ ليسَ على الزَّادِ بِمُسْتَمِيتِ قال وكأَنه ضِدّ وإِن كان الضِّدّانِ في التصريف وتَبّاً له بَلْتاً أَي قَطْعاً أَراد قاطعاً فوضع المصدر موضع الصفة ويقال لئِنْ فَعَلْتَ كذا وكذا لَيَكُونَنَّ بَلْتَة بيني وبينكَ إِذا أَوْعَدَه بالهجْرانِ وكذلك بَتْلَة ما بَيْني وبَيْنَك بمعناه أَبو عمرو يقال أَبْلَتُّه يميناً إِذا أَحْلَفْته والفعل بَلَتَ بَلْتاً وأَصْبَرْته أَي أَحْلَفْتُه وقد صَبَرَ يميناً قال وأَبْلَتُّه أَنا يميناً أَي حَلَفْتُ له قال الشنفرى وإِنْ تُحَدِّثْكَ تَبْلِتِ أَي تُوجِز والمُبَلَّتُ المَهْرُ المضمون حِمْيرية ومَهْرٌ مُبَلَّتٌ مِن ذلك قال وما زُوِّجَتْ إِلاَّ بمَهْرٍ مُبَلَّتِ أَي مضمون بلغة حمير وفي حديث سليمان على نبينا وعليه أَفضل الصلاة والسلام

الصفحة 338