الرَّحِمِ أَي العَطْفُ عليه والرُّجوعُ إليه بالبِرِّ أَبو زيد يقال أَفَأْتُ فلاناً على الأَمر إِفاءة إِذا أَراد أَمْراً فَعَدَلْتَه إِلى أَمْرٍ غيره وأَفَاءَ واسْتَفَاءَ كَفَاءَ قال كثيرعزة
فَأَقْلَعَ مِنْ عَشْرٍ وأَصْبَحَ مُزْنُه ... أَفَاءَ وآفاقُ السَّماءِ حَواسِرُ
وينشد
عَقُّوا بسَهْمٍ ولم يَشْعُرْ به أَحَدٌ ... ثمَّ اسْتَفاؤُوا وقالوا حَبَّذا الوَضَحُ
أَي رَجَعوا عن طَلَبِ التِّرةِ إِلى قَبُولِ الدِّيةِ وفلانٌ سَريعُ الفَيْءِ مِن غَضَبِه وفاءَ من غَضَبِه رَجَعَ وإِنه لَسَرِيعُ الفَيْءِ والفَيْئةِ والفِيئةِ أَي الرُّجوع الأَخيرتان عن اللِّحيانِي وإِنه لَحَسَنُ الفِيئَةِ بالكسر مثل الفِيقَةِ أَي حَسَنُ الرُّجوع وفي حديث عائشةَ رضي اللّه عنها قالت عن زينب كلُّ خِلالِها مَحْمُودةٌ ما عدا سَوْرةً من حَدٍّ تُسْرِعُ منها الفِيئةَ الفِيئةُ بوزن الفِيعةِ الحالةُ من الرُّجوعِ [ ص 126 ] عن الشيءِ الذي يكون قد لابَسه الانسانُ وباشَرَه وفاءَ المُولِي من امرأَتِه كَفَّرَ يَمينَه ورَجَعَ اليها قال اللّه تعالى فإِنْ فاؤُوا فإِنَّ اللّه غفورٌ رحيمٌ قال الفَيْءُ في كتاب اللّه تعالى على ثلاثة مَعانٍ مَرْجِعُها إِلى أَصل واحد وهو الرجوع قال اللّه تعالى في المُولِين مِن نسائهم فإِنْ فاؤُوا فإِنَّ اللّهَ غفور رحيم وذلك أَنَّ المُولي حَلَفَ أَنْ لا يَطَأَ امرأَتَه فجعَل اللّهُ مدةَ أَربعةِ أشْهُر بعدَ إِيلائهِ فإِن جامَعها في الأَربعة أَشهر فقد فاءَ أَي رَجَعَ عما حَلَفَ عليهِ من أَنْ لا يُجامِعُها إِلى جِماعِها وعليه لحِنْثِه كَفَّارةُ يَمينٍ وإن لم يُجامِعْها حتى تَنْقَضِيَ أَربعةُ أَشهر مِنْ يوم آلَى فإِن ابن عباس وجماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم أَوقعوا عليها تطليقة وجعلوا عن الطلاق انْقِضاءَ الأَشهر وخَالفَهم الجماعة الكثيرة من أَصْحابِ رَسُول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغيرهم من أَهل العلم وقالوا إِذا انْقَضَتْ أَربعةُ أَشهر ولم يُجامِعْها وُقِفَ المُولي فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ أَي يَجامِعُ ويُكفِّرَ وإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ فهذا هو الفَيءُ من الإِيلاءِ وهو الرُّجوعُ إِلى ما حَلفَ أَنْ لا يَفْعَلَه قال عبداللّه بن المكرم وهذا هو نص التنزيل العزيز لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهم تَرَبُّصُ أَرْبَعةِ أَشْهُرٍ فإِنْ فاؤوا فإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطّلاقَ فإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عليمٌ وتَفَيَّأَتِ المرأَةُ لزوجها تَثَنَّتْ عليه وتَكَسَّرَتْ له تَدَلُّلاً وأَلْقَتْ نَفْسَها عليه من الفَيْءِ وهو الرُّجوع وقد ذكر ذلك في القاف قال الأَزهري وهو تصحيف والصواب تَفَيَّأَتْ بالفاء ومنه قول الراجز تَفَيَّأَتْ ذاتُ الدَّلالِ والخَفَرْ لِعابِسٍ جافِي الدَّلال مُقْشَعِرّ والفَيْءُ الغَنِيمةُ والخَراجُ تقول منه أَفاءَ اللّهُ على المُسْلِمينَ مالَ الكُفَّارِ يُفِيءُ إِفاءة وقد تكرَّر في الحديث ذكر الفَيْءِ على اخْتِلاف تَصرُّفِه وهو ما حَصل لِلمُسلِمينَ من أَموالِ الكُفَّار من غير حَرْبٍ ولا جِهادٍ وأَصْلُ الفَيْءِ الرُّجوعُ كأَنه كانَ في الأَصْل لهم فَرَجَعَ اليهم ومنه قِيل للظِّلِّ الذي يكون بعدَ الزَّوالِ فَيْءٌ لأَنه يَرْجِعُ من جانِب الغَرْب إِلى جانب الشَّرْق وفي الحديث جاءَتِ امرأَةٌ مِن الأَنصار بابْنَتيْنِ لها فقالت يا رسولَ اللّه هاتانِ ابْنَتَا فُلانٍ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ وقد اسْتَفاءَ عَمُّهما مالَهما ومِراثَهما أَي اسْتَرْجَعَ حَقَّهُما مِن المِراث وجَعَلَه فَيْئاً له وهو اسْتَفْعَلَ مِن الفَيْءِ ومنه حديث عُمر رضي اللّه عنه فلَقَدْ رَأَيتُنا نَسْتَفِيءُ سُهْمانَهُما أَي نأْخُذُها لأَنْفُسِنا ونَقْتَسِمُ بها وقد فِئْتُ فَيْئاً واسْتَفَأْتُ هذا المالَ أَخَذْتُه فَيْئاً وأَفاءَ اللّهُ عليه يُفيءُ إِفاءة قال اللّه تعالى ما أَفاءَ اللّهُ على رَسُولِهِ مِن أَهْلِ القُرَى التهذيب الفَيْءُ ما رَدَّ اللّهُ تعالى علَى أَهْلِ دِينِهِ من أَمْوالِ مَنْ خالَفَ دِينَه بلا قِتالٍ إِمَّا بأَنْ يُجْلَوا عَن أَوْطانِهِم ويُخَلُّوها للمسلمين أَو يُصالِحُوا على جِزْيةٍ يُؤَدُّونَها عَن رُؤوسِهم أَو مالٍ غَيْرِ الجِزْيةِ يَفْتَدُونَ به مِن سَفْكِ دِمائهم فهذا المالُ هو الفَيْءُ في كتاب اللّه قال اللّه تعالى فَما أَوْجَفْتُم عليه من خَيْلٍ ولا رِكابٍ أَي لم تُوجِفُوا عليه خَيْلاَ ولا رِكاباً نزلت في أَموال بَنِي النضير حِينَ نَقَضُوا العَهْدَ وجُلُوا عن أَوْطانِهم إِلى الشام فَقَسَمَ رسولُ اللّهِ صلّى اللّه عليه وسلم أَموالَهم مِن النَّخِيل وغَيْرِها في الوُجُوه التي أَراهُ اللّهُ أَن [ ص 127 ] يَقْسِمَها فيها وقِسمةُ الفَيءِ غيرُ قسمةِ الغَنِيمة التي أَوْجَفَ اللّهُ عليها بالخَيْلِ والرِّكاب وأَصلُ الفَيْءِ الرُّجُوعُ سُمِّيَ هذا المالُ فَيْئاً لأَنه رَجَعَ إِلى المسلمين من أَمْوالِ الكُفّار عَفْواً بلا قِتالٍ وكذلك قوله تعالى في قِتالِ أَهلِ البَغْيِ حتى تَفِيءَ إِلى أَمرِ اللّه أَي تَرجِعَ إِلى الطاعةِ وأَفَأْتُ على القوم فَيْئاً إِذا أَخَذْتَ لهم سَلَب قَوْمٍ آخَرِينَ فجئْتَهم به وأَفَأْتُ عليهم فَيْئاً إِذا أَخذتَ لهم فَيْئاً أُخِذَ منهم ويقال لنَوَى التمر إِذا كان صُلْباً ذُو فَيْئَةٍ وذلك أَنه تُعْلَفُه الدّوابُّ فَتَأْكُلُه ثم يَخرُج من بطونها كما كان نَدِيًّا وقال عَلْقمةُ بن عَبدَةَ يصف فرساً
سُلاءةً كَعصا النَّهْدِيِّ غُلَّ لها ... ذُو فَيْئةٍ مِن نَوَى قُرَّانَ مَعْجُومُ
قال ويفسَّر قوله غُلَّ لَها ذو فَيْئةٍ تَفْسِيرين أَحدهما أَنه أُدْخِلَ جَوْفَها نوًى مِنْ نَوى نَخِيل قُرَّانَ حتى اشتدّ لحمها والثاني أَنه خُلِق لها في بطن حَوافِرها نُسورٌ صِلابٌ كأَنها نوى قُرَّان وفي الحديث لا يَلِيَنَّ مُفاءٌ على مُفِيءٍ المُفاءُ الذي افْتُتِحَتْ بلدَتُه وكُورَتُه فصارت فيْئاً للمسلمين يقال أَفَأْت كذا أَي صَيَّرته فَيْئاً فأَنا مُفِيءٌ وذلك مُفاءٌ