كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
يُطَلَّقَ لها النِّساءُ وقال أَبو إِسحق الَّذي عندي في حقيقة هذا أَنَّ القَرْءَ في اللغة الجَمْعُ وأَنّ قولهم قَرَيْتُ الماء في الحَوْضِ وإِن كان قد أُلْزِمَ الياءَ فهو جَمَعْتُ وقَرَأْتُ القُرآنَ لَفَظْتُ به مَجْموعاً والقِرْدُ يَقْرِي أَي يَجْمَعُ ما يَأْكُلُ في فِيهِ فإِنَّما القَرْءُ اجْتماعُ الدَّمِ في الرَّحِمِ وذلك إِنما يكون في الطُّهر وصح عن عائشة وابن عمر رضي اللّه عنهما أَنهما قالا الأَقْراء والقُرُوء الأَطْهار وحَقَّقَ هذا اللفظَ من كلام العرب قولُ الأَعشى لِما ضاعَ فيها مِنْ قُرُوءِ نِسَائكا فالقُرُوءُ هنا الأَطْهارُ لا الحِيَضُ لإِن النّساءَ إِنما يُؤْتَيْن في أَطْهارِهِنَّ لا في حِيَضِهنَّ فإِنما ضاعَ بغَيْبَتِه عنهنَّ أَطْهارُهُنَّ ويقال قَرَأَتِ المرأَةُ طَهُرت وقَرأَتْ حاضَتْ قال حُمَيْدٌأَراها غُلامانا الخَلا فتَشَذَّرَتْ ... مِراحاً ولم تَقْرَأْ جَنِيناً ولا دَما
يقال لم تَحْمِلْ عَلَقةً أَي دَماً ولا جَنِيناً قال الأَزهريُّ وأَهلُ العِراق يقولون القَرْءُ الحَيْضُ وحجتهم قوله صلى اللّه عليه وسلم دَعِي الصلاةَ أَيَّامَ أَقْرائِكِ أَي أَيامَ حِيَضِكِ وقال الكسائي والفَرّاء معاً أَقْرأَتِ المرأَةُ إِذا حاضَتْ فهي مُقْرِئٌ وقال الفرّاء أَقْرأَتِ الحاجةُ إِذا تَأَخَّرَتْ وقال الأخفش أَقْرأَتِ المرأَةُ إِذا حاضَتْ وما قَرَأَتْ حَيْضةً أَي ما ضَمَّت رَحِمُها على حَيْضةٍ قال ابن الأَثير قد تكرَّرت هذه اللفظة في الحديث مُفْرَدةً ومَجْمُوعةً فالمُفْردة بفتح القاف وتجمع على أَقْراءٍ وقُروءٍ وهو من الأَضْداد يقع على الطهر وإِليه ذهب الشافعي وأَهل الحِجاز ويقع على الحيض وإِليه ذهب أَبو حنيفة وأَهل العِراق والأَصل في القَرْءِ الوَقْتُ المعلوم ولذلك وقعَ على الضِّدَّيْن لأَن لكل منهما وقتاً وأَقْرأَتِ المرأَةُ إِذا طَهُرت وإِذا حاضت وهذا الحديث أَراد بالأَقْراءِ فيه الحِيَضَ لأَنه أَمَرَها فيه بِتَرْك الصلاةِ وأَقْرَأَتِ المرأَةُ وهي مُقْرِئٌ حاضَتْ وطَهُرَتْ وقَرَأَتْ إِذا رَأَتِ الدمَ والمُقَرَّأَةُ التي يُنْتَظَرُ بها انْقِضاءُ أَقْرائها قال أَبو عمرو بن العَلاءِ دَفَع فلان جاريتَه إِلى فُلانة تُقَرِّئُها أَي تُمْسِكُها عندها حتى تَحِيضَ للاسْتِبراءِ وقُرئَتِ المرأَةُ حُبِسَتْ حتى انْقَضَتْ [ ص 132 ] عِدَّتُها وقال الأَخفش أَقْرَأَتِ المرأَةُ إِذا صارت صاحِبةَ حَيْضٍ فإِذا حاضت قلت قَرَأَتْ بلا أَلف يقال قَرَأَتِ المرأَةُ حَيْضَةً أَو حَيْضَتَيْن والقَرْءُ انْقِضاءُ الحَيْضِ وقال بعضهم ما بين الحَيْضَتَيْن وفي إِسْلامِ أَبي ذَرّ لقد وضَعْتُ قولَه على أَقْراءِ الشِّعْر فلا يَلْتَئِمُ على لِسانِ أَحدٍ أَي على طُرُق الشِّعْر وبُحُوره واحدها قَرْءٌ بالفتح وقال الزمخشري أَو غيره أَقْراءُ الشِّعْر قَوافِيه التي يُخْتَمُ بها كأَقْراءِ الطُّهْر التي يَنْقَطِعُ عِندَها الواحد قَرْءٌ وقُرْءٌ وقَرِيءٌ لأَنها مَقَاطِعُ الأَبيات وحُدُودُها وقَرَأَتِ الناقةُ والشَّاةُ تَقْرَأُ حَمَلَتْ قال هِجانُ اللَّوْنِ لم تَقْرَأْ جَنِينا وناقة قارئٌ بغير هاء وما قَرَأَتْ سَلىً قَطُّ ما حَمَلَتْ مَلْقُوحاً وقال اللحياني معناه ما طَرَحَتْ وقَرَأَتِ الناقةُ وَلَدت وأَقْرَأَت الناقةُ والشاةُ اسْتَقَرَّ الماءُ في رَحِمِها وهي في قِرْوتها على غير قياس والقِياسُ قِرْأَتها وروى الأَزهري عن أَبي الهيثم أَنه قال يقال ما قَرَأَتِ الناقةُ سَلىً قَطُّ وما قَرَأَتْ مَلْقُوحاً قَطُّ قال بعضهم لم تَحْمِلْ في رَحِمها ولداً قَطُّ وقال بعضهم ما أَسْقَطَتْ ولداً قَطُّ أَي لم تحمل ابن شميل ضَرَبَ الفحلُ الناقةَ على غير قُرْءٍ قرأ القُرآن التنزيل العزيز وانما قُدِّمَ على ما هو أَبْسَطُ منه
( 1 قوله « غير قرء » هي في التهذيب بهذا الضبط ) وقُرْءُ الناقةِ ضَبَعَتُها وهذه ناقة قارئٌ وهذه نُوقٌ قَوارِئُ يا هذا وهو من أَقْرأَتِ المرأَةُ إلا أَنه يقال في المرأَة بالأَلف وفي الناقة بغير أَلف وقَرْءُ الفَرَسِ أَيامُ وداقِها أَو أَيام سِفادِها والجمع أَقْراءٌ واسْتَقْرَأَ الجَملُ الناقةَ إِذا تارَكَها ليَنْظُر أَلَقِحَت أَم لا أبو عبيدة ما دامت الوَدِيقُ في وَداقِها فهي في قُرُوئها وأَقْرائِها وأَقْرأَتِ النُّجوم حانَ مغِيبها وأَقْرَأَتِ النجومُ أَيضاً تأَخَّر مَطَرُها وأَقْرَأَتِ الرِّياحُ هَبَّتْ لأَوانِها ودَخلت في أَوانِها والقارئُ الوَقْتُ وقول مالك بن الحَرثِ الهُذَليّ
كَرِهْتُ العَقْرَ عَقْرَ بَنِي شَلِيلٍ ... إِذا هَبْتْ لقارئِها الرِّياحُ
أَي لوَقْتِ هُبُوبِها وشِدَّة بَرْدِها والعَقْرُ مَوضِعٌ بعَيْنِه وشَلِيلٌ جَدُّ جَرِير بن عبداللّه البَجَلِيّ ويقال هذا قارِيءُ الرِّيح لوَقْتِ هُبُوبِها وهو من باب الكاهِل والغارِب وقد يكون على طَرْحِ الزَّائد وأَقْرَأَ أَمْرُك وأَقْرَأَتْ حاجَتُك قيل دنا وقيل اسْتَأْخَر وفي الصحاح وأَقْرَأَتْ حاجَتُكَ دَنَتْ وقال بعضهم أَعْتَمْتَ قِراكَ أَم أَقْرَأْتَه أَي أَحَبَسْتَه وأَخَّرْته ؟ وأَقْرَأَ من أَهْله دَنا وأَقرأَ من سَفَرِه رَجَعَ وأَقْرَأْتُ من سَفَري أي انْصَرَفْتُ والقِرْأَةُ بالكسر مثل القِرْعةِ الوَباءُ وقِرْأَةُ البِلاد وَباؤُها قال الأَصمعي إِذا قَدِمْتَ بلاداً فَمَكَثْتَ بها خَمْسَ عَشْرةَ ليلة فقد ذَهَبت عنكَ قِرْأَةُ البلاد وقِرْءُ