وقال اللحياني هي التي تتزوج بعدما كان لها زوج فمات قال والعرب تقول لا تَتَزَوَّجَنَّ فاقِداً وتزوج مطلقة وظَبْيَةٌ فاقِدٌ وبقرةٌ فاقِدٌ شبع ولدها وكذلك حَمامَة فاقِدٌ وأَنشد الفارسي إِذا فاقِدٌ خَطْباءُ فَرْخَينِ رَجَّعَتْ ذَكَرْتُ سُلَيْمَى في الخَلِيطِ المُبايِن قال ابن سيده هكذا أَنشده سيبويه بتقديم خَطْباءُ على فَرْخَينِ مُقَوِّياً بذلك أَن اسم الفاعل إِذا وُصِفَ قَرُب من الاسم وفارق شبَهَ الفعل والتفقُّدُ تَطَلُّبُ ما غاب من الشيء وروي عن أَبي الدرداء أَنه قال من يَتَفَقَّدْ يَفْقِدْ ومن لا يُعِدَّ الصَّبْرَ لفواجِعِ الأُمور يَعْجِزْ فالتَّفقُّدُ تَطَلُّب ما فَقَدْتَه ومعنى قول أَبي الدرداء أَن من تَفَقَّدَ الخيرَ وطلبه في الناس فَقَدَه ولم يَجِدْه وذلك أَنه رأَى الخير في النادر من الناس ولم يجده فاشياً موجوداً غيره أَي من يَتَفَقَّدْ أَحوالَ الناس ويَتَعَرَّفْها فإِنه لا يجد ما يُرضِيه وافتَقَدَ الشيءَ طَلبه قال فلا أُخْتٌ فَتَبْكِيهِ ولا أُمٌّ فَتَفْتَقِده وكذلك تَفَقَّدَه وفي التنزيل فتَفَقَّدَ الطيرَ فقال ما ليَ لا أَرى الهُدْهُدَ وكذلك الافتقادُ وقيل تَفَقَّدْتُه أَي طَلَبْتُه عند غيبته وتفاقَدَ القومُ أَي فَقَدَ بعضُهم بعضاً وقال ابن ميادة تَفَاقَدَ قَوْمي إِذ يَبيعونَ مُهْجَتي بِجارِيةٍ بَهْراً لَهُمْ بعدَها بَهْرا بَهْراً قيل فيه تَبّاً وقيل خيبة وقيل تَعْساً لهم وقيل أَصابهم شَرٌّ وفي حديث عائشة رضي الله عنها افتقَدْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ليلة أَي لم أَجِدْه هو افتَعَلْتُ من فَقَدْتُ الشيءَ أَفقِدُه إِذا غاب عنك وفي حديث الحسن أُغَيْلِمَةٌ حَيارَى تفاقَدُوا يَدْعُو عليهم بالموت وأَن يَفْقِدَ بعضُهم بعضاً ويقال أَفقدَه الله كلَّ حميمٍ ويقال مات فلانٌ غيرَ فَقِيدٍ ولا حَمِيدٍ أَي غيرَ مُكْتَرَثٍ لِفِقدانِه والفَقَد شرابٌ يُتَّخَذُ من الزبيب والعسل ويقال إِن العسل ينبذ ثم يلقى فيه الفَقَد فيُشَدِّدُه قال وهو نبت شبه الكَشُوث والفَقَدُ نباتٌ يشبه الكَشوث ينبذ في العسل فيقويه ويجيد إِسكاره قال أَبو حنيفة ثم يقال لذلك الشراب الفَقَدُ ابن الأَعرابي الفَقْدَةُ الكُشُوث ( فقدد ) التهذيب في الرباعي أَبو عمرو الفقْدُدُ نبيذُ الكشوث ( فقر ) الفَقْر والفُقْر ضد الغِنى مثل الضَّعْفِ والضُّعْف الليث والفُقْر لغة رديئة ابن سيده وقَدْرُ ذلك أَن يكون له ما يَكْفي عيالَه ورجل فَقِيرٌ من المال وقد فَقُرَ فهو فَقير والجمع فُقَراءُ والأُنثى فَقِيرةٌ من نسوة فَقَائِر وحكى اللحياني نسوة فُقَراءُ قال ابن سيده ولا أَدري كيف هذا قال وعندي أَن قائل هذا من العرب لم يَعْتدّ بهاء التأْنيث فكأَنه إِنما جمع فقيراً قال ونظيره نسوة فُقَهاءُ ابن السكيت الفَقِيرُ الذي له بُلْغَةٌ من العيش قال الراعي يمدح عبد الملك بن مَرْوان ويشكو إِليه سُعاته أَما الفَقِيرُ الذي كانت حَلُوبَتُهُ وَفْقَ العِيال فلم يُتْرَكْ له سَبَدُ قال والمسكين الذي لا شيء له وقال يونس الفَقِيرُ أَحسن حالاً من المسكين قال وقلت لأَعرابي مرةً أَفَقِيرٌ أَنت ؟ فقال لا والله بل مسكين فالمسكين أَسوأُ حالاً من الفقير وقال ابن الأَعرابي الفَقِيرُ الذي لا شيء له قال والمسكين مثله والفَقْر الحاجة وفعله الافْتِقارُ والنعت فَقِيرٌ وفي التنزيل العزيز إِنما الصدقات للفُقَراءِ والمساكين سئل أَبو العباس عن تفسير الفَقِير والمسكين فقال قال أَبو عمرو بن العلاء فيما يَروي عنه يونُس الفَقِيرُ الذي له ما يَأْكل والمسكين الذي لا شيء له وروى ابن سلام عن يونس قال الفَقِيرُ يكون له بعض ما يُقيمه والمسكين الذي لا شيء له ويُرْوى عن خالد بن يزيد أَنه قال كأَن الفَقِيرَ إِنما سُمِّي فَقِيراً لِزَمانةٍ تصيبه مع حاجة شديدة تمنعه الزَّمانةُ من التَّقَلُّب في الكسب على نفسه فهذا هو الفَقِيرُ الأَصمعي المسكين أَحسن حالاً من الفَقِيرِ قال وكذلك قال أَحمد بن عبيد قال أَبو بكر وهو الصحيح عندنا لأَن الله تعالى سَمَّى من له الفُلْك مسكيناً فقال أَما السفينة فكانت لمساكين يَعْملون في البحر وهي تساوي جُمْلة قال والذي احتج به يونس من أَنه قال لأَعرابي أَفَقيرٌ أَنت ؟ فقال لا والله بل مسكين يجوز أَن يكون أَراد لا والله بل انا أَحسن حالاً من الفقير والبيت الذي احتج به ليس فيه حجة لأَن المعنى كانت لهذا الفَقِيرِ حَلوبةٌ فيما تقدم وليست له في هذه الحالة حَلوبَةٌ وقيل الفَقِيرُ الذي لا شيء له والمسكين الذي له بعض ما يَكْفِيه وإِليه ذهب الشافعي رضي الله عنه وقيل فيهما بالعكس وإِليه ذهب أَبو حنيفة رحمه الله قال والفَقِيرُ مبنيّ على فَقُرَ قياساً ولم يُقَلْ فيه إِلا افْتَقَر