كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)

أَرى لك وَجْهاً قَبَّح اللهُ شَخْصَه فَقُبِّحَ من وَجْهٍ وقُبِّحَ حاملُهْ وأَقْبَح فلان أَتى بقبيح واسْتَقْبَحه رآه قبيحاً والاسْتِقْباح ضد الاستحسان وحكى اللحياني اقْبُحْ إِن كنتَ قابِحاً وإِنه لقَبيح وما هو بقابِح فوق ما قَبُحَ قال وكذلك يفعلون في هذه الحروف إِذا أَرادوا افْعَلْ ذاك إِن كنتَ تريد أَن تفعل وقالوا قُبْحاً له وشُقْحاً وقَبْحاً له وشَقْحاً الأَخيرة إِتباع أَبو زيد قَبَحَ اللهُ فلاناً قَبْحاً وقبوحاً أَي أَقصاه وباعده عن كل خير كقُبُوح الكلب والخِنزير وفي النوادر المُقَابَحةُ والمُكابَحَة المُشَاتمة وفي التنزيل ويومَ القِيَامة هم من المَقْبُوحين أَي من المُبْعَدِين عن كل خير وأَنشد الأَزهري للجَعْدِيّ ولَيْسَت بشَوْهاءَ مَقْبُوحةٍ تُوافي الدِّيارَ بِوجْهٍ غَبِرْ قال أُسَيْدٌ المَقْبُوح الذي يُرَدُّ ويُخْسَأُ والمَنْبُوحُ الذي يُضْرَبُ له مَثَلُ الكلب وروي عن عَمَّار أَنه قال لرجل نال بحضرته من عائشة رضي الله عنها اسْكُتْ مَقْبُوحاً مَشْقُوحاً مَنبوحاً أَراد هذا المعنى أَبو عمرو قَبَحتُ له وجهَه مُخففة والمعنى قلت له قَبَحه الله وهو من قوله تعالى ويومَ القيامة هم من المَقْبوحين أَي من المُبْعَدين الملعونين وهو من القَبْح وهو الإِبعاد وقَبَّحَ له وجهَه أَنْكَرَ عليه ما عمل وقَبَّح عليه فعله تَقْبيحاً وفي حديث أُمّ زَرْع فعنده أَقولُ فلا أُقَبَّح أَي لا يَرُدُّ عليّ قولي لميله إِليَّ وكرامتي عليه يقال قَبَّحْتُ فلاناً إِذا قلت له قَبَحه الله من القَبْحِ وهو الإِبعاد وفي حديث أَبي هريرة إِن مُنِع قَبَّحَ وكَلَحَ أَي قال له قَبَحَ الله وجهك والعرب تقول قَبَحَه اللهُ وأُمًّا زَمَعَتْ به أَي أَبعده الله وأَبعد والدته الأَزهري القَبِيح طَرَفُ عَظْمِ المِرْفَقِ والإِبرة عُظَيْم آخر رأْسه كبير وبقيته دقيق مُلَزَّز بالقبيح وقال غيره القَبيح طَرَفُ عظم العَضُدِ مما يلي المِرْفَق بين القبيح وبين إِبرة الذراع
( * قوله « بين القبيح وبين ابرة الذراع » هكذا بالأصل ولعله بين المرفق وبين ابرة الذراع )
وإِبرة الذراع من عندها يَذرَعُ الذراع وطَرَفُ عظم العضد الذي يلي المَنْكِبَ يُسمَّى الحَسَنَ لكثرة لحمه والأَسفلُ القَبِيحَ وقال الفراء أَسلفُ العَضُدِ القبيحُ وأَعلاها الحسَنُ وقيل رأْس العضد الذي يلي الذراع وهو أَقل العِظام مُشاشاً ومُخًّا وقيل القَبِيحان الطَرَفانِ الدقيقان اللذان في رؤُوس الذراعين ويقال لطرف الذراع الإِبرة وقيل القبيحان مُلْتَقَى الساقين والفخذين قال أَبو النجم حيث تُلاقي الإِبْرَةُ القَبيحا ويقال له أَيضاً القَباحُ
( * قوله « ويقال له أَيضاً القباح » كسحاب كما في القاموس ) وقال أَبو عبيد يقال لعظم الساعد مما يلي النِّصْفَ منه إِلى المِرْفَق كَِسْرُ قَبيح قال ولو كنتَ عَيْراً كنتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ ولو كنتش كَِسْراً كنتَ كَِسْرَ قبيحِ وإِنما هجاه بذلك لأَنه أَقل العِظام مُشاشاً وهو أَسرعُ العِظام انكساراً وهو لا ينجبر أَبداً وقوله كسر قبيح هو من إِضافة الشيء إِلى نفسه لأَن ذلك العظم يقال له كسر الأَزهري يقال قَبَحَ فلانٌ بَثْرَةً خرجت بوجهه وذلك إِذا فَضَخَها ليُخْرج قَيْحَها وكل شيء كسرته فقد قَبَحْته ابن الأَعرابي يقال قد اسْتَكْمَتَ العُرُّ فاقْبَحْهُ والعُرُّ البَثْرة واسْتِكْماتُه اقترابه للانفقاء والقُبَّاحُ الدُّبُّ الهَرِمُ والمَقابِحُ ما يُسْتَقْبَح من الأَخلاق والمَمادِحُ ما يُسْتَحْسَنُ منها ( قبر ) القَبْرُ مدفن الإِنسان وجمعه قُبُور والمَقْبَرُ المصدر والمَقْبرَة بفتح الباء وضمها موضع القُبُور قال سيبويه المَقْبُرة ليس على الفعل ولكنه اسم الليث والمَقْبَرُ أَيضاً موضع القبر وهو المَقْبَريّ والمَقْبُرِيّ الجوهري المَقْبَرَة والمَقْبُرة واحدة المقابر وقد جاء في الشعر المَقْبَرُ قال عبد الله بن ثعلبة الحَنَفيّ أَزُورُ وأَعْتادُ القُبورَ ولا أَرَى سِوَى رَمْسِ أَعجازٍ عليه رُكُودُ لكلِّ أُناسٍ مَقْبَرٌ بفِنائِهم فهمْ يَنْقُصُونَ والقُبُورُ تَزِيدُ قال ابن بري قول الجوهري وقد جاء في الشعر المَقْبَرُ يقتضي أَنه من الشاذ قال وليس كذلك بل هو قياس في اسم المكان من قَبَرَ يَقْبُرُ المَقْبَرُ ومن خرج يَخْرُجُ المَخْرَج ومن دخل يَدْخُلُ المَدْخَل وهو قياس مطَّرد لم يَشِذَّ منه غيرُ الأَلفاظِ المعروفة مثل المَبِيتِ والمَسْقِطِ والمَطْلِع والمَشْرِقِ والمَغْرِب ونحوها والفِناء ما حول الدار قال وهمزته منقلبة عن واو بدليل قولهم شجرة فَنْواء أَي واسعة الفناء لكثرة أَغصانها وفي الحديث نهى عن الصلاة في المَقْبُرَة هي موضع دفن الموتى وتضم باؤها وتفتح وإِنما نهى عنها لاختلاط ترابها بصديد الموتى ونجاساتهم فإِن صلى في مكان طاهر منها صحت صلاته ومنه الحديث لا تجعلوا بيوتَكم مَقابر أَي لا تجعلوها لكم كالقبور لا تصلون فيها لأَن العبد إِذا مات وصار في قبره لم يُصَلّ ويشهد له قوله فيه اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً

الصفحة 3509