يقول ذُكِرَ عن عمَر أَنه ضَرَبَ رجلاً حدّاً فقال إِذا قَبَّ ظهرُه فرُدُّوه إِليَّ أَي إِذا انْدَمَلَتْ آثارُ ضَرْبه وجفَّتْ مِنْ قَبَّ اللحم والتَّمْرُ إِذا يَبِسَ ونَشِفَ وقَبَّه يَقُبُّه قَبّاً واقْتَبَّه قَطَعَه وهو افْتَعَل وأَنشد ابن الأَعرابي
يَقْتَبُّ رَأْسَ العَظْمِ دونَ المَفْصِلِ ... وإِنْ يُرِدْ ذلك لا يُخَصِّلِ
أَي لا يجعله قِطَعاً وخَصَّ بعضُهم به قَطْعَ اليد يقال اقْتَبَّ فلانٌ يَدَ فُلان اقْتِباباً إِذا قَطَعها وهو افتعال وقيل الاقْتِتابُ كلُّ قَطْعٍ لا يَدَعُ شيئاً قال ابن الأَعرابي كان العُقَيْلِيُّ لا يَتَكَلَّمُ بشيءٍ إِلاَّ كَتَبْتُه عنه فقال ما تَرَكَ عندي قابَّةً إِلا اقْتَبَّها ولا نُقارةً إِلا انْتَقَرَها يعني ما تَرَكَ عندي كلمةً مُسْتَحْسنةً مُصْطَفاةً إِلاَّ اقْتَطَعَها ولا لَفْظَةً مُنْتَخَبة مُنْتَقاةً إِلاَّ أَخَذها لذاته والقَبُّ ما يُدْخَلُ في جَيْبِ القَمِيصِ من الرِّقاعِ والقَبُّ الثَّقْبُ الذي يجري فيه المِحْوَرُ من المَحالَةِ وقيل القَبُّ الخَرْقُ الذي في وَسَط البَكَرة وقيل هو الخشبة التي فوق أَسنان المَحالة وقيل هو الخَشَبَةُ المَثْقُوبة التي تَدور في المِحْوَر وقيل القَبُّ الخَشَبة التي في وَسَط البَكَرة وفوقها أَسنان من خشب والجمعُ من كل ذلك أَقُبٌّ لا يُجاوَزُ به ذلك الأَصمعي القَبُّ هو الخَرْقُ في وَسَط البَكَرَة وله أَسنان من خشب قال وتُسَمَّى الخَشَبَةُ التي فوقها أَسنانُ المَحالة القَبَّ وهي البكَرة وفي حديث علي رضي اللّه عنه كانتْ دِرْعُه صَدْراً لا قَبَّ لها أَي لا ظَهْر لها سُمِّيَ قَبّاً لأَن قِوامها به من قَبِّ البَكَرَة وهي الخشبةُ التي في وسطها وعليها مَدارُها والقَبُّ رئيسُ القوم وسَيِّدُهم وقيل هو المَلِكُ وقيل الخَليفة وقيل هو الرَّأْسُ الأَكْبر ويُقال لشيخ القوم هو قَبُّ القَوْمِ ويقال عليك بالقَبِّ الأَكْبر أَي بالرأْس الاَكبر قال شمر الرأْسُ الأَكبر يُرادُ به الرئيسُ يقال فلانٌ قَبُّ بَني فلانٍ أَي رئيسُهم والقَبُّ ما بَين الوَرِكَينِ وقَبُّ الدُّبُر مَفْرَجُ ما بين الأَلْيَتَيْنِ والقِبُّ بالكسر العَظم الناتئ من الظهر بين الأَلْيَتَيْن يقال أَلزِقْ قِبَّكَ بالأَرض وفي نسخة من التهذيب بخط الأَزهري قَبَّكَ بفتح القاف والقَبُّ ضَرْبٌ من اللُّجُم أَصْعَبُها وأَعظمها والأَقَبُّ الضامر وجمعه قُبٌّ وفي الحديثِ خَيرُ الناسِ القُبِّيُّون وسئل أَحمد بن يحيى عن القُبِّيِّينَ فقال إِنْ صَحَّ فهم الذين يَسْرُدُونَ الصَّوْمَ حتى تَضْمُرَ بُطُونُهُم ابن الأَعرابي قُبَّ إِذا ضُمِّر للسِّباق وقَبَّ إِذا خَفَّ والقَبُّ والقَبَبُ دِقَّةُ الخَصْر وضُمُورُ البَطْن ولُحوقه قَبَّ يَقَبُّ قَبَباً وهو أَقَبُّ والأُنثى قَبَّاءُ بيِّنة القَبَبِ قال الشاعر يصف فرساً
اليَدُّ سابحَةٌ والرِّجْلُ طامِحةٌ ... والعَيْنُ قادِحةٌ والبطنُ مَقْبُوبُ ( 1 )
( 1 قوله « والعين قادحة » بالقاف وقد أنشده في الأساس في مادة ق د ح بتغيير في الشطر الأول )
[ ص 659 ]
أَي قُبَّ بَطْنُه والفعل قَبَّه يقُبُّه قَبّاً وهو شِدَّة الدَّمْجِ للاستدارة والنعت أَقَبُّ وقَبّاءُ وفي حديث علي رضي اللّه عنه في صفة امرأَة إِنها جَدّاءُ قَبّاءُ القَبّاءُ الخَميصةُ البَطْنِ والأَقَبُّ الضّامِرُ البَطْنِ وفي الحديث خيرُ الناس القُبِّيُّون سُئل عنه ثعلب فقال إِن صَحَّ فهم القوم الذين يسْرُدون الصومَ حتى تَضْمُر بُطُونُهُم وحكى ابن الأَعرابي قَبِبَتِ المرْأَةُ بإِظهار التَّضْعيف ولها أَخواتٌ حكاها يعقوب عن الفراء كَمَشِشَتِ الدابةُ ولَحِحَتْ عينُه وقال بعضهم قَبَّ بَطْنُ الفَرس فهو أَقَبُّ إِذا لَحِقَت خاصرتاه بحالِبَيْه والخَيْلُ القُبُّ الضَّوامِرُ والقَبْقَبةُ صوت جَوْف الفرس وهو القَبِيبُ وسُرَّةٌ مَقْبوبةٌ ومُقَبَّبةٌ ضامرة قال جاريةٌ من قَيْسٍ بنِ ثَعْلَبهْ بَيْضاءُ ذاتُ سُرَّةٍ مُقَبَّبه كأَنها حِلْيةُ سَيْفٍ مُذْهَبَهْ وقَبَّ التَّمْرُ واللحمُ والجِلْدُ يَقِبُّ قُبوباً ذَهَبَ طَراؤُه ونُدُوَّتُه وذَوَى وكذلك الجُرْحُ إِذا يَبِسَ وذهَبَ ماؤُه وجَفَّ وقيل قَبَّت الرُّطَبةُ إِذا جَفَّتْ بعضَ الجُفوف بعْدَ التَّرْطِيب وقَبَّ النَّبْتُ يَقُبُّ ويَقِبُّ قَبّاً يَبِسَ واسم ما يَبِسَ منه القَبِيبُ كالقَفِيفِ سواءً والقَبيبُ من الأَقِط الذي خُلِطَ يابسُه برَطْبِه وأَنْفٌ قُبابٌ ضَخْم عظيم وقَبَّ الشيءَ وقَبَّبَهُ جَمَعَ أَطرافَهُ والقُبَّةُ من البناء معروفة وقيل هي البناء من الأَدَم خاصَّةً مشتقٌّ من ذلك والجمع قُبَبٌ وقِبابٌ وقَبَّبها عَمِلَها وتَقبَّبها دَخَلَها وبيتٌ مُقَبَّبٌ جُعِلَ فوقه قُبَّةٌ والهوادجُ تُقَبَّبُ وقَبَبْتُ قُبَّة وقَبَّبْتها تَقبيباً إِذا بَنَيْتَها وقُبَّةُ الإِسلام البَصْرة وهي خِزانة العرب قال
بَنَتْ قُبَّةَ الإِسلامِ قَيْسٌ لأَهلِها ... ولو لم يُقيموها لَطالَ الْتِواؤُها
وفي حديث الاعتكاف رأَى قُبَّةً مضروبةً في المسجد القُبَّة من الخِيام بيتٌ صغير مستدير وهو من بيوت العرب والقُبابُ ضَرْبٌ من السَّمَك ( 1 )
( 1 قوله « والقباب ضرب » بضم القاف كما في التهذيب بشكل القلم وصرح به في التكملة وضبطه المجد بوزن كتاب ) يُشْبِه الكَنْعَد قال جرير
لا تَحْسَبَنَّ مِراسَ الحَرْبِ إِذ خَطَرَتْ ... أَكْلَ القُبابِ وأَدْمَ الرُّغْفِ بالصَّيرِ
وحِمارُ قَبَّانَ هُنَيٌّ أُمَيْلِسُ أُسَيْدٌ رأْسُه