كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)

القول الذي يَعْرف جَيِّدَ الكلام من رديئه وقد أَفْصَح الكلامَ وأَفْصَحَ به وأَفْصَح عن الأَمر ويقال أَفْصِحْ لي يا فلان ولا تُجَمْجِمْ قال والفصيح في كلام العامة المُعْرِبُ ويوم مُفْصِح لا غَيْمَ فيه ولا قُرَّ الأَزهري قال ابن شميل هذا يومٌ فِصْحٌ كما ترى إِذا لم يكن فيه قُرّ والفِصْحُ الصَّحْو من القُرّ قال وكذلك الفَصْيَةُ وهذا يومٌ فَصْيةٌ كما ترى وقد أَفْصَيْنا من هذا القُرّ أَي خرجنا منه وقد أَفْصَى يومُنا وأَفْصَى القُرّ إِذا ذهب وأَفصح اللبَنُ ذهب اللِّبأُ عنه والمُفْصِحُ من اللبن كذلك وفَصُحَ اللبن إِذا أُخِذَتْ عنه الرَّغْوةُ قال نَضْلَةُ السُّلَمِيُّ رَأَوْهُ فازْدَرَوْهُ وهو خِرْق ويَنْفَعُ أَهلَه الرجلُ القَبِيحُ فلم يَخْشَوْا مَصالَتَه عليهم وتحت الرَّغْوَةِ اللبَنُ الفَصِيحُ ويروى اللبن الصريح قال ابن بري والرَّغوة بالضم والفتح والكسر وأَفْصَحَتِ الشاةُ والناقة خَلَصَ لَبَنُهما وقال اللحياني أَفْصَحَتِ الشاةُ إِذا انقطع لِبَؤُها وجاء اللبنُ بَعْدُ والفِصْحُ وربما سمي اللبن فِصْحاً وفَصِيحاً وأَفْصَحَ البَوْلُ كأَنه صَفا حكاه ابن الأَعرابي قال وقال رجل من غَنِيٍّ مَرِضَ قد أَفْصَحَ بولي اليومَ وكان أَمسِ مثلَ الحِنَّاء ولم يفسره والفِصْحُ بالكسر فِطْرُ النصارَى وهو عِيدٌ لهم وأَفْصَحُوا جاء فِصْحُهم وهو إِذا أَفْطَرُوا وأَكلوا اللحم وأَفْصَحَ الصُّبحُ بدا ضوءُه واستبان وكلُّ ما وَضَحَ فقد أَفْصَحَ وكلُّ واضح مُفْصِحٌ ويقال قد فَصَحَكَ الصُّبح أَي بان لك وغَلبَك ضوءُه ومنهم من يقول فَضَحَكَ وحكى اللحياني فَصَحه الصبحُ هجم عليه وأَفْصَح لك فلانٌ بَيَّن ولم يُجَمْجِمْ وأَفْصَح الرجل من كذا إِذا خرج منه ( فصخ ) ابن شميل الفَصْخُ التغابي عن الشيء وأَنت تعلمه يقال فَصَخْتُ عن ذلك الأَمر فصْخاً ويقال فَصَخَ يده وفسخها إِذا أَزال عن مفصله حكَى الصادَ عن أَبي الدُّقيش أَبو حاتم فصَخَ النعامُ بصومه إِذا رمى به ( فصد ) الفصدُ شَقُّ العِرْقِ فَصدَه يَفْصِدُه فَصْداً وفِصاداً فهو مَفْصُودٌ وفَصِيدٌ وفَصَدَ الناقةَ شَقَّ عِرْقَها ليستخرِجَ دَمَهَ فيشرَبَه وقال الليث الفَصْدُ قطع العُروق وافْتَصَدَ فلانٌ إِذا قطعَ عرْقَه فَفَصَد وقد فَصَدَتْ وافْتَصدَتْ ومن أَمثالهم في الذي يُقْضَى له بعضُ حاجته دون تمامها لم يُحْرَمْ من فُصْدَ له بإِسكان الصاد مأْخوذ من الفَصيدِ الذي كان يُصْنَعُ في الجاهلية ويؤْكل يقول كما يتبلغ المضطر بالفصيد فاقنع أَنت بما ارتفع من قضاء حاجتك وإِن لم تُقْضَ كلُّها ابن سيده وفي المثل لم يُحْرَمْ من فُصْد له ويروي لم يحرم من فُزْدَ له أَي فُصِدَ له البعير ثم سكنت الصاد تخفيفاً كما قالوا في ضُرِبَ ضُرْبَ وفي قُتِلَ قُتْلَ كقول أَبي النجم لو عُصْرَ منه البانُ والمِسْكُ انعَصَرْ فلما سكنت الصاد وضَعُفَتْ ضارَعوا بها الدال التي بعدها بأَن قلبوها إِلى أَشبه الحروف بالدال من مخرج الصاد وهو الزاي لأَنها مجهورة كم أن الدال مهجورة فقالوا فُزْد فإِن تحركت الصاد هنا لم يجز البدل فيها وذلك نحو صَدَرَ وصَدَفَ لا تقول فيه زَدَرَ ولا زَدَفَ وذلك أَن الحركة قوّت الحرف وحصنته فأَبعدته من الانقلاب بل قد يجوز فيها إِذا تحركت إِشمامها رائحة الزاي فأَما أَن تخلُص زاياً وهي متحركة كما تخلص وهي ساكنة فلا وإِنما تقلب الصاد زاياً وتشم رائحتها إِذا وقعت قبل الدال فإِن وقعت قبل غيرها لم يجز ذلك فيها وكل صاد وقعت قبل الدال فإِنه يجوز أَن تشمها رائحة الزاي إِذا تحركت وأَن تقلبها زاياً محضاً إِذا سكتت وبعضهم يقول قُصْدَ له بالقاف أَي من أُعْطِيَ قَصْداً أَي قليلاً وكلام العرب بالفاء قال يعقوب والمعنى لم يحرم من أَصاب بعض حاجته وإِن لم ينلها كلها وتأْويل هذا أَن الرجل كان يضيف الرجل في شدة الزمان فلا يكون عنده ما يَقْرِيه ويَشِحُّ أَن ينحر راحلته فيفصدها فإِذا خرج الدم سَخَّنَه للضيف إِلى أَن يَجْمُد ويَقْوَى فيطعمه إِياه فجرى المثل في هذا فقيل لم يحرم من فَزْدَ له أَي لم يحرم القِرَى من فُصِدت له الراحلة فَحَظِيَ بدمها يستعمل ذلك فيمن طلب أَمراً فنال بعضه والفَصِيدُ دَمٌ كان يوضع في الجاهلية في مِعًى من فَصْدِ عِرْقِ البعير ويُشْوى وكان أَهل الجاهلية يأْكلونه ويطعمونه الضيف في الأَزْمة ابن كُبْوَةَ الفَصيدَة تمرٌ يُعْجَنُ ويُشابُ بشيء من دم وهو دواء يُداوَى به الصبيان قاله في تفسير قولهم ما حُرِمَ من فُصْد له وفي حديث أَبي رجاء العُطاردي أَنه قال لما بلغنا أَن النبي صلى الله عليه وسلم أَخذ في القتل هرَبْنا فاسْتَثَرْنا شِلْوَ أَرنبٍ دَفيناً وفَصَدْنا عليها لا أَنسى تلك الأُكْلَةَ قوله فَصَدْنا عليها يعني الإِبل وكانوا يَفْصِدونها ويعالِجون ذلك الدمَ ويأْكلونه

الصفحة 3420