كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
المنافقون في عَصْر النبي صلى اللّه عليه وسلم بهذه الصفة وقارَأَه مُقارَأَةً وقِراءً بغير هاء دارَسه واسْتَقْرَأَه طلب إليه أَن يَقْرَأَ ورُوِيَ عن ابن مسعود تَسَمَّعْتُ للقَرَأَةِ فإِذا هم مُتَقارِئُون حكاهُ اللحياني ولم يفسره قال ابن سيده وعندي أَنّ الجنَّ كانوا يَرُومون القِراءة وفي حديث أُبَيٍّ في ذكر سورة الأَحْزابِ إِن كانت لَتُقارئُ سورةَ البقرةِ أَو هي أَطْولُ أَي تُجاريها مَدَى طولِها في القِراءة أَو إِن قارِئَها ليُساوِي قارِئَ البقرة في زمنِ قِراءَتها وهي مُفاعَلةٌ من القِراءة قال الخطابيُّ هكذا رواه ابن هاشم وأَكثر الروايات إِن كانت لَتُوازي ورجل قَرَّاءٌ حَسَنُ القِراءة من قَوم قَرائِين ولا يُكَسَّرُ وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما أَنه كان لا يَقْرَأُ في الظُّهر والعصر ثم قال في آخره وما كان ربُّكَ نَسِيّاً معناه أَنه كان لا يَجْهَر بالقِراءة فيهما أَو لا يُسْمِع نَفْسَه قِراءَتَه كأَنه رَأَى قوماً يقرؤُون فيُسَمِّعون نفوسَهم ومَن قَرُبَ منهم ومعنى قوله وما كان ربُّك نَسِيّاً يريد أَن القِراءة التي تَجْهَرُ بها أَو تُسْمِعُها نفْسَك يكتبها الملكان وإِذا قَرأْتَها في نفْسِك لم يَكْتُباها واللّه يَحْفَظُها لك [ ص 130 ] ولا يَنْساها لِيُجازِيَكَ عليها والقَارِئُ والمُتَقَرِّئُ والقُرَّاءُ كُلّه الناسِكُ مثل حُسَّانٍ وجُمَّالٍ وقولُ زَيْد بنِ تُركِيٍّ الزُّبَيْدِيّ وفي الصحاح قال الفرّاءُ أَنشدني أَبو صَدَقة الدُبَيْرِيّبَيْضاءُ تَصْطادُ الغَوِيَّ وتَسْتَبِي ... بالحُسْنِ قَلْبَ المُسْلمِ القُرَّاء
القُرَّاءُ يكون من القِراءة جمع قارئٍ ولا يكون من التَّنَسُّك ( 1 )
( 1 قوله « ولا يكون من التنسك » عبارة المحكم في غير نسخة ويكون من التنسك بدون لا ) وهو أَحسن قال ابن بري صواب إِنشاده بيضاءَ بالفتح لأَنّ قبله
ولقد عَجِبْتُ لكاعِبٍ مَوْدُونةٍ ... أَطْرافُها بالحَلْيِ والحِنّاءِ
ومَوْدُونةٌ مُلَيَّنةٌ وَدَنُوه أَي رَطَّبُوه وجمع القُرّاء قُرَّاؤُون وقَرائِئُ ( 2 )
( 2 قوله « وقرائئ » كذا في بعض النسخ والذي في القاموس قوارئ بواو بعد القاف بزنة فواعل ولكن في غير نسخة من المحكم قرارئ براءين بزنة فعاعل ) جاؤوا بالهمز في الجمع لما كانت غير مُنْقَلِبةٍ بل موجودة في قَرَأْتُ الفرَّاء يقال رجل قُرَّاءٌ وامْرأَة قُرَّاءةٌ وتَقَرَّأَ تَفَقَّه وتَقَرَّأَ تَنَسَّكَ ويقال قَرَأْتُ أَي صِرْتُ قارِئاً ناسِكاً وتَقَرَّأْتُ تَقَرُّؤاً في هذا المعنى وقال بعضهم قَرَأْتُ تَفَقَّهْتُ ويقال أَقْرَأْتُ في الشِّعر وهذا الشِّعْرُ على قَرْءِ هذا الشِّعْر أَي طريقتِه ومِثاله ابن بُزُرْجَ هذا الشِّعْرُ على قَرِيِّ هذا وقَرَأَ عليه السلام يَقْرَؤُه عليه وأَقْرَأَه إِياه أَبلَغه وفي الحديث إِن الرّبَّ عز وجل يُقْرِئكَ السلامَ يقال أَقْرِئْ فلاناً السَّلامَ واقرأْ عَلَيْهِ السَّلامَ كأَنه حين يُبَلِّغُه سَلامَه يَحمِلهُ على أَن يَقْرَأَ السلامَ ويَرُدَّه وإِذا قَرَأَ الرجلُ القرآنَ والحديثَ على الشيخ يقول أَقْرَأَنِي فلانٌ أَي حَمَلَنِي على أَن أَقْرَأَ عليه والقَرْءُ الوَقْتُ قال الشاعر
إِذا ما السَّماءُ لم تَغِمْ ثم أَخْلَفَتْ ... قُروء الثُّرَيَّا أَنْ يكون لها قَطْرُ
يريد وقت نَوْئها الذي يُمْطَرُ فيه الناسُ ويقال للحُمَّى قَرْءٌ وللغائب قَرْءٌ وللبعِيد قَرْءٌ والقَرْءُ والقُرْءُ الحَيْضُ والطُّهرُ ضِدّ وذلك أَنَّ القَرْء الوقت فقد يكون للحَيْض والطُّهر قال أَبو عبيد القَرْءُ يصلح للحيض والطهر قال وأظنه من أَقْرَأَتِ النُّجومُ إِذا غابَتْ والجمع أَقْراء وفي الحديث دَعي الصلاةَ أَيامَ أَقْرائِكِ وقُروءٌ على فُعُول وأَقْرُؤٌ الأَخيرة عن اللحياني في أَدنى العدد ولم يعرف سيبويه أَقْراءً ولا أَقْرُؤاً قال اسْتَغْنَوْا عنه بفُعُول وفي التنزيل ثلاثة قُرُوء أَراد ثلاثةَ أَقْراء من قُرُوء كما قالوا خمسة كِلاب يُرادُ بها خمسةٌ مِن الكِلاب وكقوله خَمْسُ بَنانٍ قانِئِ الأَظْفارِ أَراد خَمْساً مِنَ البَنانِ وقال الأَعشى
مُوَرَّثةً مالاً وفي الحَيِّ رِفعْةً ... لِما ضاعَ فِيها مِنْ قُروءِ نِسائِكا
[ ص 131 ] وقال الأَصمعي في قوله تعالى ثلاثةَ قُرُوء قال جاء هذا على غير قياس والقياسُ ثلاثةُ أَقْرُؤٍ ولا يجوز أَن يقال ثلاثةُ فُلُوس إِنما يقال ثلاثةُ أَفْلُسٍ فإِذا كَثُرت فهي الفُلُوس ولا يقال ثَلاثةُ رِجالٍ وإِنما هي ثلاثةُ رَجْلةٍ ولا يقال ثلاثةُ كِلاب انما هي ثلاثةُ أَكْلُبٍ قال أَبو حاتم والنحويون قالوا في قوله تعالى ثلاثةَ قُروء أَراد ثلاثةً من القُروء أَبو عبيد الأَقْراءُ الحِيَضُ والأَقْراء الأَطْهار وقد أَقْرَأَتِ المرأَةُ في الأَمرين جميعاً وأَصله من دُنُوِّ وقْتِ الشيء قال الشافعي رضي اللّه عنه القَرْء اسم للوقت فلما كان الحَيْضُ يَجِيء لِوقتٍ والطُّهرُ يجيء لوَقْتٍ جاز أَن يكون الأَقْراء حِيَضاً وأَطْهاراً قال ودَلَّت سنَّةُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أَنَّ اللّه عز وجل أَراد بقوله والمُطَلِّقاتُ يَتَرَبَّصْن بأَنْفُسِهنّ ثلاثةَ قُروء الأَطْهار وذلك أَنَّ ابنَ عُمَرَ لمَّا طَلَّقَ امرأَتَه وهي حائضٌ فاسْتَفْتَى عُمرُ رضي اللّه عنه النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم فيما فَعَلَ فقال مُرْه فَلْيُراجِعْها فإِذا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْها فتِلك العِدّةُ التي أَمَر اللّهُ تعالى أَن