كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)

وأَنشد أَقَرَّ به مواليك العُيونا أَي نامت عيونهم لما ظَفِرُوا بما أَرادوا وقوله تعالى فكلي واشربي وقَرِّي عَيناً قال الفراء جاء في التفسير أَي طيبي نفساً قال وإِنما نصبت العين لأَن الفعل كان لها فصيرته للمرأَة معناه لِتَقَرَّ عينُك فإِذا حُوِّل الفعلُ عن صاحبه نصب صاحب الفعل على التفسير وعين قَرِيرةٌ قارَّة وقُرَّتُها ما قَرَّت به والقُرَّةُ كل شيء قَرَّت به عينك والقُرَّةُ مصدر قَرَّت العين قُرَّةً وفي التنزيل العزيز فلا تعلم نفسٌ ما أُخفِيَ لهم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ وقرأَ أَبو هريرة من قُرَّاتِ أَعْيُن ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث الاستسقاء لو رآك لقَرَّتْ عيناه أَي لَسُرَّ بذلك وفَرِحَ قال وحقيقته أَبْرَدَ اللهُ دَمْعَةَ عينيه لأَن دمعة الفرح باردة وقيل أَقَرَّ الله عينك أَي بَلَّغَك أُمْنِيَّتك حتى تَرْضَى نَفْسُك وتَسْكُنَ عَيْنُك فلا تَسْتَشْرِفَ إِلى غيره ورجل قَرِيرُ العين وقَرِرْتُ به عيناً فأَنا أَقَرُّ وقَرَرْتُ أَقِرُّ وقَرِرْتُ في الموضع مثلها ويومُ القَرِّ اليوم الذي يلي عيد النحر لأَن الناس يَقِرُّونَ في منازلهم وقيل لأَنهم يَقِرُّون بمنًى عن كراع أَي يسكنون ويقيمون وفي الحديث أَفضلُ الأَيام عند الله يومُ النحر ثم يوم القَرِّ قال أَبو عبيد أَراد بيوم القَرِّ الغَدَ من يوم النحر وهو حادي عشر ذي الحجة سمي يومَ القَرِّ لأَن أَهل المَوْسِمِ يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر في تعب من الحج فإِذا كان الغدُ من يوم النحر قَرُّوا بمنًى فسمي يومَ القَرِّ ومنه حديث عثمان أَقِرُّوا الأَنفس حتى تَزْهَقَ أَي سَكِّنوا الذبائح حتى تُفارقها أَرواحها ولا تُعْجِلُوا سَلْخها وتقطيعها وفي حديث البُراق أَنه استصعبَ ثم ارْفَضَّ وأَقَرَّ أَي سكن وانقاد ومَقَرُّ الرحم آخِرُها ومُسْتَقَرُّ الحَمْل منه وقوله تعالى فمستقرٌّ ومستودع أَي فلكم في الأَرحام مستقر ولكم في الأَصلاب مستودع وقرئ فمستقِرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ أَي مستقرّ في الرحم وقيل مستقرّ في الدنيا موجود ومستودعَ في الأَصلاب لم يخلق بَعْدُ وقال الليث المستقر ما ولد من الخلق وظهر على الأَرض والمستودَع ما في الأَرحام وقيل مستقرّها في الأَصلاب ومستودعها في الأَرحام وسيأْتي ذكر ذلك مستوفى في حرف العين إِن شاءَ الله تعالى وقيل مُسْتَقِرٌّ في الأَحياء ومستودَع في الثَّرَى والقارورة واحدة القَوارير من الزُّجاج والعرب تسمي المرأَة القارورة وتكني عنها بها والقارُورُ ما قَرَّ فيه الشرابُ وغيره وقيل لا يكون إِلا من الزجاج خاصة وقوله تعالى قَوارِيرَ قواريرَ من فضة قال بعض أَهل العلم معناه أَوانيَ زُجاج في بياض الفضة وصفاء القوارير قال ابن سيده وهذا حسن فأَما من أَلحق الأَلف في قوارير الأَخيرة فإِنه زاد الأَلف لتَعْدِلَ رؤوس الآي والقارورة حَدَقة العين على التشبيه بالقارورة من الزجاج لصفائها وأَن المتأَمّل يرى شخصه فيها قال رؤبة قد قَدَحَتْ من سَلْبِهِنَّ سَلْبا قارورةُ العينِ فصارتْ وَقْبا ابن الأَعرابي القَوارِيرُ شجر يشبه الدُّلْبَ تُعمل منه الرِّحالُ والموائد وفي الحديث أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأَنْجَشةَ وهو يَحْدُو بالنساء رِفْقاً بالقَوارير أَراد صلى الله عليه وسلم بالقوارير النساء شبههن بالقوارير لضعف عزائمهن وقلة دوامهن على العهد والقواريرُ من الزُّجاج يُسْرِع إِليها الكسر ولا تقبل الجَبْرَ وكان أَنْجَشَةُ يحدو بهن رِكابَهُنَّ ويرتجز بنسيب الشعر والرجز وراءهن فلم يُؤْمَنْ أَن يصيبهن ما يسمعن من رقيق الشعر فيهن أَو يَقَعَ في قلوبهن حُداؤه فأَمر أَنجشَةَ بالكف عن نشيده وحُدائه حِذارَ صَبْوَتِهن إِلى غير الجميل وقيل أَراد أَن الإِبل إِذا سمعت الحُداء أَسرعت في المشي واشتدت فأَزعجت الراكبَ فأَتعبته فنهاه عن ذلك لأَن النساء يضعفن عن شدة الحركة وواحدةُ القوارير قارورةٌ سميت بها لاستقرار الشراب فيها وفي حديث عليّ ما أَصَبْتُ مُنْذُ وَلِيتُ عملي إِلا هذه القُوَيْرِيرةَ أَهداها إِليّ الدِّهْقانُ هي تصغير قارورة وروي عن الحُطَيْئة أَنه نزل بقوم من العرب في أَهله فسمع شُبَّانَهم يَتَغَنَّوْنَ فقال أَغْنُوا أَغانيَّ شُبَّانِكم فإِن الغِناء رُقْيَةُ الزنا وسمع سليمانُ ابن عبد الملك غِناءَ راكب ليلاً وهو في مِضْرَبٍ له فبعث إِليه من يُحْضِرُه وأَمر أَن يُخْصَى وقال ما تسمع أُنثى غِناءه إِلا صَبَتْ إِليه قال وما شَبَّهْتُه إِلا بالفحل يُرْسَلُ في الإِبل يُهَدِّرُ فيهن فيَضْبَعُهنّ والاقْترارُ تتبع ما في بطن الوادي من باقي الرُّطْبِ وذلك إِذا هاجت الأَرض ويَبِستْ مُتونُها والاقترارُ استقرارُ ماء الفحل في رحم الناقة قال أَبو ذؤيب فقد مار فيها نسؤها واقترارها قال ابن سيده ولا أَعرف مثل هذا اللهم إِلا أَن يكون مصدراً وإِلا فهو غريب ظريف وإِنما عبر بذلك عنه أَبو عبيد ولم يكن له بمثل هذا علم والصحيح أَن الاقترار تَتَبُّعُها في بطون الأَوْدِية النباتَ الذي لم تصبه الشمس والاقترارُ الشِّبَعُ وأَقَرَّت الناقةُ ثبت حملها واقْتَرَّ ماءُ الفحل في الرحم أَي استقرَّ أَبو زيد اقترارُ ماء الفحل في الرحم أَن تبولَ في

الصفحة 3581

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text