يقول لو قُمْتُ مَقامه انْقَطَعَتْ رِكابي وقولهم إنَّ رَدَّ الفُوَّهَةِ لَشَديدٌ أَي القالةِ وهو من فُهْتُ بالكلام ويقال هو يخاف فُوَّهَة الناسِ أَي فُهْتُ بالكلام ويقال هو يخاف فُوَّهةَ الناسِ أَي قالتَهم والفُوهةُ والفُوَّهةُ تقطيعُ المسلمين بعضهم بعضاً بالغِيبة ويقال مَنْ ذا يُطِيق رَدَّ الفُوَّهةِ والفُوَّهةُ الفمُ أَبو المَكَارم ما أحْسَنْتُ شيئاً قطُّ كَثَغْرٍ في فُوَّهَةِ جاريةٍ حَسْناء أَي ما صادَفْت شيئاً حسناً وأَفْواهُ الطيب نَوافِحُه واحدُها فوه الجوهري الأفْواهُ ما يُعالج به الطِّيبُ كما أَنَّ التَّوابِلَ ما تُعالَج به الأَطْعمة يقال فُوهٌ وأَفْواه مثل سُوقٍ وأَسْواق ثم أفاويهُ وقال أَبو حنيفة الأَفْواهُ أَلْوانُ النَّوْرِ وضُروبُه قال ذو الرمة تَرَدَّيْتُ مِنْ أَفْواهِ نَوْرٍ كأَنَّها زَرابيُّ وارْتَجَّتْ عليها الرَّواعِدُ وقال مرَّة الأَفْواهُ ما أُعِدَّ للطِّيبِ من الرياحين قال وقد تكون الأَفْواه من البقول قال جميل بها قُضُبُ الرَّيْحانِ تَنْدَى وحَنْوَةٌ ومن كلِّ أَفْواه البُقول بها بَقْلُ والأَفْواهُ الأَصْنافُ والأَنواعُ والفُوَّهةُ عروقٌ يُصْبَغ بها وفي التهذيب الفُوَّهُ عروقٌ يصبغ بها قال الأَزهري لا أَعرف الفُوَّهَ بهذا المعنى والفُوَّهةُ اللبَنُ ما دامَ فيه طعمُ الحلاوةِ وقد يقال بالقاف وهو الصحيح والأَفْوه الأَوْدِيُّ مِنْ شُعَرائهم والله تعالى أَعلم
( فوا ) الفُوّةُ عُروق نبات يستخرج من الأَرض يُصبغ بها وفي التهذيب يصبغ بها الثياب يقال لها بالفارسية رُوين وفي الصحاح رُوِينَه ولفظها على تقدير حُوّة وقُوّة وقال أَبو حنيفة الفُوّة عروق ولها نبات يسمو دقيقاً في رأْسه حَب أَحمر شديد الحمرة كثير الماء يكتب بمائه وينقش قال الأَسود ابن يعفر جَرَّتْ بها الرِّيحُ أَذْيالاً مُظاهَرةً كما تَجُرُّ ثِيابَ الفُوّةِ العُرُسُ وأَدِيمٌ مُفَوىً مصبوغ بها وكذلك الثوب وأرض مُفَوَّاة ذاتُ فُوّة وقال أَبو حنيفة كثيرة الفُوَّة قال الأَزهري ولو وصفت به أَرضاً لا يزرع فيها غيره قلت أَرضٌ مَفْواة من المَفاوِي وثوب مُفَوًّى لأَن الهاء التي في الفُوَّة ليست بأَصلية بل هي هاء التأْنيث وثوب مُفَوًّى أَي مصبوغ بالفُوَّة كما تقول شيء مُقَوًّى من القُوَّة ( فيأ ) الفَيْءُ ما كان شمساً فَنَسَخَه الظِّلُّ والجمع أَفْياءٌ وفُيُوءٌ قال الشاعر
لَعَمْرِي لأَنْتَ البَيتُ أَكْرَمُ أَهْلِهِ ... وأَقْعَدُ في أَفْيائِه بالأَصائِل
وفاءَ الفَيْءُ فَيْئاً تَحَوَّلَ وتَفَيَّأَ فيه تَظَلَّلَ وفي الصحاح الفَيْءُ ما بعد الزَّوالِ مِن الظلِّ قال حُمَيْد بن ثَوْر يَصِف سَرْحةً وكنى بها عن امرأَة
فَلا الظِّلُّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُه ... وَلا الفَيْءُ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ
وإِنما سمي الظلُّ فيئاً لرُجُوعه مِن جانِب إِلى جانِب [ ص 125 ] قال ابن السِّكِّيت الظِّلُّ ما نَسَخَتْه الشمسُ والفَيْءُ ما نَسَخَ الشمسَ وحكى أَبو عُبيدةَ عن رُؤْبَة قال كلُّ ما كانت عليه الشمسُ فَزالَتْ عنه فهو فَيْءٌ وظِلٌّ وما لم تكن عليه الشمسُ فهو ظِلٌّ وتَفَيَّأَتِ الظِّلالُ أَي تَقَلَّبَتْ وفي التنزيل العزيز تَتَفَيَّأُ ظِلالُه عن اليَمينِ والشَّمائل والتَّفَيُّؤُ تَفَعُّلٌ من الفَيْءِ وهو الظِّلُّ بالعَشِيِّ وتَفَيُّؤُ الظِّلالِ رجُوعُها بعدَ انتصاف النهار وابْتعاثِ الأَشياءِ ظِلالَها والتَّفَيُّؤُ لا يكون إِلا بالعَشِيِّ والظِّلُّ بالغَداةِ وهو ما لَمْ تَنَلْه الشمس والفَيْءُ بالعَشِيِّ ما انصَرَفَتْ عنه الشمسُ وقد بَيَّنه حُمَيد بن ثَور في وصف السَّرْحة كما أَنشدناه آنِفاً وتَفَيَّأَتِ الشجرةُ وفَيَّأَتْ وفاءَتْ تَفْيِئةً كثرَ فَيْؤُها وتَفَيَّأْتُ أَنا في فَيْئِها والمَفْيُؤَةُ موضع الفَيْءِ وهي المَفْيُوءة جاءَت على الأَصل وحكى الفارسي عن ثعلب المَفِيئةَ فيها الأَزهري الليث المَفْيُؤَةُ هي المَقْنُؤَةُ من الفَيْءِ وقال غيره يقال مَقْنَأَةٌ ومَقْنُؤَةٌ للمكان الذي لا تطلع عليه الشمس قال ولم أَسمع مَفْيُؤَة بالفاءِ لغير الليث قال وهي تشبه الصواب وسنذكره في قَنَأَ أَيضاً والمَفْيُوءة هو المَعْتُوه لزمه هذا الاسم من طول لُزومِه الظِّلَّ وفَيَّأَتِ المرأَةُ شَعَرَها حرَّكَته من الخُيَلاءِ والرِّيح تُفَيِّئُ الزرع والشجر تحرِّكهما وفي الحديث مَثَل المؤْمن كخامة الزرع تُفَيِّئها الرِّيحُ مرةً هُنا ومرة هنا وفي رواية كالخامةِ من الزرعِ من حيث أَتَتْها الريحُ تُفَيِّئُها أَي تُحَرِّكُها وتُمِيلُها يميناً وشِمالاً ومنه الحديث إِذا رأَيتم الفَيْءَ على رؤُوسهنَّ يعني النساءَ مِثْل أَسْنِمة البُخْتِ فأَعْلِمُوهنَّ أَن اللّه لا يَقْبَلُ لهن صلاةً شَبَّه رؤُوسهنَّ بأَسْنِمة البُخْت لكثرة ما وَصَلْنَ به شُعورَهنَّ حتى صار عليها من ذلك ما يُفَيِّئُها أَي يُحَرِّكها خُيلاءً وعُجْباً قال نافع بن لَقِيط الفَقْعَسِيّ
فَلَئِنْ بَلِيتُ فقد عَمِرْتُ كأَنَّني ... غُصْنٌ تُفَيِّئُه الرِّياحُ رَطِيبُ
وفاءَ رَجَع وفاءَ إِلى الأَمْرِ يَفِيءُ وفاءَه فَيْئاً وفُيُوءاً رَجَع إليه وأَفاءَهُ غيرُه رَجَعه ويقال فِئْتُ إِلى الأَمر فَيْئاً إِذا رَجَعْتَ إليه النظر ويقال للحديدة إِذا كَلَّتْ بعد حِدَّتِها فاءَتْ وفي الحديث الفَيْءُ على ذِي