كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

وقال خَمْسَ بنانٍ قانئِ الأَظفار يريد خمساً من البَنان ويقال بنانٌ مُخَضَّبٌ لأَن كل جمع بينه وبين واحده الهاءُ فإِنه يُوَحِّد ويذكَّرُ وقوله عز وجل فاضربوا فوق الأَعْناق واضربوا منهم كل بَنان قال أَبو إسحق البَنانُ ههنا جميعُ أَعضاء البدن وحكى الأَزهري عن الزجاج قال واحدُ البنان بَنانة قال ومعناه ههنا الأَصابعُ وغيرُها من جميع الأَعضاء قال وإنما اشتقاقُ البنان من قولهم أَبَنَّ بالمكان والبَنانُ به يُعْتَمل كلُّ ما يكون للإقامة والحياة الليث البنان أَطرافُ الأَصابع من اليدين والرجلين قال والبَنان في كتاب الله هو الشَّوى وهي الأَيدي والأَرجُل قال والبنانة الإصْبَعُ الواحدة وأَنشد لا هُمَّ أَكْرَمْتَ بني كنانهْ ليس لحيٍّ فوقَهم بَنانهْ أَي ليس لأَحدٍ عليهم فضل قِيسَ إصبعٍ أَبو الهيثم قال البَنانة الإصبعُ كلُّها قال وتقال للعُقدة العُليا من الإصبع وأَنشد يُبَلِّغُنا منها البَنانُ المُطرَّفُ والمُطرَّفُ الذي طُرِّفَ بالحنّاء قال وكل مَفْصِل بَنانة وبُنانةُ بالضم اسمُ امرأَة كانت تحتَ سَعْد بن لُؤَيّ بن غالبِ بن فِهْرٍ ويُنسَبُ ولدُه إليها وهم رَهْط ثابت البُنانيّ ابن سيده وبُنانةُ حيٌّ من العرب وفي الحديث ذكرُ بُنانة وهي بضم الباء وتخفيف النون الأُولى مَحِلة من المَحالّ القديمة بالبَصرة والبَنانة والبُنانة الرَّوْضة المُعْشِبة أَبو عمرو البَنْبَنة صوتُ الفُحْشِ والقَذَع قال ابن الأَعرابي بَنْبَنَ الرجلُ إذا تكلَّم بكلام الفحش وهي البَنْبنة وأَنشد أَبو عمرو لكثير المحاربيّ قد مَنَعَتْني البُرَّ وهي تَلْحانْ وهو كَثيرٌ عندَها هِلِمّانْ وهي تُخَنْذي بالمَقالِ البَنْبانْ قال البَنْبانْ الرديءِ من المنطق والبِنُّ الطِّرْق من الشحم يقال للدابة إِِِِِِِِِِِِِِِذا سَمِنتْ ركِبَها طِرْقٌ على طِرْقٍ
( * قوله « ركبها طرق على طرق » هكذا بالأصل وفي التكملة بعد هذه العبارة وبنّ على بنّ وهي المناسبة للاستشهاد فلعلها ساقطة من الأصل ) الفراء في قولهم بَلْ بمعنى الاستدراك تقول بَلْ واللّهِ لا آتيكَ وبَنْ واللّه يجعلون اللام فيها نوناً قال وهي لغة بني سعد ولغة كلب قال وسمعت الباهِلِيين يقولون لا بَنْ بمعنى لا بَلْ قال ومن خَفيفِ هذا الباب بَنْ ولا بَنْ لغةٌ في بَلْ ولا بَلْ وقيل هو على البدل قال ابن سيده بَلْ كلمة استدراكٍ وإعلامٍ بالإضْراب عن الأَولِ وقولهم قام زيد بَلْ عَمْروٌ وبَنْ عَمْروٌ فإن النون بدلٌ من اللام أَلا ترى إلى كثرة استعمال بَلْ وقلَّة استعمال بَنْ والحُكْمُ على الأَكثر لا الأَقلِّ ؟ قال هذا هو الظاهر من أَمره قال ابن جني ولسْتُ أَدفعُ مع هذا أَن يكون بَنْ لغةً قائمة بنفسها قال ومما ضوعف من فائِه ولامِه بَنْبان غير مصروف موضع عن ثعلب وأَنشد شمر فصار َ ثنَاها في تميمٍ وغيرِهم عَشِيَّة يأْتيها بِبَنْبانَ عِيرُها يعني ماءً لبني تميم يقال له بَنْبان وفي ديار تميم ماءٌ يقال له بَنْبان ذكره الحُطيئة فقال مُقِيمٌ على بَنْبانَ يَمْنَعُ ماءَه وماءَ وَسِيعٍ ماءَ عَطْشان َ مُرْمل ِ يعني الزِّبْرِقان أَنه حَلأَه عن الماء
( بنه ) هذه ترجمة ترجمها ابن الأَثير في كتابه وقال بِنْها بكسر الباء وسكون النون قرية من قرى مصر باركَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في عَسَلها قال والناس اليَومَ يفتحون الباء
( بني ) بَنَا في الشرف يَبْنُو وعلى هذا تُؤُوِّلَ قول الحطيئة أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قال ابن سيده قالوا إنه جمعُ بُنوَة أَو بِنْوَة قال الأَصمعي أَنشدت أَعرابيّاً هذا البيت أَحسنوا البِنا فقال أَي بُنا أَحسنوا البُنَا أَراد بالأَول أَي بُنَيّ والابنُ الولد ولامه في الأَصل منقلبة عن واو عند بعضهم كأَنه من هذا وقال في معتل الياء الابنُ الولد فَعَلٌ محذوفة اللام مجتلب لها أَلف الوصل قال وإنما قضى أَنه من الياء لأَن بَنَى يَبْنِي أَكثر في كلامهم من يَبْنُو والجمع أَبناء وحكى اللحياني أَبناءُ أَبنائهم قال ابن سيده والأُنثى ابنة وبنتٌ الأَخيرة على غير بناء مذكرها ولامِ بِنْت واو والتاء بدل منها قال أَبو حنيفة أَصله بِنْوَة ووزنها فعلٌ فأُلحقتها التاءُ المبدلة من لامها بوزن حِلْسٍ فقالوا بِنْتٌ وليست التاء فيها بعلامة تأَنيث كما ظن من لا خِبْرَة له بهذا اللسان وذلك لسكون ما قبلها هذا مذهب سيبويه وهو الصحيح وقد نص عليه في باب ما لا ينصرف فقال لو سميت بها رجلاً لصرفتها معرفة ولو كانت للتأْنيث لما انصرف الاسم على أَن سيبويه قد تسمَّح في بعض أَلفاظه في الكتاب فقال في بِنْت هي علامة تأْنيث وإنما ذلك تجوّز منه في اللفظ لأَنه أَرسله غُفْلاً وقد قيده وعلله في باب ما لا ينصرف والأَخذ بقوله المُعَلَّل أَقوى من القول بقوله المُغْفَل المُرْسَل ووَجهُ تجوُّزه أَنه لما كانت التاء لا تبدل من الواو فيها إلا مع المؤنث صارت كأَنها علامة تأْنيث قال وأَعني بالصيغة فيها بناءها على فِعْل وأَصلها فَعَلٌ بدلالة تكسيرهم إياها على أَفعال وإبدالُ الواو فيها لازمٌ لأَنه عمل اختص به المؤنث ويدل أَيضاً على ذلك إقامتهم إياه مقام العلامة الصريحة وتعاقُبُها فيها على الكلمة الواحدة وذلك نحو ابنةٍ وبنتٍ فالصيغة في بنت قائمة مقام الهاء في ابنةٍ فكما أَن الهاء علامة تأْنيث فكذلك صيغة بنتٍ علامة تأْنيثها وليست بنتٌٌ من ابنةٍ كصَعب من صَعْبة إنما نظيرُ صعبة من صعب

الصفحة 362