كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)

واقْتَربَ افْتَعَلَ من القُرْب وتَقارَب تَفاعَلَ منه ويقال للشيءِ إِذا وَلَّى وأَدْبَر تَقارَبَ وفي حديث المَهْدِيِّ يَتَقارَبُ الزمانُ حتى تكون السنةُ كالشهر أَراد يَطِيبُ الزمانُ حتى لا يُسْتَطالَ وأَيام السُّرور والعافية قَصيرة وقيل هو كناية عن قِصَر الأَعْمار وقلة البركة ويقال قد حَيَّا وقَرَّب إِذا قال حَيَّاكَ اللّه وقَرَّبَ دارَك وفي الحديث مَنْ تَقَرَّب إِليَّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِليه ذِراعاً المرادُ بقُرْبِ العَبْدِ [ ص 664 ] منَ اللّه عز وجل القُرْبُ بالذِّكْر والعمل الصالح لا قُرْبُ الذاتِ والمكان لأَن ذلك من صفات الأَجسام واللّه يَتَعالى عن ذلك ويَتَقَدَّسُ والمراد بقُرْبِ اللّه تعالى من العبد قُرْبُ نعَمِه وأَلطافه منه وبِرُّه وإِحسانُه إِليه وتَرادُف مِنَنِه عنده وفَيْضُ مَواهبه عليه وقِرابُ الشيءِ وقُرابُه وقُرابَتُه ما قاربَ قَدْرَه وفي الحديث إِن لَقِيتَني بقُراب الأَرضِ خطيئةً أَي بما يقارِبُ مِلأَها وهو مصدرُ قارَبَ يُقارِبُ والقِرابُ مُقاربة الأَمر قال عُوَيْفُ القَوافي يصف نُوقاً
هو ابن مُنَضِّجاتٍ كُنَّ قِدْماً ... يَزِدْنَ على العَديد قِرابَ شَهْرِ
وهذا البيت أَورده الجوهري يَرِدْنَ على الغَديرِ قِرابَ شهر قال ابن بري صواب إِنشاده يَزِدْنَ على العَديد مِنْ معنى الزيادة على العِدَّة لا مِنْ معنى الوِرْدِ على الغَدير والمُنَضِّجةُ التي تأَخرت ولادتها عن حين الولادة شهراً وهو أَقوى للولد قال والقِرابُ أَيضاً إِذا قاربَ أَن يمتلئَ الدلوُ وقال العَنْبَرُ بن تميم وكان مجاوراً في بَهْراءَ قد رابني منْ دَلْوِيَ اضْطِرابُها والنَّأْيُ من بَهْراءَ واغْتِرابُها إِلاَّ تَجِي مَلأَى يَجِي قِرابُها ذكر أَنه لما تزوَّجَ عمرو بن تميم أُمَّ خارجةَ نقَلَها إِلى بلده وزعم الرواةُ أَنها جاءَت بالعَنْبَر معها صغيراً فأَولدها عَمرو بن تميم أُسَيْداً والهُجَيْم والقُلَيْبَ فخرجوا ذاتَ يوم يَسْتَقُون فَقَلَّ عليهم الماءُ فأَنزلوا مائحاً من تميم فجعل المائح يملأُ دَلْوَ الهُجَيْم وأُسَيْد والقُلَيْبِ فإِذا وردَتْ دلو العَنْبر تركها تَضْطَربُ فقال العَنْبَر هذه الأَبيات وقال الليث القُرابُ والقِرابُ مُقارَبة الشيءِ تقول معه أَلفُ درهم أَو قُرابه ومعه مِلْءُ قَدَح ماءٍ أَو قُرابُه وتقول أَتيتُه قُرابَ العَشِيِّ وقُرابَ الليلِ وإِناءٌ قَرْبانُ قارَب الامْتِلاءَ وجُمْجُمةٌ قَرْبَى كذلك وقد أَقْرَبَه وفيه قَرَبُه وقِرابُه قال سيبويه الفعل من قَرْبانَ قارَبَ قال ولم يقولوا قَرُبَ استغناء بذلك وأَقْرَبْتُ القَدَحَ مِنْ قولهم قَدَح قَرْبانُ إِذا قارَبَ أَن يمتلئَ وقَدَحانِ قَرْبانانِ والجمع قِرابٌ مثل عَجْلانَ وعِجالٍ تقول هذا قَدَحٌ قَرْبانُ ماءً وهو الذي قد قارَبَ الامتِلاءَ ويقال لو أَنَّ لي قُرابَ هذا ذَهَباً أَي ما يُقارِبُ مِْلأَه والقُرْبانُ بالضم ما قُرِّبَ إِلى اللّه عز وجل وتَقَرَّبْتَ به تقول منه قَرَّبْتُ للّه قُرْباناً وتَقَرَّبَ إِلى اللّه بشيءٍ أَي طَلَبَ به القُرْبة عنده تعالى والقُرْبانُ جَلِيسُ الملك وخاصَّتُه لقُرْبِه منه وهو واحد القَرابِينِ تقول فلانٌ من قُرْبان الأَمير ومن بُعْدانِه وقَرابينُ المَلِكِ وُزَراؤُه وجُلساؤُه وخاصَّتُه وفي التنزيل العزيز واتْلُ عليهم نَبأَ ابْنَيْ آدمَ بالحق إِذ قَرَّبا قُرْباناً وقال في موضع آخر إِن اللّه عَهِدَ إِلينا أَن لا نُؤْمِن لرسولٍ حتى يأْتِيَنا بقُرْبانٍ تأْكُلُه النارُ وكان الرجلُ إِذا قَرَّبَ قُرْباناً سَجَد للّه فتنزل النارُ فتأْكل قُرْبانَه فذلك علامةُ قبول القُرْبانِ وهي [ ص 665 ] ذبائح كانوا يذبحونها الليث القُرْبانُ ما قَرَّبْتَ إِلى اللّه تبتغي بذلك قُرْبةً ووسيلة وفي الحديث صفة هذه الأُمَّةِ في التوراة قُرْبانُهم دماؤُهم القُرْبان مصدر قَرُبَ يَقْرُب أَي يَتَقَرَّبُون إِلى اللّه بإِراقة دمائهم في الجهاد وكان قُرْبان الأُمَم السالفةِ ذَبْحَ البقر والغنم والإِبل وفي الحديث الصّلاةُ قُرْبانُ كلِّ تَقِيٍّ أَي إِنَّ الأَتْقِياءَ من الناس يَتَقَرَّبونَ بها إِلى اللّه تعالى أَي يَطْلُبون القُرْبَ منه بها وفي حديث الجمعة مَن رَاحَ في الساعةِ الأُولى فكأَنما قَرَّبَ بدنةً أَي كأَنما أَهْدى ذلك إِلى اللّه تعالى كما يُهْدى القُرْبانُ إِلى بيت اللّه الحرام الأَحمر الخيلُ المُقْرَبة التي تكون قَريبةً مُعَدَّةً وقال شمر الإِبل المُقْرَبة التي حُزِمَتْ للرُّكوب قالَها أَعرابيٌّ مِن غَنِيٍّ وقال المُقْرَباتُ من الخيل التي ضُمِّرَتْ للرُّكوب أَبو سعيد الإِبل المُقْرَبةُ التي عليها رِحالٌ مُقْرَبة بالأَدَمِ وهي مَراكِبُ المُلوك قال وأَنكر الأَعرابيُّ هذا التفسير وفي حديث عمر رضي اللّه عنه ما هذه الإِبلُ المُقْرِبةُ ؟ قال هكذا رُوي بكسر الراءِ وقيل هي بالفتح وهي التي حُزِمَتْ للرُّكوب وأَصلُه من القِرابِ ابن سيده المُقْرَبةُ والمُقْرَب من الخيل التي تُدْنَى وتُقَرَّبُ وتُكَرَّمُ ولا تُتْرَكُ أَن تَرُودَ قال ابن دريد إِنما يُفْعَلُ ذلك بالإِناث لئلا يَقْرَعَها فَحْلٌ لئيم وأَقْرَبَتِ الحاملُ وهي مُقْرِبٌ دنا وِلادُها وجمعها مَقاريبُ كأَنهم توهموا واحدَها على هذا مِقْراباً وكذلك الفرس والشاة ولا يقال للناقةِ إِلاّ أَدْنَتْ فهي مُدْنٍ قالت أُمُّ تأَبَّطَ شَرّاً تُؤَبِّنُه بعد موته وابْناه وابنَ اللَّيْل ليس بزُمَّيْل شَروبٍ للقَيْل يَضْرِبُ بالذَّيْل كمُقْرِبِ الخَيْل لأَنها تُضَرِّجُ من دَنا منها ويُرْوى كمُقْرَب

الصفحة 3567

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text