لو أَن عُوداً سَمْهَريّاً من قَنا أو من جِيادِ الأَرْزَناتِ أَرْزَنا لاقى الذي لاقَيْتُه تَفنَّنا والأُفْنونُ الحية وقيل العجوز وقيل العجوز المُسِنَّة وقيل الداهية وأَنشد ابن بري لابن أَحمر في الأُفْنون العجوز شَيْخٌ شآمٍ وأُفْنونٌ يَمانِيةٌ من دُونِها الهَوْلُ والمَوْماة والعِلَلُ وقال الأَصمعي الأُفْنون من التَّفَنُّن قال ابن بري وبيت ابن أَحمر شاهد لقول الأَصمعي وقولُ يعقوب إنَّ الأُفْنون العجوز بعِيدٌ جدّاً لأَنَّ ابنَ أَحمر قد ذكر قبل هذا البيت ما يَشْهَد بأَنها محبوبته وقد حال بينه وبينها القَفْرُ والعِلل والأُفْنون من الغُصن المُلتفُّ والأُفنون الجَرْيُ المختلط من جَرْي الفرس والناقة والأُفنون الكلام المُثبَّجُ من كلام الهِلْباجة وأُفْنون اسم امرأَة وهو أَيضاً اسم شاعرسمي بأَحد هذه الأَشياء والمُفَنَّنة من النساء الكبيرة السيئة الخُلُق ورجل مُفَنَّنٌ كذلك والتَّفْنِينُ فِعْلُ الثَّوْب إذا بَلِيَ فتفَزَّرَ بعضهُ من بعض وفي المحكم التَّفْنِينُ تفَزُّر الثوب إذا بَليَ من غير تشقق شديد وقيل هو اختلاف عمَله برِقَّة في مكان وكثافة في آخر وبه فسرابن الأَعرابي قول أَبانَ بن عثمان مَثَلُ اللَّحْن في الرجل السَّريِّ ذي الهيئة كالتَّفنِين في الثوب الجيِّد وثوب مُفَنَّنٌ مختلف ابن الأَعرابي التَّفْنِينُ البُقعة السَّخيفة السَّمِجة الرقيقة في الثوب الصفيق وهو عيب والسَّريُّ الشريف النفيس من الناس والعربُ تقول كنتُ بحال كذا وكذا فَنَّةً من الدهر وفَيْنةً من الدهر وضَرْبة من الدهر أي طرَفاً من الدهر والفَنِينُ وَرَمٌ في الإبط ووجع أَنشد ابن الأَعرابي فلا تَنْكِحي يا أَسْمَ إن كنتِ حُرَّةً عُنَيْنةَ ناباً نُجَّ عنها فَنِينُها نصب ناباً على الذم أو على البدل من عُنَينة أي هو في الضعف كهذه الناب التي هذه صِفَتُها قال ابن سيده وهكذا وجدناه بضبط الحامِض نُجَّ بضم النون والمعروف نَجَّ وبعير فَنِينٌ ومَفْنون به ورم في إبطه قال الشاعر إذا مارَسْت ضِغْناً لابنِ عَمٍّ مِراسَ البَكْر في الإبِطِ الفَنِينا أَبو عبيد اليَفَنُ بفتح الياء والفاء وتخفيف النون الكبير وقيل الشيخ الفاني والياء فيه أَصلية وقال بعضهم بل هو على تقديريفعل لأَن الدهر فَنَّه وأَبلاه وسنذكره في يفن والفَيْنانُ فرس قرانة بن عُوَيَّة الضَّبّيّ والله أََعلم
( فني ) الفَناء نَقِيض البقاء والفعل فَنى يَفْنَى نادر عن كراع فَناء فهو فانٍ وقيل هي لغة بلحرث ابن كعب وقال في ترجمة قرع فلما فَنى ما في الكنائن ضارَبُوا إلى القُرْعِ من جِلْدِ الهِجانِ المُجَوَّبِ أَي ضربوا بأَيديهم إِلى التِّرَسةِ لما فَنِيت سهامهم قال وفَنى بمعنى فَنِيَ في لغات طيّء وأَفْناه هو وتَفانى القومُ قتلاً أَفنى بعضهم بعضاً وتفانوا أَي أَفنى بعضهم بعضاً في الحرب وفَنِيَ يَفْنى فَناء هَرِمَ وأَشرف على الموت هَرَماً وبذلك فسر أَبو عبيد حديث عمر رضي الله عنه أَنه قال حَجَّةً ههنا ثم احْدِجْ ههنا حتى تَفْنى يعني الغزو قال لبيد يصف الإنسان وفَناءه حَبائِلُه مَبْثوثةٌ بسَبِيلِه ويَفْنى إِذا ما أَخْطَأَتْه الحَبائلُ يقول إِذا أَخطأَه الموت فإِنه يفنى أَي يَهْرَمُ فيموت لا بدَّ منه إِذا أَخطأَته المنِيَّةُ وأَسبابها في شَبِيبَته وقُوَّته ويقال للشيخ الكبير فانٍ وفي حديث معاوية لو كنتُ من أَهل البادِيةِ بعت الفانِيةَ واشتريت النامِيةَ الفانِيةُ المُسِنَّة من الإِبل وغيرها والنامِيةُ الفَتِيَّةُ الشابَّة التي هي في نموّ وزيادة والفِناء سَعةٌ أَمامَ الدار يعني بالسعة الاسم لا المصدر والجمع أَفْنِيةٌ وتبدل الثاء من الفاء وهو مذكور في موضعه وقال ابن جني هما أَصلان وليس أَحدهما بدلاً من صاحبه لأَن الفِناء من فَنِيَ يَفْنى وذلك أَن الدار هنا تَفْنى لأَنك إِذا تناهيت إِلى أَقصى حدودها فَنِيَتْ وأَما ثِناؤها فمن ثَنى يَثْني لأَنها هناك أَيضاً تنثني عن الانبساط لمجيء آخرها واسْتِقْصاء حدودها قال ابن سيده وهمزتها بدل من ياء لأَن إِبدال الهمز من الياء إِذا كانت لاماً أَكثر من إِبدالها من الواو وإن كان بعض البغداديين قد قال يجوز أَن يكون أَلفه واواً لقولهم شجرة فَنْواء أَي واسِعة فِناء الظل قال وهذا القول ليس بقوي لأَنا لم نسمع أَحداً يقول إِن الفَنْواء من الفِناء إنما قالوا إِنها ذات الأَفنان أَو الطويلة الأَفنان والأَفْنِية السَّاحات على أَبواب الدور وأَنشد لا يُجْتَبى بِفناء بَيْتِك مثْلهم