كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
إِذا أَلقت بياضاً من رحمها وقيل إِذا أَلقت بياضاً من رحمها حين تريد الفحل وقاذَيْتهُ جازَيْته قال الشاعر فسَوفَ أُقاذي الناسَ إِن عِشْتُ سالِماً مُقاذاةَ حُرٍّ لا يَقِرُّ على الذُّلِّ والقاذِيةُ أَول ما يَطْرأُ عليك من الناس وقيل هم القليل وقد قَذَت قَذْياً وقيل قَذَتْ قاذِيةٌ إِذا أَتى قوم من أَهل البادية قد أَنْجَمُوا( * قوله « انجموا » كذا في الأصل والذي في القاموس والمحكم اقحموا )
وهذا يقال بالذال والدال وذكر أَبو عمرو أَنها بالذال المعجمة قال ابن بري وهذا الذي يختاره علي بن حمزة الأَصبهاني قال وقد حكاها أَبو زيد بالدال المهملة والأَول أَشهر أَبو عمرو أَتتنا قاذِيَةٌ من الناس بالذال المعجمة وهم القليل وجمعها قَواذٍ قال أَبو عبيد والمحفوظ بالدال وقول النبي صلى الله عليه وسلم في فتنة ذكرها هُدْنةٌ على دَخَنٍ وجماعةٌ على أَقْذاء الأَقذاء جمع قَذًى والقَذى جمع قَذاة وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أَو تبن أو وسخ أَو غير ذلك أَراد أَن اجتماعهم يكون على فساد من قلوبهم فشبهه بقذى العين والماء والشراب قال أَبو عبيد هذا مثل يقول اجتماع على فساد في القلوب شُبِّه بأَقْذاءِ العين ويقال فلان يُغْضي على القَذَى إِذا سكت على الذلِّ والضيم وفَساد القلب وفي الحديث يُبصِرُ أَحدُكم القَذى في عين أَخيه ويَعْمى عن الجِذْع في عينه ضربه مثلاً لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويُعَيِّرُهم به وفيه من العيوب ما نسبته إِليه كنسبة الجذع إِلى القذاة والله أَعلم( قرأ ) القُرآن التنزيل العزيز وانما قُدِّمَ على ما هو أَبْسَطُ منه لشَرفه قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ الأَخيرة عن الزجاج قَرْءاً وقِراءة وقُرآناً الأُولى عن اللحياني فهو مَقْرُوءٌ أَبو إِسحق النحوي يُسمى كلام اللّه تعالى الذي أَنزله على نبيه صلى اللّه عليه وسلم كتاباً وقُرْآناً وفُرْقاناً ومعنى القُرآن معنى الجمع وسمي قُرْآناً لأَنه يجمع السُّوَر فيَضُمُّها وقوله تعالى إِنَّ علينا جَمْعه وقُرآنه أَي جَمْعَه وقِراءَته فَإِذا قَرَأْنَاهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أَي قِراءَتَهُ قال ابن عباس رضي اللّه عنهما فإِذا بيَّنَّاه لك بالقراءة فاعْمَلْ بما بَيَّنَّاه لك فأَما قوله
هُنَّ الحَرائِرُ لا ربَّاتُ أَحْمِرةٍ ... سُودُ المَحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ
فإِنه أَراد لا يَقْرَأْنَ السُّوَر فزاد الباءَ كقراءة من قرأَ تُنْبِتُ بالدُّهْن وقِراءة منْ قرأَ يَكادُ سَنَى بَرْقِهِ يُذْهِبُ بالأَبْصار أَي تُنْبِتُ الدُّهنَ ويُذْهِبُ الأَبصارَ وقَرَأْتُ الشيءَ قُرْآناً جَمَعْتُه وضَمَمْتُ بعضَه إِلى بعض ومنه قولهم ما قَرأَتْ هذه الناقةُ سَلىً قَطُّ وما قَرَأَتْ جَنِيناً قطُّ أَي لم يَضْطَمّ رَحِمُها على ولد وأَنشد هِجانُ اللَّوْنِ لم تَقْرَأْ جَنِينا وقال قال أَكثر الناس معناه لم تَجْمع جَنيناً أَي لم يَضطَمّ رَحِمُها على الجنين قال وفيه قول آخر لم تقرأْ جنيناً أَي لم تُلْقه ومعنى قَرَأْتُ القُرآن لَفَظْت به مَجْمُوعاً أَي أَلقيته وروي عن الشافعي رضي اللّه عنه أَنه قرأَ القرآن على إِسمعيل بن قُسْطَنْطِين [ ص 129 ] وكان يقول القُران اسم وليس بمهموز ولم يُؤْخذ من قَرَأْت ولكنَّه اسم لكتاب اللّه مثل التوراة والإِنجيل ويَهمز قرأْت ولا يَهمز القرانَ كما تقول إِذا قَرَأْتُ القُرانَ قال وقال إِسمعيل قَرأْتُ على شِبْل وأَخبر شِبْلٌ أَنه قرأَ على عبداللّه بن كَثِير وأَخبر عبداللّه أَنه قرأَ على مجاهد وأَخبر مجاهد أَنه قرأَ على ابن عباس رضي اللّه عنهما وأَخبر ابن عباس أَنه قرأَ على أُبَيٍّ وقرأَ أُبَيٌّ على النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال أَبو بكر بن مجاهد المقرئُ كان أَبو عَمرو بن العلاءِ لايهمز القرآن وكان يقرؤُه كما رَوى عن ابن كثير وفي الحديث أَقْرَؤُكم أُبَيٌّ قال ابن الأَثير قيل أَراد من جماعة مخصوصين أَو في وقت من الأَوقات فإِنَّ غيره كان أَقْرَأَ منه قال ويجوز أَن يريد به أَكثرَهم قِراءة ويجوز أَن يكون عامّاً وأَنه أَقرأُ الصحابة أَي أَتْقَنُ للقُرآن وأَحفظُ ورجل قارئٌ من قَوْم قُرَّاءٍ وقَرَأَةٍ وقارِئِين وأَقْرَأَ غيرَه يُقْرِئه إِقراءً ومنه قيل فلان المُقْرِئُ قال سيبويه قَرَأَ واقْتَرأَ بمعنى بمنزلة عَلا قِرْنَه واسْتَعْلاه وصحيفةٌ مقْرُوءة لا يُجِيز الكسائي والفرَّاءُ غيرَ ذلك وهو القياس وحكى أَبو زيد صحيفة مَقْرِيَّةٌ وهو نادر إِلا في لغة من قال قَرَيْتُ وَقَرأْتُ الكتابَ قِراءة وقُرْآناً ومنه سمي القرآن وأَقْرَأَه القُرآنَ فهو مُقْرِئٌ وقال ابن الأَثير تكرّر في الحديث ذكر القِراءة والاقْتراءِ والقارِئِ والقُرْآن والأَصل في هذه اللفظة الجمع وكلُّ شيءٍ جَمَعْتَه فقد قَرَأْتَه وسمي القرآنَ لأَنه جَمَعَ القِصَصَ والأَمرَ والنهيَ والوَعْدَ والوَعِيدَ والآياتِ والسورَ بعضَها إِلى بعضٍ وهو مصدر كالغُفْرانِ والكُفْرانِ قال وقد يطلق على الصلاة لأَنّ فيها قِراءة تَسْمِيةً للشيءِ ببعضِه وعلى القِراءة نَفْسِها يقال قَرَأَ يَقْرَأُ قِراءة وقُرآناً والاقْتِراءُ افتِعالٌ من القِراءة قال وقد تُحذف الهمزة منه تخفيفاً فيقال قُرانٌ وقَرَيْتُ وقارٍ ونحو ذلك من التصريف وفي الحديث أَكثرُ مُنافِقي أُمَّتِي قُرّاؤُها أَي أَنهم يَحْفَظونَ القُرآنَ نَفْياً للتُّهمَة عن أَنفسهم وهم مُعْتَقِدون تَضْيِيعَه وكان