كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)

أَمرٌ فُرُطٌ أَي متهاوَنٌ به مضيَّع وقال الزجاج وكان أَمرُه فُرُطاً أَي كان أَمرُه التفريطَ وهو تقديم العَجْز وقال غيره وكان أَمرُه فُرطاً أَي نَدَماً ويقال سَرَفاً وفي حديث علي رضوان اللّه عليه لا يُرى الجاهلُ إِلا مُفْرِطاً أَو مُفَرِّطاً هو بالتخفيف المُسرف في العمل وبالتشديد المقصِّر فيه ومنه الحديث أَنه نام عن العشاء حتى تفرّطت أَي فات وقتُها قبل أَدائها وفي حديث توبةِ كعبٍ حتى أَسرعوا وتَفارَطَ الغَزْوُ أَي فات وقتُه وأَمر فُرُط أَي مجاوَزٌ فيه الحدّ ومنه قوله تعالى وكان أَمرُه فُرُطاً وفَرَط في الأَمر يَفْرُط فَرْطاً أَي قصَّر فيه وضيَّعه حتى فات وكذلك التفريطُ والفُرُط الفرَس السريعة التي تَتَفَرَّط الخيلَ أيُ تتقدَّمُها وفرس فُرُط سريعة سابقة قال لبيد ولقد حَمَيْتُ الحيَّ تحمِل شِكَّتي فُرُطٌ وِشاحي إِذ غدوتُ لجامُها وافترَط إِليه في هذا الأَمر تقدّم وسبَق والفُرْطة بالضم اسمٌ للخروج والتقدّم والفَرْطة بالفتح المرّة الواحدة منه مثل غُرْفة وغَرْفة وحُسْوة وحَسْوة ومنه قولُ أُمّ سلمة لعائشة إِن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهاكِ عن الفُرْطة في البِلاد غيره وفي حديث أُم سلمة قالت لعائشة رضي اللّه عنهما إِن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهاكِ عن الفُرْطة في الدِّين يعني السبْق والتقدّم ومجاوزة الحدّ وفلان مُفْتَرِط السِّجال إِلى العُلى أَي له فيه قُدْمة وأَنشد ما زِلْت مُفْتَرِطَ السِّجال إِلى العُلى في حَوْضِ أَبْلَجَ تَمْدُرُ التُّرْنُوقا ومَفارِطُ البلد أَطرافه وقال أَبو زبيد وسَمَوْا بالمَطِيِّ والذُّبَّلِ الصُّمِّ لعَمْياءَ في مَفارِط بيدِ وفلان ذو فُرْطة في البلاد إِذا كان صاحبَ أَسفار كثيرة ابن الأَعرابي يقال أَلْقاه وصادَفه وفارَطَه وفالَطَه ولاقَطَه كله بمعنى واحد وقال بعض الأَعراب فلان لا يُفْتَرَط إِحسانه وبرُّهُ أَي لا يُفْتَرص ولا يُخاف فَوْتُه والفارِطان كَوْكَبان مُتباينان أَمام سَرِير بَنات نَعْشٍ يتقدَّمانها وأَفراطُ الصَّباح أَولُ تَباشيره لتقدّمها وإِنذارها بالصبح واحدها فُرْطٌ وأَنشد لرؤبة باكَرْتُه قبل الغَطاط اللُّغَّطِ وقبل أَفْراط الصَّباح الفُرَّطِ والإِفراطُ الإِعجال والتقدُّم وأَفْرَطَ في الأَمر أَسرف وتقدَّم والفُرُط الأَمر يُفْرَط فيه وقيل هو الإِعجال وقيل النَّدَم وفرَط عليه يَفْرُط عَجِل عليه وعَدا وآذاه وفرط تَوانَى ونَسِيَ والفَرَطُ العَجلة وقال الفراء في قوله تعالى إِنّا نَخاف أَن يَفْرُط علينا قال يَعْجَل إِلى عُقوبتنا والعرب تقول فَرَط منه أَي بَدَر وسبَق والإِفْراط إِعجالُ الشيء في الأَمر قبل التثبُّت يقال أَفْرَط فلان في أَمره أَي عَجِل فيه وأَفْرَطه أَي أَعجله وأَفرطت السِّقاءَ ملأْته والسحابةُ تُفْرط الماء في أَول الوَسْمِيّ أَي تُعجله وتُقدِّمه وأَفْرَطت السحابة بالوسمي عَجَّلت به قال سيبويه وقالوا فَرّطْت إِذا كنت تُحذّره من بين يديه شيئاً أَو تأْمره أَن يتقدَّم وهي من أَسماء الفعل الذي لا يتعدّى وفَرْطُ الشهوة والحزن غلبتهما وأَفْرط عليه حَمَّله فوق ما يُطيق وكلُّ شيء جاوز قَدْرَه فهو مُفْرِط يقال طول مُفْرِط وقِصَر مُفْرِط والإِفراط الزيادة على ما أُمرت وأَفرطْت المَزادةَ ملأْتها ويقال غَدِير مُفْرَط أَي ملآن وأَنشد ابن بري يَرَجِّعُ بين خُرْمٍ مُفْرَطاتٍ صَوافٍ لم يُكدِّرْها الدِّلاء وأَفرط الحوضَ والإِناءَ ملأَه حتى فاض قال ساعدة بن جؤية فأَزال ناصِحَها بأَبْيَض مُفْرطٍ من ماء أَلْهابٍ بهِنَّ التَّأْلَبُ أَي مزَجها بماء غَدِير مملوءٍ وقول أَبي وجزة لاعٍ يكادُ خَفِيُّ الزَّجْرِ يُفْرِطُه مُسْتَرْفِع لِسُرَى المَوْماة هَيَّاج
( * قوله « مسترفع لسرى » أورده في مادة ربع مستربع بسرى وفسره هناك )
يُفْرِطُه يملؤه رَوْعاً حتى يذهَب به والفَرْطُ بفتح الفاء الجبل الصغير وجمعه فُرُط عن كراع الجوهري والفُرُط واحد الأَفْراط وهي آكام شبيهات بالجبال يقال البُوم تَنوح على الأَفْراط عن أَبي نصر وقال وعْلَة الجَرْمي سائلْ مُجاوِرَ جَرْمٍ هل جَنَيْتُ لهم ؟ حَرْ بأَتُفَرِّقُ بين الجِيرةِ الخُلُطِ ؟ وهل سَمَوْتُ بجرّارٍ له لَجَبٌ جَمِّ الصَّواهِلِ بين السَّهْلِ والفُرُطِ ؟ والفُرْط سَفْحُ الجبال وهو الجَرُّ عن اليزيدي قال حسان ضاقَ عَنّا الشِّعْبُ إِذ نَجْزَعُه ومَلأْنا الفُرْطَ منكم والرِّجَلْ وجمعه أَفراط قال امرؤ القيس وقد أُلْبِسَت أَفْراطها ثِنْيَ غَيْهَب والفَرْط العَلَم المستقيم يُهتدى به والفَرْط رأْس الأَكَمَة وشخصها وجمعه أَفْراط وأَفْرُط قال ابن بَرّاقة إِذا الليلُ أَدْجَى واكْفَهَرَّت نُجومُه وصاح من الأَفْراط بُومٌ جواثِمُ

الصفحة 3391