فَقُلْتُ له جادَتْ عَلَيْكَ سحابةٌ بِنَوْءٍ يُنَدِّي كلَّ فَغْوٍ ورَيْحانِ وسئل الحسن عن السَّلَف في الزعفران فقال إِذا فَغا يريد إِذا نَوَّر قال ويجوز أَن يريد إِذا انتشرت رائحته من فَغَتِ الرائحةُ فَغْواً والمعروف في خروج النَّوْر من النبات أَفْغى لا فَغا الفراء هو الفَغْوُ والفاغِيةُ لنَوْرِ الحِناء ابن الأَعرابي الفاغِيةُ أَحْسَنُ الرَّياحِينِ وأَطيَبُها رائحة شمر الفَغْوُ نَوْر والفَغْوُ رائحة طيبة قال الأَسود بن يعفر سُلافة الدَّنِّ مَرْفُوعاً نَصائِبُه مُقَلَّدَ الفَغْوِ والرَّيْحانِ مَلْثُوما والفَغى مقصور البُسْر الفاسد المُغْبَرُّ قال قَيْسُ بن الخَطِيم أَكُنْتُم تَحْسَبونَ قِتالَ قَوْمي كأَكْلِكُم الفَغايا والهَبِيدا ؟ وقال ابن سيده في موضع آخر
( * قوله « في موضع آخر » أي في باب الياء والمؤلف لم يفرد الواوي من اليائي كما صنع ابن سيده وتبعه المجد لكنه قصر هنا )
الفَغى فسادُ البُسر والفَغى مقصور التمر الذي يَغْلُظ ويصير فيه مثل أَجنحة الجَراد كالغَفى قال الليث الفَغى ضرب من التمر قال الأَزهري هذا خطأٌ والفَغى داءٌ يقع على البُسر مثل الغبار ويقال ما الذي أَفْغاكَ أَي أَغْضَبَك وأَوْرَمك وأَنشد ابن السكيت وصارَ أَمثالَ الفَغى ضَرائِري وقد أَفْغَت النخلة غيره الإِغْفاء في الرُّطب مثل الإِفْغاء سواء والفَغى ما يَخرج من الطعام فيُرمى به كالغَفى أَبو العباس الفغى الرديء من كل شيء من الناس والمأْكول والمشروب والمركوب وأَنشد إِذا فِئةٌ قُدِّمت للقِتا ل فَرَّ الفَغى وصَلِينا بها ابن سيده والفَغى مَيَلٌ في الفم والعُلْبة والجَفْنة والفَغى داء عن كراع ولم يَحُدّه قال غير أَني أُراه المَيَل في الفم وأَخذَ بفَغْوه أَي بفمه ورجل أَفْغى وامرأَة فَغْواء إِذا كان في فمه مَيَل وأَفْغى الرجلُ إِذا افتقر بعد غنى وأَفْغى إِذا عَصى بعد طاعة وأَفغى إِذا سَمُجَ بعد حُسْن وأَفْغى إِذا دام على أَكل الفَغى وهو المُتغَيِّر من البُسر المتترب والفَغْواء اسم وقيل اسم رجل أَو لقب قال عنترة فهَلاَّ وَفى الفَغْواءُ عَمرُو بنُ جابِرٍ بذِمَّتِه وابنُ اللَّقِيطةِ عِصْيَدُ
( فقأ ) فَقَأَ العينَ والبَثْرةَ ونحوهما يفْقَؤُهما فَقْأً وفَقَّأَها تَفْقِئةً فانْفَقَأَتْ وتَفَقَّأَتْ كَسَرَها وقيل قَلَعها وبَخَقَها عن اللحياني وفي الحديث لو أَنّ رجلاً اطَّلَعَ في بَيْتِ قوم بغير إِذْنهم ففَقَؤُوا عينَه لم يكن عليهم شيء أَي شَقُّوها والفَقْءُ الشَّقُّ والبَخْصُ وفي حديث موسى عليه السلام أَنه فَقَأَ عينَ مَلَكِ المَوْتِ ومنه الحديثُ كأَنما فُقِئَ في وجهِه حَبُّ الرُّمَّانِ أَي بُخِصَ وفي حديث أَبي بكر رضي اللّه عنه تَفَقَّأَتْ أَي انْفَلَقَتْ وانْشَقَّتْ ومن مسائل الكتاب تَفَقَأْتُ شَحْماً بنصبه على التمييز أَي تَفَقَّأَ شَحْمِي فنُقِل الفعل فصار في اللفظ لَيٌّ فخرج الفاعل في الأَصل مميِّزاً ولا يجوز عَرَقاً تَصَبَّبْتُ وذلك أَنّ هذا المميز هو الفاعل في المعنى فكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل كذلك لا يجوز تقديم المميز إِذ كان هو الفاعلُ في المعنى على الفعل هذا قول ابن جني وقال ويقال للضعيف الوداع إِنه لا يُفَقِّئُ البيضَ الليث انْفَقَأَتِ العَيْنُ وانْفَقَأَتِ البَثْرةُ وبَكَى حتى كاد يَنْفَقِئُ بطنُه يَنْشَقُّ وكانت العرب في الجاهلية إِذا بَلغ إِبلُ الرجل منهم أَلفاً فَقَأَ عينَ بَعِير منها وسَرَّحَه حتى لا يُنْتَفَع به وأَنشد
غَلَبْتُكَ بالمُفَقِّئِ والمُعَنَّى ... وبَيْتِ المُّحْتَبي والخافِقاتِ
قال الأَزهري ليس معنى المُفَقِّئِ في هذا البيت ما ذَهَب إليه الليث وإنما أَراد به الفرزدق قوله لجرير
ولستَ ولو فَقَّأْتَ عَيْنَكَ واجداً ... أَباً لك إِنْ عُدَّ المَساعي كدارِمِ
وتَفَقَّأَتِ البُهْمَى تَفَقُّؤاً انْشَقَّتْ لفَائفُها عن نَوْرِها ويقال فَقَأَت فَقْأً إِذا تشقَّقت لفائفُها عن ثَمرَتها وتَفَقَّأَ الدُّمَّلُ والقَرْحُ وتَفَقَّأَتِ السحابةُ عن مائها تَشَقَّقتْ وتَفَقَّأَت تَبَعَّجَت بمائها قال ابن أَحمر
تَفَقَّأَ فوقه القَلَعُ السَّوارِي ... وجُنَّ الخازِبازِ به جُنُونا
الخازِبازِ صوت الذُّباب سمي الذُّباب به وهما صوتان جُعِلا صوتاً واحداً لأَن صوته خازِبازِ ومن أَعْرَبه نَزَّله منزلة الكلمة الواحدة فقال خازِبازُ والهاء في قوله تَفَقَّأَ فوقَه عائدةٌ على قوله بِهَجْلٍ في البيت الذي قبله
بهَجْلٍ مِن قَساً ذَفِرِ الخُزامَى ( 1 ) ... تَهادَى الجِرْبِياءُ به الحَنِينا
( 1 قوله « بهجل » سيأتي في قسأ عن المحكم بجوّ )
يعني فوق الهَجْل والهَجْلُ هو المُطْمئِنُّ من الأَرض والجِرْبِياء الشَّمالُ
ويقال أَصابَتْنا فَقْأَةٌ أَي سحابةٌ لا رَعْدَ فيها ولا بَرْقَ ومَطَرُها مُتقارِب والفَقْءُ السَّابِياءُ التي تَنْفَقِئُ عن رأْس الولد وفي الصحاح وهو الذي يخرج على رأْس الولد والجَمع فُقُوءٌ وحكى كراع في جمعه فاقِياء قال وهذا غلط لأَن مثل هذا لم يَأْتِ في الجَمْعِ قال وأُرى الفاقِياء لغة في الفَقْء كالسَّابِياء وأَصله فاقِئاءُ بالهمز فكُرِه